edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. لماذا يكذب الإعلام العربي؟
لماذا يكذب الإعلام العربي؟
مقالات

لماذا يكذب الإعلام العربي؟

  • 9 May 15:34

كتب / محمد أحمد سهيل المعشني
في كل حرب كبرى، لا تبدأ المعركة بالصواريخ وحدها، بل بالرواية. فقبل أن يسقط أول هدف عسكري، تكون غرف الأخبار قد بدأت فعليا في رسم صورة المنتصر والمهزوم، وتحديد من يتقدم ومن يتراجع، حتى لو كانت الوقائع على الأرض لا تزال غامضة ومفتوحة على كل الاحتمالات.

ما يحدث اليوم في تغطية الحرب الجارية مع إيران يكشف هذه الحقيقة بوضوح شديد. فمنذ أيام، تتحدث واشنطن عن “تقدم كبير” في المفاوضات، وعن “مسودة اتفاق”، وعن اقتراب نهاية الأزمة، بينما تواصل طهران نفي وجود أي تفاهم نهائي، أو حتى التقليل من قيمة ما يسرّب أمريكيا. وبين الروايتين، لا يقف جزء واسع من الإعلام العربي في موقع المراقب أو المحلل، بل يقف غالبا في موقع الناقل المتحمس للرواية الأمريكية، وكأنها حقيقة مكتملة لا مجرد جزء من معركة سياسية ونفسية مفتوحة.
المشكلة هنا ليست في أن الولايات المتحدة تمارس الحرب النفسية، فهذا سلوك طبيعي تمارسه كل الدول الكبرى أثناء الحروب. المشكلة أن بعض الإعلام العربي يؤدي هذه المهمة عنها مجانا، وبحماس يفوق أحيانا حماس صانعي الرواية أنفسهم.
فبمجرد أن يخرج تصريح أمريكي عن “اتفاق قريب”، تتحول التسريبات فورا إلى عناوين عريضة تتحدث عن “تراجع إيراني”، أو “قبول بالشروط الأمريكية”، أو “نهاية وشيكة للحرب”، رغم أن الوقائع الميدانية تقول شيئا مختلفا تماما. فمضيق هرمز لا يزال مضطربا، والهجمات البحرية لم تتوقف بالكامل، والضغوط الاقتصادية مستمرة، والبيت الأبيض نفسه يكرر التهديدات بالتوازي مع حديثه عن التهدئة. أي أننا أمام حرب لم تحسم بعد، لكن بعض النشرات الإخبارية تتصرف وكأن النهاية كتبت بالفعل.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي: لماذا يحدث ذلك؟
جزء من الجواب يتعلق بطبيعة بنية الإعلام العربي نفسه. فالكثير من غرف الأخبار العربية تعتمد بصورة شبه كاملة على الوكالات الغربية، والتسريبات الأمريكية، ومراكز التفكير المرتبطة بواشنطن. ولهذا تصبح الرواية الأمريكية هي “النص الأصلي”، بينما تعامل الروايات الأخرى كهوامش أو ردود فعل متأخرة. حتى اللغة المستخدمة تكشف ذلك أحيانا؛ فحين تتحدث واشنطن عن “تقدم”، يتحول الأمر فورا إلى “اختراق تاريخي”، وحين تتحدث إيران عن استمرار الخلافات، يقدم الأمر باعتباره مجرد مناورة أو محاولة لحفظ ماء الوجه.
لكن المشكلة أعمق من مجرد انحياز مهني أو ضعف في التحقق. فالحرب الحديثة لم تعد فقط حرب نار، بل حرب إدراك أيضا. الولايات المتحدة تدرك جيدا أن إدارة الصورة لا تقل أهمية عن إدارة المعركة نفسها. ولذلك فإن تسريب أخبار عن “اتفاق قريب” لا يهدف فقط إلى طمأنة الأسواق أو تهدئة الحلفاء، بل أيضا إلى خلق انطباع نفسي بأن إيران بدأت تتراجع، وأن واشنطن ما تزال تمسك بزمام المبادرة.
وفي المقابل، تدرك طهران أن الاعتراف السريع بهذه الروايات قد يفهم داخليا كاستسلام تحت الضغط، ولهذا تتعامل بحذر شديد مع أي حديث عن اتفاقات أو تفاهمات، خصوصا في ظل استمرار الحصار والضغوط العسكرية والاقتصادية. لذلك فإن الصمت الإيراني ليس بالضرورة دليلا على عدم وجود اتصالات، كما أن الضجيج الأمريكي ليس دليلا على وجود اتفاق نهائي.
لكن جزءا من الإعلام العربي لا يقرأ المشهد بهذه الطريقة المعقدة، بل يتعامل معه بمنطق المنتصر والمهزوم قبل انتهاء المعركة. فالإعلام لا يكذب دائما عبر اختراع الوقائع، بل أحيانا عبر حذف نصف الحقيقة، أو تضخيم جزء منها حتى يبدو كأنه الحقيقة كلها.
وهذه ليست المرة الأولى. فقبل حرب العراق، امتلأت الشاشات والافتتاحيات بقصص “أسلحة الدمار الشامل”، ثم اختفت الحقيقة وبقي الخراب. وخلال حروب كثيرة في المنطقة، جرى الحديث مرارا عن “انهيار وشيك” و”حسم قريب”، قبل أن تكتشف المنطقة أن الواقع أكثر تعقيدا بكثير من الروايات التلفزيونية السريعة.
لهذا، فإن أخطر ما في الحرب الحالية ليس فقط الصواريخ والطائرات، بل الطريقة التي يعاد بها تشكيل الوعي العربي عبر سيل من الروايات الجاهزة، التي تقدم باعتبارها حقائق نهائية بينما هي في كثير من الأحيان أدوات ضغط وتفاوض وصناعة إدراك.
الحروب لا تحسم دائما في الميدان أولا. أحيانا تحسم مؤقتا في عقول المتابعين، عبر من ينجح في فرض روايته بوصفها الحقيقة الوحيدة الممكنة. لأن أخطر أنواع الاحتلال ليس احتلال الأرض، بل احتلال الوعي، حيث يعاد تشكيل إدراك الشعوب للعالم حتى ترى الهزيمة قدرا، وترى رواية القوة حقيقة وحيدة لا تقبل الشك.

الأكثر متابعة

All
لنعلن عن تطوعنا للجهاد في فلسطين

لنعلن عن تطوعنا للجهاد في فلسطين

  • 9 Oct 2023
دور الموساد الاسرائيلي في العراق بعد 2003 حقيقة أم وهم؟

دور الموساد الاسرائيلي في العراق بعد 2003 حقيقة أم...

  • 15 Jul 2023
الرد الايراني حقق ثلاثة اهداف..ما علاقة المتصهينين العرب؟

الرد الايراني حقق ثلاثة اهداف..ما علاقة المتصهينين...

  • 14 Jun 2025
صحافة المواطن ..إعلام بديل لايخضع للرقابة.

صحافة المواطن ..إعلام بديل لايخضع للرقابة.

  • 4 Mar 2023
الدروس والعبر من الحرب الامريكية الايرانية
مقالات

الدروس والعبر من الحرب الامريكية الايرانية

حرب أنقرة وتل ابيب
مقالات

حرب أنقرة وتل ابيب

متاهة التوافق: الأطار التنسيقي وأزمة البحث عن رئيس وزراء التسوية..!
مقالات

متاهة التوافق: الأطار التنسيقي وأزمة البحث عن رئيس وزراء...

البنك الفيدرالي الأمريكي.. قبضة من حديد على عنق الاقتصاد العراقي من يحرر أموال النفط العراقية من سجن نيويورك؟!
مقالات

البنك الفيدرالي الأمريكي.. قبضة من حديد على عنق الاقتصاد...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا