edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. رؤية أبله ورمية أعشى.. ماذا لو ظل العرب على حالهم؟
رؤية أبله ورمية أعشى.. ماذا لو ظل العرب على حالهم؟
مقالات

رؤية أبله ورمية أعشى.. ماذا لو ظل العرب على حالهم؟

  • Today 14:36

 

كتب / د. ادريس هاني

هذه الحرب هي نازلة لاختبار إرادات الأمم، ما بين أمم مصرة على البقاء وأخرى غير آبهة بالمصير. وبينما تفكر الأمم القوية في تنويع أطر الرؤية وضبط قواعد البقاء في غابة العلائق الدولية، ترى الأمة تعاني ضربا من الإدمان على الجمود، تستنزف قوى طلائعها في معارك الشماتة والتكويع والتشنيع، تفكر بكل الغرائز إلا غريزة العقل.
لعل الظاهرة الأبرز هي توريط الأمة التي تفننت كأبله في ضياع مجدها، من خلال كهنة القول والرأي المزيفين، خبراء استراتيجيون منحدرون من أزمنة الإفلاس والغفلة ومدرسة المشاغبين، يخلقون تلوثا صوتيا وبصريا وخوارزميا.
إن التعامل وفق حساب الاحتمال مع الحوادث، هو الموقف الغائب، لأن سيرورة الأحداث لا تخضع للحتمية الساذجة، بل هي نتيجة تركيب يتعذر التنبؤ بتفاصيله، مما يجعل الاستشراف هنا ضربا من الكهانة، بل يجعل من الاستشراف تبسيطا للحدث، باعتبار أن هذا الأخير هو نتاج تركيب عدد من الأحداث في سياق ما وشروط معينة. ففي عالم الإمكان، لا شيء حتمي على وجه الحقيقة، بل كل شيء متوقع، وليس لنا إلا أن نحدد اتجاهات الحدث.


ويبدو أن هناك خلطا فاحشا بين وصف الأحداث وتعليلها، وهذا الخلط هو ما جعل معظم الأحداث تفلت من قبضة التعليل، وغالبا ما تفاجئنا. إن التنبؤ في المجال التاريخي والاجتماعي على نحو التحديد أمر مستحيل من منظور كارل بوبر، لأن عملية الاستقراء هنا تبدو بلا موضوع.
في مشروع المستقبليات التطبيقية التي أعلنت عنه قبل سنوات، لم يكن الأمر يتعلق بإحياء نظرية الدحض البوبري، النظرية التي عالجتها منذ 30 عاما ونيف(تحت عنوان: البروسبيكتيف وإنماء المستقبل)، بل الأمر يتعلق باستيعاب تركيب الواقع من خلال مشروع استيعابي متعدد الأبعاد، لا يهمل حقلا من حقول المقاربة، ولا يصف تلك الحقول صفا متجاورا دون مد الجسور بينها واستيعاب التفاعل الكيميائي بينها. تحدثت عن تاريخ تناول هذه المسألة، ليس فقط لأن التأريخ اليوم أصبح ضرورة توثيقية أكثر من أي وقت مضى، بل لأن ظاهرة الكهانة التي هيمنت على الدراسات المستقبلية، شكلت تحديا نقديا لمحاولتنا المبكرة حيث جاء في الدراسة المذكورة: “فالهدف من دراستنا ليس في عرض نتائج بحوث المستقبل وآراء المهتمين بحرفة التوقع، وإنما في مزاحمتهم بمحاولة نقدية لانتزاع هذا الاختصاص الذي يقع خارج المعقولة من عبث الكهنوت، واخص بالذكر إحدى أخطر أشكال الكهنوت المعاصرة، وهي الايديولوجيا العلموية(…) إن مصيرا عجيبا هو ذلك الذي ينتظرنا، وإنا حتما لعلى شفى جرف مستقبل هار”.
كان ذلك قبل ثلاثة عقود ونيف، لكن اليوم الوضع بات أكثر انحطاطا، فحتى العلموية التي هجوناها حينئذ، اختفت لفتحت الطريق أمام أسوء الأنماط: التفاهوية محل العلموية!
إن مناسبة هذا الكلام هو وضع اليد على واحدة من أعطاب الوعي العربي بالعالم والمصير؛ النظرة التبسيطية للعالم وللزمن، هذا الإصرار الغريب على فهم الأمور على قاعدة الجمود والتكرار. لا أدري حتى الآن متى يقرر الكائن المقهور في بيدائنا الإنصات بجدية خارج صخب التكرار وضغط التمنيات؟ وقد بدا أحرى بالكائن العربي في زمن الانحطاط أن يستغني عن الأذنين، أو ليعتبرهما بمثابة زائدة دودية. وما لم تتخلص الطبقة المزيفة من أنانيتها ووصوليتها وحساباتها غير الوفية للحقيقة وصممها وعمائيتها، فلن يكون لها ما تسترد به مجدها.
يتشكل المستقبل أمام منتحل صفة الكهانة في مخيال مغلق على تمنيات غبية، قد تصلح هذه الظاهرة ها هنا لشيء واحد فقط، أن تكون مؤشرا في تشريح سيكولوجيا دازاين عربي مقهور غير عابيء بالحقيقة، عاجز عن الروية، لا يحسن تفادي أخطاء برالاكس في رؤية الأشياء، أبله بين الأمم.
وفي قلب هذه العدمية يتوارى تركيب الواقع ويصبح التبسيط منهاجا في تقدير أي موقف.
فمشكلتنا ليست في عجزنا عن الاستشراف، بل مشكلتنا الأساسية تكمن في هذا الهروب الباتولوجي من حساب الاحتمال، عقل عربي كسول ومهزوم في طور الاستئناس بتبعيته.
في سياق هذا الإفلاس العربي، أي حين نتجاهل طبيعة الأزمة ونبحث عن حلول في المكان غير الصحيح، تكون كلفة مقاومة الهيمنة والاستعباد مضاعفة. فئة قليلة تحمل وفاء ناذرا للتحرر في مقابل قطيع تائه في أزقة التاريخ بلا أفق، وشامتون متحرقون، وتجار أزمات متطفلون، وهذا هو عنف البلاء في ديارنا العربي.
هذا الوضع يفسر سبب انتشار وباء النفاق الفتاك، فهذه أمة آفتها الكبرى: النفاق. إن سورة المنافقين هي مرآة تعكس ظاهرة موصولة في تاريخ مديد، بل هي تذكير أبدي، كما أن تكرار فواتح السور بالرحمة تذكير واعتراض أبدي لمتلقي مفترض وذات جلفاء بلا رحمة ولا استقامة، فكان من المفترض أن تنقرض هذه الملة منذ قرون، لأنها ملة انبثقت من ضلع أعوج: ضلع ابي جهل، وخرجت من لعنة حمالة الحطب. ولولا وجود بقية من صفوة الوفاء لمجد أمة معلق بين هزيمة وانتصار، لأسدل الستار على مسرحية طالت أكثر مما ينبغي.

لم يعد في وسع العرب إلا إعادة توزيع سمفونية الهزيمة، والعزف بعنف التريتون الشيطاني.
تمثل التضحية عربون بقاء واستمرارية الأمم في وضعية صراع، ليس هناك سوى البقاء في التاريخ بكلفة أو الانقراض بلا رجعة. ويبدو أن نوبة الاستبدال قد حلت، فما كان إنذارا للعرب (ويل للعرب من شر قد اقترب)، باتوا اليوم فيه غارقون. إنهم يتحولون تدريجيا إلى عبيد حقل ممتد، حسابات ومخرجات الصراع لم تعد تضمن لهم مقعدا وازنا بين الأمم، هم لا يملكون غدا أن يكونوا حتى نواطير في العمران البشري.

الأكثر متابعة

All
احباط محاولة تهريب 7 كغم من مادة "الكريستال" من نينوى الى الانبار

احباط محاولة تهريب 7 كغم من مادة "الكريستال" من...

  • أمني
  • 4 May
اندلاع نزاع عشائري عنيف غربي الأنبار.. مقتل وإصابة 8 من رعاة الأغنام

اندلاع نزاع عشائري عنيف غربي الأنبار.. مقتل وإصابة...

  • أمني
  • 4 May
الأمن النيابية تطالب الحكومة بتوضيح نشاط القاعدة السرية "الإسرائيلية" في صحراء النجف

الأمن النيابية تطالب الحكومة بتوضيح نشاط القاعدة...

  • أمني
  • Today
الاطاحة بأبرز تاجر للأسلحة بكمين محكم في الانبار

الاطاحة بأبرز تاجر للأسلحة بكمين محكم في الانبار

  • أمني
  • 7 May
ايران.. حذار من خدعة ترامب الجديدة
مقالات

ايران.. حذار من خدعة ترامب الجديدة

عملية الحرية فشلت.. هل ينسحب ترامب.. مجلس الأمن ملاذ المهزومين..!
مقالات

عملية الحرية فشلت.. هل ينسحب ترامب.. مجلس الأمن ملاذ...

“​تفاهمات الموت” وانهيار القانون الدولي تحت أحذية “ترامب ونتنياهو..!
مقالات

“​تفاهمات الموت” وانهيار القانون الدولي تحت أحذية “ترامب...

جنون أسعار الوقود والطاقة
مقالات

جنون أسعار الوقود والطاقة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا