edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!
عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!
مقالات

عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!

  • Today 17:10

كتب / عدنان معروف علامة

هناك لحظات في تاريخ الشعوب يصبح فيها الصمت الرسمي أخطر من العدوان نفسه، لأن وظيفة الدولة لا تعود حماية المواطنين والدفاع عن السيادة، بل الاكتفاء بإحصاء الضحايا، وإصدار بيانات يومية عن عدد الشهداء والجرحى، وكأن الدم اللبناني بات مجرد أرقام، تُضاف إلى جداول وزارة الصحة، لا قضية وطنية تستوجب تحركًا سياسيًا، ودبلوماسيًا وميدانيًا عاجلًا.
فمنذ 2 آذار/ مارس 2026 وحتى اليوم، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 3073 شهيدًا و9362 جريحًا خلال 81 يومًا فقط، أي بمعدل يومي يقارب 37 شهيدًا و113 جريحًا. وهذه الأرقام لا تعبّر عن “خروقات محدودة” أو “أحداث أمنية متفرقة”، بل عن حالة حرب واستنزاف دموي مستمر يرقى، وفق العديد من المعايير الحقوقية والإنسانية، إلى مستوى التطهير العرقي التدريجي.
في معظم دول العالم، لو سقط هذا العدد من الضحايا خلال أقل من ثلاثة أشهر لتحولت القضية إلى ملف دولي عاجل، ولشهد العالم جلسات طارئة في مجلس الأمن، وضغوطًا سياسية، وعقوبات، وتحقيقات أممية، وتحركات دبلوماسية واسعة. أما في لبنان، فقد أصبح سقوط عشرات الشهداء يوميًا أمرًا اعتياديًا يمرّ في نشرات الأخبار بلا أي تغيير جذري في الأداء الرسمي أو في آليات المواجهة السياسية والدبلوماسية.
والأخطر أن الإحتلال الإس.رائي.لي لم يعد يكتفي بالقصف العسكري المباشر، بل بات يعتمد سياسة إستنزاف طويلة الأمد، تقوم على جعل البيئة المدنية غير قابلة للحياة، عبر تدمير المنازل والبنى التحتية ومنع الاستقرار وفرض الخوف الدائم، بما يدفع السكان تدريجيًا إلى النزوح، أو الهجرة أو العيش تحت ضغط نفسي وإنساني دائم.
وهذه السياسة ليست جديدة في العقيدة الصهيونية، بل تشكّل امتدادًا واضحًا لنموذج غزة والضفة الغربية، حيث يتحول الضغط اليومي المتراكم إلى أداة تهجير ممنهج بطيء.
وفي المقابل، يبدو المشهد الرسمي اللبناني عاجزًا عن الانتقال، من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.
فليس هناك تحركًا دوليًا فعّالًا لفرض الإنسحاب الإسرائيلي، ولا إستخدامًا جديًا للأدوات القانونية الدولية، ولا حتى بناء إستراتيجية ضغط سياسية وإعلامية متكاملة تضع العالم أمام مسؤوليات؛ وكأن الدولة سلّمت ضمنيًا بمعادلة خطيرة مفادها: “أن دورها يقتصر على إدارة نتائج العدوان لا مواجهته” .
إن وظيفة أي دولة، لا تقتصر على تسجيل أعداد الضحايا بعد سقوطهم، بل تبدأ أساسًا بمنع سقوطهم، وحماية الأرض والناس والسيادة، واستخدام كل أدوات القانون والسياسة والدبلوماسية لوقف العدوان. أما الإكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والإحصاءات اليومية، فهو يكرِّس واقعًا خطيرًا تصبح فيه حياة المواطنين تفصيلًا ثانويًا أمام حسابات الخارج والتوازنات الدولية.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن إسرائيل تستفيد دائمًا من عامل الوقت ومن اعتياد العالم على مشاهد الدم. فكل يوم يمرّ من دون ضغط حقيقي أو تكلفة سياسية وأمنية على الاحتلال، يتحول إلى فرصة إضافية لترسيخ وقائع جديدة على الأرض. ولذلك فإن استمرار هذا النزيف اليومي، بالتزامن مع غياب أي ردع دولي حقيقي، يطرح سؤالًا وجوديًا على الدولة اللبنانية: هل ما يجري مجرد عدوان عابر، أم مشروع طويل الأمد لإعادة تشكيل الجنوب ديموغرافيًا وأمنيًا تحت النار؟
وإن أخطر ما في المأساة ليس فقط عدد الشهداء والجرحى، بل تحوّل الكارثة إلى مشهد إعتيادي، وتحوّل الدولة إلى شاهد يوثّق المذبحة بدل أن تقود معركة وقفها.
والتاريخ لا يرحم الدول التي تعتاد على عدّ قتلاه، أكثر مما تعتاد على حماية شعوبها.
وإنَّ غدًا لناظره قريب

الأكثر متابعة

All
القتل الأبيض: خطة “رايت” وتحويل العراق الى جحيم صحراوي

القتل الأبيض: خطة “رايت” وتحويل العراق الى جحيم صحراوي

  • 22 May 2023
طريق الحسين طريق العزة والكرامة طريق الاحرار

طريق الحسين طريق العزة والكرامة طريق الاحرار

  • 23 Aug 2024
باسل عباس خضير

كم سنة يحتاج العراقي ليمتلك مليون دولار ؟!

  • 24 Apr 2023
مانع الزاملي

حزب البعث ودعوات إعادة تأهيله

  • 27 May 2023
الحكومة الجديدة.. وإنقلاب على العرف السياسي والاتفاقيات..!
مقالات

الحكومة الجديدة.. وإنقلاب على العرف السياسي والاتفاقيات..!

“هدنة” سلطة الوصاية الأمريكية على الورق… والجنوب بين تدمير القرى وتهجير قسري..!
مقالات

“هدنة” سلطة الوصاية الأمريكية على الورق… والجنوب بين تدمير...

كابينة وزارية ام تسقيطات سياسية؟!
مقالات

كابينة وزارية ام تسقيطات سياسية؟!

هوس العملات الرقمية
مقالات

هوس العملات الرقمية

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا