edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي
الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي
مقالات

الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي

  • 7 May 2023 15:43

كتب / إبراهيم أبو عواد

سُلوكُ الفردِ اليوميُّ لَيْسَ تجربةً ثقافيةً شخصيةً فَحَسْب ، بَلْ هو أيضًا تيَّارٌ فِكري يَربط الواقعَ المادي بالخَيَالِ الإبداعي ، ويُحدِّد معالمَ الوَعْي الحقيقي في تفاصيل الفِعْل الاجتماعي الذي يَكشِف تأثيراتِ العقل الجَمْعي في الدافعِ النَّفْسِي والإدراكِ الحِسِّي، ويُوضِّح طبيعةَ الجَوهرِ الوجودي في المعايير الأخلاقية ، ويُسيطر على ماهيَّةِ التفاعلِ الرمزي في اللغةِ والبيئةِ،ويُعيد إنتاجَ هُوِيَّة الزَّمَكَان ( الزَّمَان_ المَكَان) في التاريخِ والحضارةِ . والفِعْلُ الاجتماعي لا يَستطيع تَجَاوُزَ العَقَبَاتِ الحياتية المُتَعَلِّقَة بمشاعرِ الأفراد المُتضاربة ، ونُظُمِ المُجتمع الاستهلاكية ، إلا بإعادةِ تأويل الأنماط الثقافية في جسد التاريخ بحيث تُصبح قُوَّةً دافعةً لإرادةِ المعرفة ، وإعادةِ تشكيل أنساق المَاضِي بحيث يُصبح نَوَاةً مركزيةً لأنْسَنَةِ الحضارة . واندماجُ إرادةِ المعرفةِ معَ أنْسَنَةِ الحضارةِ يُفَكِّك آلِيَّاتِ الهَيمنة التي يُوَظِّفها أصحابُ المصالحِ الشخصية ، للاستحواذِ على سُلطةِ التاريخِ والحضارةِ ، وتحويلِ هذه السُّلطة إلى كِيَان قَمْعِي يُجرِّد العلاقاتِ الاجتماعية مِن حيويةِ الفِكْرِ وحُرِّيةِ التفكير ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى احتكارِ عناصر البيئة المُعَاشَة للخَيَال الإبداعي، واختزالِ الوَعْي الحقيقي في نُظُمِ المُجتمع الاستهلاكية ، وهذا سبب غُربةِ الفرد في ذاته ، واغترابِه عن حياته .

2

الوَعْيُ الحقيقيُّ في الفِعْل الاجتماعي ، وإرادةُ المعرفةِ في التجربة الثقافية للفرد ، يَكشِفان كيفيةَ تَحَوُّلِ الأنماطِ الثقافية إلى بُنى وظيفية عُضوية في كَينونة المُجتمع المُتَحَرِّرَة مِن أدلجةِ التاريخِ ، التي تُسَاهِم في تَزييف الوَعْي ، وتفتيتِ الجَوهر الوجودي ، وإزالةِ اليقين مِن العلاقات الاجتماعية ، مِمَّا يَجعل شرعيةَ المُجتمعِ قائمة على الشُّكُوكِ والشُّبَهَاتِ، فتنكسر شخصيةُ الفردِ الإنسانية ، وتنهار المُنْجَزَاتُ الحضارية في المُجتمع ، وينتقل العقلُ الجَمْعي مِن الحتمية إلى الاحتمالية ، فَيَعْجِز الفردُ عن تحقيق ذاته ، ويَعْجِز المُجتمعُ عن إيجاد هُوِيَّته . وهذا العَجْزُ على الصَّعِيدَيْن الفردي والجماعي يُؤَثِّر سلبًا على قُدرة اللغةِ على تفسيرِ الأحداث اليومية ، وتأويلِ الوقائع التاريخية ، لأنَّ كِيَانَ الفردِ وكَينونةَ المُجتمعِ مُرتبطان معَ اللغةِ واقعيًّا ورمزيًّا . وكُلُّ إشكاليةٍ وُجودية في البناء الاجتماعي تُمثِّل انقطاعًا معرفيًّا في بُنية اللغة . وكُلُّ انكسارٍ في الفِعْل الاجتماعي يُمثِّل صَدْعًا في فاعليَّة العقل الجَمْعِي ، لذلك لا بُدَّ أن يتحرَّر الفردُ مِن صُورة الضَّحِيَّةِ كَي يُصبح وُجُودُه فلسفةَ بِنَاء لا هَدْم ، ولا بُدَّ أن يتحرَّر المُجتمعُ مِن مَبدأ التمركز حول الذات كي يَنتقل إلى آفاق التَّنَوُّعِ الثقافي .

3

الجَوهرُ الوُجودي هو الفِكْرُ الاجتماعي الذي تَمَّ تَطْهِيرُه مِن صِرَاعِ المصالح الشخصية ، وتَنْقِيَتُه مِن صِدَامِ الهُوِيَّاتِ المعرفية . وكما أنَّه لا يُوجد وُجود بلا جَوهر ، كذلك لا يُوجد مُجتمع بلا فِكْر . وهذا الترابطُ يُوضِّح أهميةَ الفِكْرِ في حمايةِ الوُجودِ مِن الوَهْمِ ، وحمايةِ المُجتمعِ مِن الغِيَاب ، لأنَّ الفِكْرِ هو السُّلطة التي تَمنح الشرعيةَ للكِيَانَاتِ الحياتية والسِّيَاقاتِ اللغوية ، فالفردُ يُفَكِّر كَي يَحْيَا ، ويُفَكِّر كَي يَتَكَلَّمَ ، وهذا يَعْني استحالةَ خُروجِ الحياةِ واللغةِ عن دائرة التفكير . لذلك ، كُلُّ إقصاء لمركزية الحياة يُمثِّل تكريسًا للوَعْي الزائف ، وكُلُّ استبعاد لرمزية اللغة يُمثِّل تجذيرًا للقطيعة في أنساق التاريخ . وإذا كانت شخصيةُ الفرد الإنسانية تُعيد إنتاجَ ذاتها اعتمادًا على فلسفة المَعْنَى في مَنظومة الخَيَالِ الإبداعي ، فإنَّ دائرة التفكير تُوَسِّع نَفْسَها استنادًا إلى ثَورة اللغةِ في الحُقول المعرفية ، وهذا يَعْني ضرورةَ زراعة الخَيَال الإبداعي في الحُقول المعرفية ، لِكَيْلا يُصبح نَسَقًا هُلاميًّا سابحًا في الفراغ ، بلا قاعدة اجتماعية فَعَّالة ، ولا أرضية سُلوكية أخلاقية .

4

إرادةُ المعرفة تَدفع العلاقاتِ الاجتماعية إلى التعامل معَ الخَيَالِ الإبداعي كعمليةِ صَهْرٍ للمراحل الزمنية ، حيث يتمُّ اكتشافُ الماضي كحركة فاعلة في الحاضر، وتحليلُ الحاضر كَبُنية وظيفية قائمة على التفكير النَّقْدي ضِمن تأويلِ اللغةِ وصَيرورةِ التاريخ . واللغةُ والتاريخُ يُكَوِّنان فلسفةَ الجَوهر الوجودي ، ويُوَظِّفانه في الخَيَالِ الإبداعي، بِوَصْفِه تفاعُلًا معَ الأشواقِ الرُّوحيةِ للفردِ وعناصرِ الواقع المادي . وهذا التفاعلُ حَاكِمٌ على المَعنى ، ومَحكومٌ بالقَصْدِيَّة . أي إنَّ له مسارًا ومصيرًا خَالِيَيْن مِن العبث والصُّدفة. ومُهِمَّةُ هذا التفاعل هي التنقيب عن الأنظمة المعرفية في إفرازات البيئة المُعَاشَة ، باعتبارها مَوروثًا ثقافيًّا غَير مُكْتَمِل ، وتاريخًا حاضرًا في الغِيَاب .

الأكثر متابعة

All
محمود الهاشمي

الهوية .. هل غابت عن اجندات الحكومة الحالية؟

  • 4 Jun 2023
عين اسرائيل على إيران والأخرى على السعودية

عين اسرائيل على إيران والأخرى على السعودية

  • 13 Mar 2023
عمر الناصر

هل حكومة السوداني هي السبب .!؟

  • 20 Feb 2023
رائد عمر

الخارجية العراقية: فضائحٌ تتلو فضائح , وَروائح !

  • 26 Sep 2022
إسرائيل فوق القانون الدولي: الكيان المدلل على حساب دماء الشعوب..!
مقالات

إسرائيل فوق القانون الدولي: الكيان المدلل على حساب دماء...

أمريكا وكلبتها المسعورة
مقالات

أمريكا وكلبتها المسعورة

البعد الآخر لصفعة الدوحة الموجعة: هل تنتفض دول الخليج لكرامة سيادتها ؟ لتعيد صياغة عقيدتها العسكرية؟
مقالات

البعد الآخر لصفعة الدوحة الموجعة: هل تنتفض دول الخليج لكرامة...

العدوان الإسرائيلي على دولة قطر.. قراءة وماذا بعد
مقالات

العدوان الإسرائيلي على دولة قطر.. قراءة وماذا بعد

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا