مكافأة الصحفي!
كتب / د. محمد فلحي
ينتظر الاف الصحفيين والأدباء والفنانين في العراق ان تطلق الحكومة مكافأة سنوية مقدارها ٦٠٠ الف دينار تساوي ٤٠٠ دولار اي نحو ٣٠ دولار شهريا، في بلد تفيض ملياراته وتسرق تريليوناته على مرأى ومسمع من الجميع، فالكعكة لذيذة والخير وفير، ومد ايدك وحط بجيبك، ولكن عندما تصل الميزانية الى حصة الصحفي والأديب والفنان تصبح شحيحة متقطعة، فهؤلاء المثقفين المسالمين ينتمون لطبقة لا بواكي لها في احزاب الفشل والفساد!
الحكومة حجبت مكافأة المثقفين اكثر من خمسة أعوام ثم صرفتها في العام الماضي منقوصة من مليون الى ٦٠٠ الف ويتوقع صرف المبلغ نفسه متأخرا بعد أشهر عدة!
أحد الاصدقاء الصحفيين قصدني مستقرضا مبلغ ٥٠٠ الف بضمان المكافأة الموعودة فسألته مستغربا ومتعاطفا!؟
أنت تكتب مقالات يومية في أكثر من صحيفة، فلماذا العوز!؟
تبسم بألم وقال: اكتب بدون مقابل!
قلت: كيف!؟
قال رؤساء تحرير الصحف لا يصرفون اي مبلغ لكتاب المقالات فنحن نكتب مجانا ، ورئيس التحرير يعتبر مجرد نشر مقالتك هو فضل منه عليك، لذلك نخجل ان نطالب بأية مكافأة أو اجور ، فزملاؤنا يسرقوننا وليس حكامنا فقط!
في كل الدول الفقيرة والغنية تعد مهنة الصحافة من المهن النخبوية الراقية ويتقاضى الصحفي مبالغ سخية عن كتاباته، وتوقع عقود بين الصحف وكتابها لتحديد الحقوق والواجبات، وهناك كتاب اعمدة صحفية اصبحوا مشهورين واثرياء من مقالة اسبوعية لا تزيد عن ٤٠٠ كلمة!
الصحف الحالية تقول أنها خاسرة ولا تسد تكاليفها وانها تعاني من شحة الاعلانات وقلة التوزيع ، وهنا يفترض ان تتدخل نقابة الصحفيين لحماية الصحف والصحفيين من خلال تنظيم الحقوق المالية والمعنوية وتوفير حد ادنى من الدخل للصحفي من ميزانية الدولة، وشمول الصحفيين والادباء والفنانين جميعا بقانون تقاعد موظفي الدولة، فهذه الدولة التي لا توفر الحياة الكريمة لمثقفيها بل لمواطنيها لا خير فيها ولا بركة ولا كرامة!
ملاحظة: الامطار منعتني من الدوام اليوم فحاصرتني هذه المقالة المزعجة للكثيرين فكتبتها على صفحتي ولم ارسلها لأية صحيفة!