edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ما بعد النار: خرائط القوة الجديدة في “الشرق الأوسط”
ما بعد النار: خرائط القوة الجديدة في “الشرق الأوسط”
مقالات

ما بعد النار: خرائط القوة الجديدة في “الشرق الأوسط”

  • Today 15:26

كتب / ميشيل شحادة
في الشرق الأوسط، لا تُقاس الحروب بعدد الصواريخ التي أُطلقت، ولا بعدد الجسور التي دُمّرت، ولا حتى بحجم الدمار الذي تتركه الطائرات خلفها. الحروب تُقاس بنتائجها السياسية، وبقدرة الأطراف على فرض إرادتها بعد أن يصمت القصف وتبدأ المفاوضات. ومن هذه الزاوية تحديدا، تبدو الحرب الأخيرة على إيران واحدة من أكثر الحروب إرباكا للولايات المتحدة و”إسرائيل”، لأن ما كان يُفترض أن يكون لحظة إخضاع تاريخية لطهران، انتهى إلى مأزق سياسي واستراتيجي لواشنطن وتل أبيب معا.
رفض دونالد ترامب للمقترح الإيراني الأخير لم يكن تعبيرا عن فائض قوة، بل انعكاسا لأزمة عميقة يعيشها الرجل بعد حرب لم تحقق أهدافها. فإيران، رغم الخسائر الهائلة والضربات المركزة والعقوبات والحصار، لم تنهَر، ولم تستسلم، ولم تخرج من المعادلة الإقليمية. بل على العكس، دخلت إلى طاولة التفاوض من موقع الطرف القادر على المناورة وتقديم الشروط. وهذه وحدها حقيقة كافية لفهم ما جرى.
الدولة المهزومة لا تفاوض. الدولة المهزومة تُفرض عليها الإملاءات. أما حين تستمر دولة في التفاوض بعد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني معا، فهذا يعني أن أهداف الحرب لم تتحقق. وهنا تكمن المعضلة الأميركية. فترامب لا يستطيع إعلان النصر لأنه لم يقضِ على البرنامج النووي الإيراني، ولم يُسقط النظام، ولم ينهِ القدرات الصاروخية الإيرانية، ولم يفكك شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة بطهران. وفي الوقت نفسه، لا يستطيع الاعتراف بالفشل، لأن ذلك سيعني أن الحرب كلّفت العالم والمنطقة والاقتصاد الدولي ثمنا هائلا من دون نتيجة حاسمة.

لهذا بدا المشهد الأميركي مرتبكا ومتضاربا. يوما يتحدث ترامب عن قرب توقيع اتفاق مع إيران، ويوما آخر يهدد بتدميرها مجددا. مرة يعلن أن البرنامج النووي الإيراني انتهى بالكامل، ثم يعود ليقول إن هناك أهدافا لم تُضرب بعد. هذا التناقض لم يعد مجرد تكتيك تفاوضي، بل تحوّل إلى جزء من أزمة القيادة نفسها. فالرجل الذي اعتاد الظهور بصورة القائد الحاسم، بدا وكأنه يتحرك داخل ضباب سياسي واستراتيجي كثيف، لا يعرف كيف يخرج منه.
والأزمة لا تتعلق بترامب وحده، بل بطبيعة المشروع الأميركي في المنطقة. فالولايات المتحدة دخلت الحرب وهي تعتقد أن القوة العسكرية وحدها قادرة على إعادة تشكيل التوازنات، لكنها اكتشفت مرة جديدة أن تدمير البنى التحتية لا يعني بالضرورة كسر إرادة الدول. عشرات آلاف الغارات، واستهداف الجسور ومحطات الطاقة والمدارس والجامعات والمستشفيات، لم تؤد إلى انهيار إيران، بل دفعتها إلى إعادة تنظيم أولوياتها الداخلية والإقليمية، وإلى التكيف مع الحرب والحصار معا.
في المقابل، كان نتنياهو ينظر إلى الحرب باعتبارها الفرصة التاريخية الأخيرة لتغيير وجه المنطقة. بالنسبة له، لم يكن المطلوب مجرد إضعاف إيران، بل إنهاء قدرتها على البقاء قوة إقليمية تمتلك برنامجا نوويا وصواريخ بعيدة المدى وشبكة حلفاء تمتد من لبنان إلى العراق واليمن. ولهذا السبب تحديدا، يبدو نتنياهو اليوم أكثر رفضا لأي تسوية جزئية. فكل اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على التخصيب أو على قدراتها الاستراتيجية يعني، من وجهة نظره، أن الحرب فشلت.
لكن المفارقة أن نتنياهو نفسه يعيش مأزقا لا يقل خطورة عن مأزق ترامب. فـ الكيان الصهيوني ، الذي دخل الحرب باعتباره القوة التي لا تُردع، وجد نفسه أمام واقع مختلف. إيران لم تسقط، وحزب الله لم يُهزم، ولبنان لم يتحول إلى ساحة خاضعة بالكامل للإرادة “الإسرائيلية”. بل إن المؤسسة “الإسرائيلية” نفسها بدأت تتحدث عن معضلات ميدانية واستراتيجية لم تكن في الحسبان، وخصوصا بعد انتقال جزء من المواجهة إلى الجليل عبر المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية والعمليات النوعية.
لهذا أصبح نتنياهو أكثر اعتمادا على سياسة التدمير الواسع وقتل المدنيين والتهجير، لا لأنه يملك حلا استراتيجيا، بل لأنه لا يملك حلا آخر. الحرب التي كان يُفترض أن تعيد تشكيل الشرق الأوسط، تحوّلت إلى حرب استنزاف مفتوحة على احتمالات خطيرة، من دون أفق سياسي واضح.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز إيران باعتبارها الطرف الأكثر هدوءا في إدارة الوقت. فطهران تدرك أن الزمن لم يعد يعمل لمصلحة واشنطن كما كان في السابق. المجتمع الإيراني، رغم الضغوط الاقتصادية، لم يصل إلى مرحلة الانهيار، والدولة الإيرانية ما زالت تمتلك قدرة إنتاج داخلية كبيرة، من الزراعة إلى الصناعة، إضافة إلى قدرتها على الالتفاف على الحصار عبر طرق النقل البرية وعلاقاتها مع دول الجوار.
والأهم من ذلك أن إيران لم تبق معزولة. فعلى عكس ما كانت تراهن عليه الولايات المتحدة، نجحت طهران في الحفاظ على شبكة واسعة من العلاقات السياسية والدبلوماسية. روسيا والصين لا تزالان حاضرتين بقوة في الحسابات الإيرانية، كما أن قنوات التواصل مع السعودية وقطر وتركيا ومصر بقيت مفتوحة. وهذا بحد ذاته تطور استراتيجي بالغ الأهمية، لأنه يكشف أن المنطقة بدأت تتحرك خارج القواعد القديمة التي حكمتها لعقود.
أحد أخطر التحولات التي كشفتها الحرب يتعلق بالخليج العربي نفسه. فالدول الخليجية، وخصوصا السعودية، لم تتصرف هذه المرة باعتبارها مجرد امتداد تلقائي للموقف الأميركي. الرفض السعودي لاستخدام الأجواء والقواعد العسكرية في الحرب لم يكن تفصيلا عابرا، بل مؤشرا على تغير عميق في الحسابات السياسية والأمنية لدول الخليج.
لقد أدركت هذه الدول أن القواعد العسكرية الأميركية، التي أنفقت عليها مليارات الدولارات تحت شعار الحماية من الخطر الإيراني، يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى أهداف مباشرة للصواريخ الإيرانية. بمعنى آخر، ما كان يُقدَّم باعتباره مظلة أمنية، ظهر فجأة بوصفه عبئا أمنيا واستراتيجيا.
ومن هنا بدأ التحول الحقيقي. فإيران لم تعد تُعتبر في الخليج تهديدا وجوديا مطلقا، بل قوة إقليمية راسخة باتت جزءا لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة. ومع هذا التحول، بدأت تتشكل ملامح نظام إقليمي جديد، تتراجع فيه الهيمنة الأميركية المطلقة لمصلحة توازنات أكثر تعقيدا، تشارك في رسمها الصين وروسيا وإيران وتركيا، ومعظم دول الخليج، باستثناء الإمارات حتى الآن.
ولعل أكثر ما يقلق واشنطن اليوم أن هذا التحول لا يحدث نتيجة اتفاقات أيديولوجية كبرى، بل نتيجة حسابات المصالح الباردة. دول الخليج لم تعد مقتنعة بأن الولايات المتحدة قادرة على حمايتها كما في السابق، كما أنها لم تعد مستعدة لدفع أثمان الحروب الأميركية المفتوحة. لذلك باتت فكرة التفاهم مع إيران أكثر واقعية وأقل كلفة من فكرة المواجهة الدائمة معها.
في هذا السياق، يصبح الحديث عن تعاون إقليمي اقتصادي وأمني وحتى نووي سلمي أمرا مطروحا بجدية. فإيران طرحت منذ سنوات فكرة التعاون النووي السلمي مع دول المنطقة، واليوم لم تعد هذه الفكرة تبدو مستحيلة كما كانت سابقا. المنطقة كلها تدخل مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي عميقة.
أما لبنان، فيقف مرة أخرى عند تقاطع كل هذه التحولات. الكيان الصهيوني يحاول استخدام المفاوضات واللقاءات السياسية وسيلة لفرض التطبيع التدريجي، لا للوصول إلى تسوية حقيقية. ولهذا كان الضغط الأميركي لعقد لقاء مباشر مع نتنياهو جزءا من محاولة صناعة صورة سياسية جديدة أكثر مما هو محاولة لإنهاء الحرب.
لكن الداخل اللبناني، بكل تناقضاته، أدرك خطورة هذا المسار. فمجرد اللقاء مع نتنياهو لن يوقف الحرب ولن يفرض انسحابا “إسرائيليا”، بل سيمنح إسرائيل نصرا سياسيا ومعنويا مجانيا. ولذلك جاء التراجع عن هذه الفكرة نتيجة ضغط داخلي وعربي واسع، وإدراك بأن أي اندفاع نحو التطبيع سيؤدي إلى انقسام لبناني خطير في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
المعادلة التي تتشكل اليوم في المنطقة لا تقول إن إيران انتصرت عسكريا بالمعنى التقليدي، ولا إن الولايات المتحدة وإسرائيل هُزمتا بالكامل، بل تقول شيئا أكثر عمقا: إن زمن الحروب السريعة القادرة على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة المطلقة قد انتهى. القوة العسكرية ما زالت تقتل وتدمر، لكنها لم تعد تكفي وحدها لفرض الخرائط السياسية.
ولهذا يبدو “الشرق الأوسط” اليوم وكأنه يقف على أعتاب مرحلة جديدة. مرحلة لا تستطيع فيها واشنطن أن تحكم وحدها، ولا تستطيع “إسرائيل” أن تفرض شروطها وحدها، ولا تستطيع أي دولة أن تعيش بمعزل عن توازنات الإقليم الجديدة.
المنطقة كلها تتحرك ببطء نحو معادلة مختلفة: تفاهمات بدل المحاور الصلبة، توازنات بدل الهيمنة المطلقة، وصراع طويل على شكل الشرق الأوسط القادم. وفي قلب هذا التحول، تقف إيران لا كدولة هُزمت، بل كدولة نجحت، حتى الآن على الأقل، في منع خصومها من تحقيق النصر الذي أرادوه. وهذه، في السياسة كما في الحروب، ليست تفصيلا صغيرا.

الأكثر متابعة

All
باسل عباس خضير

لماذا ألغيت عطلة 14 تموز بهذا العام ؟!

  • 13 Jul 2024
التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

  • 13 May 2024
المتقاعدون خارج التغطية !

المتقاعدون خارج التغطية !

  • 26 Dec 2023
من يرى شياع السوداني في المنام ؟

من يرى شياع السوداني في المنام ؟

  • 18 Mar 2023
لبنان ..ليس سلام الرجال الشجعان بل سلام الخِرفان المُساقة نحو الذبح
مقالات

لبنان ..ليس سلام الرجال الشجعان بل سلام الخِرفان المُساقة نحو...

باب المندب في الاستراتيجية الإسرائيلية: الجيوبوليتيكا والصراع على جنوب الجزيرة العربية والقرن الإفريقي
مقالات

باب المندب في الاستراتيجية الإسرائيلية: الجيوبوليتيكا والصراع...

زوال “إسرائيل “حتمي.. وطريقتان لزوالها بسلاسة.. لكن زوالها لن يغير واقعنا بأمريكا بديلة.. ما الحل؟
مقالات

زوال “إسرائيل “حتمي.. وطريقتان لزوالها بسلاسة.. لكن زوالها لن...

صناعة الجهل في الإعلام العربي
مقالات

صناعة الجهل في الإعلام العربي

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا