edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!
عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!
مقالات

عندما تتحول الدولة إلى مكتب لإحصاء الشهداء..!

  • 21 May 17:10

كتب / عدنان معروف علامة

هناك لحظات في تاريخ الشعوب يصبح فيها الصمت الرسمي أخطر من العدوان نفسه، لأن وظيفة الدولة لا تعود حماية المواطنين والدفاع عن السيادة، بل الاكتفاء بإحصاء الضحايا، وإصدار بيانات يومية عن عدد الشهداء والجرحى، وكأن الدم اللبناني بات مجرد أرقام، تُضاف إلى جداول وزارة الصحة، لا قضية وطنية تستوجب تحركًا سياسيًا، ودبلوماسيًا وميدانيًا عاجلًا.
فمنذ 2 آذار/ مارس 2026 وحتى اليوم، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 3073 شهيدًا و9362 جريحًا خلال 81 يومًا فقط، أي بمعدل يومي يقارب 37 شهيدًا و113 جريحًا. وهذه الأرقام لا تعبّر عن “خروقات محدودة” أو “أحداث أمنية متفرقة”، بل عن حالة حرب واستنزاف دموي مستمر يرقى، وفق العديد من المعايير الحقوقية والإنسانية، إلى مستوى التطهير العرقي التدريجي.
في معظم دول العالم، لو سقط هذا العدد من الضحايا خلال أقل من ثلاثة أشهر لتحولت القضية إلى ملف دولي عاجل، ولشهد العالم جلسات طارئة في مجلس الأمن، وضغوطًا سياسية، وعقوبات، وتحقيقات أممية، وتحركات دبلوماسية واسعة. أما في لبنان، فقد أصبح سقوط عشرات الشهداء يوميًا أمرًا اعتياديًا يمرّ في نشرات الأخبار بلا أي تغيير جذري في الأداء الرسمي أو في آليات المواجهة السياسية والدبلوماسية.
والأخطر أن الإحتلال الإس.رائي.لي لم يعد يكتفي بالقصف العسكري المباشر، بل بات يعتمد سياسة إستنزاف طويلة الأمد، تقوم على جعل البيئة المدنية غير قابلة للحياة، عبر تدمير المنازل والبنى التحتية ومنع الاستقرار وفرض الخوف الدائم، بما يدفع السكان تدريجيًا إلى النزوح، أو الهجرة أو العيش تحت ضغط نفسي وإنساني دائم.
وهذه السياسة ليست جديدة في العقيدة الصهيونية، بل تشكّل امتدادًا واضحًا لنموذج غزة والضفة الغربية، حيث يتحول الضغط اليومي المتراكم إلى أداة تهجير ممنهج بطيء.
وفي المقابل، يبدو المشهد الرسمي اللبناني عاجزًا عن الانتقال، من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.
فليس هناك تحركًا دوليًا فعّالًا لفرض الإنسحاب الإسرائيلي، ولا إستخدامًا جديًا للأدوات القانونية الدولية، ولا حتى بناء إستراتيجية ضغط سياسية وإعلامية متكاملة تضع العالم أمام مسؤوليات؛ وكأن الدولة سلّمت ضمنيًا بمعادلة خطيرة مفادها: “أن دورها يقتصر على إدارة نتائج العدوان لا مواجهته” .
إن وظيفة أي دولة، لا تقتصر على تسجيل أعداد الضحايا بعد سقوطهم، بل تبدأ أساسًا بمنع سقوطهم، وحماية الأرض والناس والسيادة، واستخدام كل أدوات القانون والسياسة والدبلوماسية لوقف العدوان. أما الإكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والإحصاءات اليومية، فهو يكرِّس واقعًا خطيرًا تصبح فيه حياة المواطنين تفصيلًا ثانويًا أمام حسابات الخارج والتوازنات الدولية.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن إسرائيل تستفيد دائمًا من عامل الوقت ومن اعتياد العالم على مشاهد الدم. فكل يوم يمرّ من دون ضغط حقيقي أو تكلفة سياسية وأمنية على الاحتلال، يتحول إلى فرصة إضافية لترسيخ وقائع جديدة على الأرض. ولذلك فإن استمرار هذا النزيف اليومي، بالتزامن مع غياب أي ردع دولي حقيقي، يطرح سؤالًا وجوديًا على الدولة اللبنانية: هل ما يجري مجرد عدوان عابر، أم مشروع طويل الأمد لإعادة تشكيل الجنوب ديموغرافيًا وأمنيًا تحت النار؟
وإن أخطر ما في المأساة ليس فقط عدد الشهداء والجرحى، بل تحوّل الكارثة إلى مشهد إعتيادي، وتحوّل الدولة إلى شاهد يوثّق المذبحة بدل أن تقود معركة وقفها.
والتاريخ لا يرحم الدول التي تعتاد على عدّ قتلاه، أكثر مما تعتاد على حماية شعوبها.
وإنَّ غدًا لناظره قريب

الأكثر متابعة

All
هل كان مصطفى مشتت مكتمل الشروط لأن يصبح رئيس مجلس الوزراء ؟!

هل كان مصطفى مشتت مكتمل الشروط لأن يصبح رئيس مجلس...

  • 25 Mar 2023
أبطال رقصة الافاعي بدأوا بالتساقط ..

أبطال رقصة الافاعي بدأوا بالتساقط ..

  • 12 Mar 2023
الماسونية والترويج للمثلية الجنسية..

الماسونية والترويج للمثلية الجنسية..

  • 12 Dec 2022
السيد السوداني في مواجهة مع إقليم كردستان

السيد السوداني في مواجهة مع إقليم كردستان

  • 12 Mar 2023
حركة التاريخ وحتمية زوال الإمبراطوريات.. وامريكا اولا
مقالات

حركة التاريخ وحتمية زوال الإمبراطوريات.. وامريكا اولا

أمريكا و أوروبا... نهاية التحالف
مقالات

أمريكا و أوروبا... نهاية التحالف

بين بكين وطهران: ترامب يبحث عن استسلام لا عن اتفاق..!
مقالات

بين بكين وطهران: ترامب يبحث عن استسلام لا عن اتفاق..!

حصر السلاح بيد الدولة..!
مقالات

حصر السلاح بيد الدولة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا