edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. نفــي النـسب بيـن الحكم الشرعي والبصمـة الوراثيـة
نفــي النـسب بيـن الحكم الشرعي والبصمـة الوراثيـة
مقالات

نفــي النـسب بيـن الحكم الشرعي والبصمـة الوراثيـة

  • 22 شباط 2023 11:29

كتب / القاضي الدكتور فائق زيدان ...

يعتبر النسب أساس الهيكل العائلي في كل مجتمع حيث يرتبط أفراد العائلة بصلة وحدة الدم، وهي نعمة عظيمة أولاها الله سبحانه وتعالى للمجتمعات البشرية مما جعل موضوع حفظ النسب يحتل مكانة مهمة في نفوس الشعوب ويُعدّ واحداً من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

فإذا حصل خلاف بـــين الزوجين على صحة نسب الطفل لأبيه فإنه وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية يكون نفي النسب بـ(اللعان) واللعن يعني الطرد والإبعاد وفي إصطلاح الفقهاء ما يجري بين الزوجين من الشهادات المؤكدة بالإيمان مقرونة باللعن من جانب الزوج، وبالغضب من جانب الزوجة، وقد شُرِع اللعان لدرء الحدّ عن الزوج إذا قذف زوجته بدون شهود أو أراد نفي نسب الطفل المولود عنه، كذلك هو صيانة لعرض الزوجة، ودفعاً للحدّ عنها.

فعندما يتهم الزوج زوجته بالزنا بدون أن يأتي بأربعة شهداء على وقوع الزنا، ففي هذه الحالة يطلب منه القاضي أن يحلف أربع مرات (بدل الشهود الأربعة) ليدفع عنه حد القذف بأنه من الصادقين في دعواه ضد زوجته ثم يحلف مرة خامسة بأن يقول (لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين) أي فيما اتهم زوجته به من الزنا، وأن تقول الزوجة أربعة مرات (أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنا) وتقول في الخامسة (غضب الله عليّ إن كان صادقاً فيما رماني به من الزنا). فإذا تم اللعان بينهما حصلت الفرقة بينهما على التأبيد ويدرأ الحد عنهما، وتنتفي نسبة الولد الذي لاعنَ فيه الزوج زوجته.

أما البصمة الوراثية فإنها تدل على ما يتوارثه الأبناء من ابائهم من صفات تحدد هويتهم، وتميزهم عن غيرهم وهي البنية الجينية التي تدل على هوية كل إنسان بعينه، وتُحدد من خلال البصمة الوراثية الخاصة به عن طريق تحليل جزء من الحمض النووي (D.N.A). وتُعدّ البصمة الوراثية من المستجدات الحديثة في علم الأحياء التي يمكن الاستفادة منها في المجال الطبي والجنائي، إضافة الى أهميتها في إثبات أو نفي النسب في الجانب الشرعي.

وقد اختلف الفقهاء في حجية استخدام البصمة الوراثية في موضوع نفي النسب حيث ذهب القسم الأول منهم إلى عدم جواز الاعتماد على الحقائق العلمية المعاصرة في نفي النسب إذ لا ينتفي النسب إلا باللعان فقط، وحجتهم في ذلك الدليل من القرآن الكريم في قوله تعالى من سورة النور (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ* وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِين) ووجه الدلالة أن الآية ذكرت أن الزوج إذا لم يملك الشهادة إلا نفسه فيلجأ للعان وإحداث البصمة بعد الآيــة نزيـد على كتـاب الله حيـث قال الرســول صلى الله عليه وآله وسلـم (ومن احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). أما الحجة الثانية فهي من السنة النبوية الشريفة حيث قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر).

أما القسم الثاني من الفقهاء فذهب إلى جواز الاعتماد على الحقائق العلمية المعاصرة في نفي النسب وحجتهم من الآية ذاتها بأن اللعان يلجأ إليه الزوج عندما لا يجد الشهود، فالبصمة الوراثية إذا وافقت قول الزوج فتكون بمثابة الشهود عند دعوته نفي النسب.

ومن الوقائع العملية عند عملنا في إحدى محاكم الأحوال الشخصية سنة 1999عرضت علينا دعوى نفي نسب طفلة ادعى والدها أنها ليست ابنته من زوجته المدعى عليها مستنداً الى تقرير معهد الطب العدلي الذي يتضمن عدم تطابق العوامل الوراثية للطفلة مع العوامل الوراثية للمدعي الزوج وتطابقها مع العوامل الوراثية لزوجته المدعى عليها فقط، وكان السبب الذي استند إليه في دعواه هو الشك بعدم نسبة الطفلة إليه كونهـا ولـدت قبل مضي تسعـة أشهر على تاريخ دخوله بزوجته.

وبعد أن استمعنا إلى حجج طرفي الدعوى توصلنا إلى أن سبب الشك الأساس عند الزوج المدعي هو مدة الحمل كونها أقل من تسعة أشهر لكن بعد مصادقة الطرفين على تأريخ الدخول الحقيقي بينهما، وتأريخ ولادة الطفلة وجدنا بعد التدقيق أن مدة الحمل كانت ستة أشهر ولما كانت اقل مدة للحمل هي ستة أشهر بإجماع الفقهاء المسلمين استدلالاً بالآيتين الكريمتين، الأولى من سورة الاحقاف (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) والآية الثانية في سورة لقمان (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) فإذا كانت مدة الفصال وهو الفطام عامين فتبقى للحمل ستة أشهر وهذه المدة ثابتة طبياً، ويترتب على ذلك أن نسب الطفل يثبت من أبيه حال قيام الزوجية إذا ولد

لستة أشهر أو أكثر وليس للزوج أن ينفي نسب الولد خاصة وإنه أقرَّ بنسبة الطفلة إليه، وهذا ثابت في بطاقة الأحوال الشخصية للطفلة، لذا لم نعتد بالتقرير الطبي وقررنا رد دعوى المدعي (الزوج) الذي طعن بالقرار أمام محكمة التمييز التي صادقت في حينه على القرار لكونه موافق للشرع والقانون.

كذلك نشر موقع الكتروني بعنوان (برلماني) بتاريخ 18 فبراير 2023 حكم قضائي حول نفي النسب عن طريق البصمة الوراثية حيث أشار إلى أن محكمة كفر شكر الجزائية في مصر اصدرت حكماً سنة 2017 برفض دعوى نفي نسب صغير رغم تأكد الأب من عدم انتساب الصغير إليه من خلال إجراء البصمة الوراثية (D.N.A) مستندة إلى أن نفي النسب لا يكون بالإحالة للطب الشرعي، ولكن بــ (اللعان) فقط. ويلاحظ أن المحكمة المذكورة استندت إلى نفس الأسباب التي استندنا إليها سنة 1999 بخصوص أقل مدة للحمل وهي ستة أشهر وهو قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال به الفقهاء من مختلف المذاهب محتجين بالآيتين الكريمتين الوارد ذكرهما في قرارنا المشار إليه.

وقد صادقت محكمة النقض المصرية على القرار المذكور وذهبت إلى (أن إحالة الدعوى إلى الطب الشرعي إنما هو إجراء يخالف صحيح القانون الذي اعتد بالمذهب الحنفي كمرجع تشريعي إذا خلا نص قانوني من تنظيم مسألة بعينها فإذا كان الثابت شرعاً نسب الصغير إلى أبيه لتحقق الشرائط الشرعية فلا يمكن الارتداد مرة أخرى لنفي ما كان قد ثبت شرعاً لما في ذلك من تعريض لنفي الانساب وفق رغبات الأزواج وهو ما لم يقل به أحد من الفقهاء على اختلاف آرائهم فإذا قيل جدلاً –وهو قول جدلي لا يصادق صحيح الشرع– بأحقية الزوج المدعي في نفي نسب الصغير فإن ذلك لا يكون بالإحالة إلى الطب الشرعي إنما يكون بإجراء (اللعان) بين الزوجين على نفي نسب الصغير وفي ذلك سنده الشرعي من آيات اللعان الواردة في سورة النور، وهي نصوص قطعية الدلالة لا يدخل فيها الاجتهاد مع وضوح النص فيها ولا يدخل فيها ما استحدثه النص العلمي المعاصر من تقنيات يعلمها الله وقت إن شرع في كتابه الكريم آيات (اللعان) وإذا كان مقصد العباد حفظ الانساب فإن مراد الله في هذا هو أعظم شأناً وأكمل علماً بما لا يمكن أن يدركه بشر إذا عجز عن إداركه، وفي ذلك قوله سبحانه وتعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)).

ويذكر أن دار الافتاء المصرية عندها الرأي ذاته وهو (أن نفي النسب بالبصمة الوراثية لا يجوز شرعاً لأن التحاليل يحتمل فيها الخطأ وأن دلت على النفي أو الإثبات يقيناً فإن ذلك اليقين نفسه يقع الظن في طريق إثباته مما يجعله غير معتدٍ به شرعاً في نفي النسب).

الأكثر متابعة

الكل
زحامات ببغداد..حلول آنية عقيمة!

زحامات ببغداد..حلول آنية عقيمة!

  • 19 نيسان 2024
لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

  • 17 كانون الثاني
جامعة تل أبيب الإسلامية

جامعة تل أبيب الإسلامية

  • 20 أيار 2024
قنبلة امريكيا (الكيمتريل) قد يوحي الاسم بانه لعبة

قنبلة امريكيا (الكيمتريل) قد يوحي الاسم بانه لعبة

  • 18 شباط 2023
دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!
مقالات

دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!

التخلي عن قسد وفق رؤية البيت الأبيض..!
مقالات

التخلي عن قسد وفق رؤية البيت الأبيض..!

الرئيس ترامب : استلهام السياسة الإمبريالية للإنقلاب على النظام الدولي
مقالات

الرئيس ترامب : استلهام السياسة الإمبريالية للإنقلاب على...

مجلس ترامب للسلام: تدوير الهيمنة بأدوات جديدة
مقالات

مجلس ترامب للسلام: تدوير الهيمنة بأدوات جديدة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا