مدينة الازدحام تبحث عن منقذها
كتب / مرتضى كاظم الزيدي
عند صباح كل يوم جديد يصحو البغداديون في مشهد متكرر على أزدحامات خانقة تستمر لمعظم أوقات اليوم و في مختلف المناطق والطرق إذ لا يخلو أي شارع في العاصمة من تكدس ألاف المركبات مما يجعل الكثير من الناس يعاني من تأخر الوصول إلى وجهاتهم و ما يجعل الأمر اكثر سوءا ان هذه الازدحام في تزايد ملحوظ و مخيف ينذر بالمزيد من المعاناة لحوالي اكثر من تسعة ملايين يقطنون في المدينة الأصغر مساحة في العراق و مع الزيادة السكانية السريعة و التضخم الواضح في إعداد السيارات و الدراجات أصبح الكثير يطالب السلطات الحكومية بحلول عاجلة و حقيقية لتقيل الازدحام و العمل جديا لفك الاختناقات المرورية التي تشل حركة السير في العاصمة و في النظر للأسباب يرى مختصون و مراقبون ان الزيادة السكانية غير المسيطر عليها و الهجرة الواسعة لعديد من سكان المحافظات المختلفة و سكنهم في بغداد لدواع و ظروف اقتصادية و اجتماعية و سياسية مختلفة إضافة للزيادة الكبيرة في إعداد المركبات و سوء شبكة الطرق الحالية التي تعرقل حركة السير و في ضوء هذه المشكلة و تداعياتها التي تلقي بظلالها على واقع الحياة في المدينة فقد أعلنت الحكومة العراقية الحالية في عام 2023 عن إطلاق الحزمة الأولى من مشاريع فك الاختناقات المرورية و تسهيل حركة السير في حزمة تضمنت (19 ) مشروع لجسور و إنفاق و توسيع لعدد من الشوارع يقول المختصون عنها أنها جزء من الحل لكنها غير كافية لاستيعاب ضخامة المشكلة و تعقيداتها لذا فان الحكومة مطالبة بشكل كبير لكشف الستار و الغموض و نفض الغبار عن الحل الأمثل و الحقيقي و المشروع الأفضل الذي من شانه ان ينهي معاناة سكان العاصمة و زائريها على حد سواء الا و هو مشروع مترو الإنفاق هذا المشروع و الحلم الذي طال انتظاره و طال الحديث عنه إذ يسمع العراقيون و منذ خمسينات القرن الماضي عن تنفيذه لكنه لم ير النور إلى هذه اللحظة و تحول الحديث منه إلى مشروع أخر و هو مشروع القطار المعلق الذي لن يكون سوى مشروع ثانوي لا يوازي أهمية المترو ..لذا فان الحكومة الحالية مطالبة في العمل الجدي لجعل هذا المشروع حقيقة على ارض الواقع و ليس حبرا على ورق كعادته خصوصا مع التحسن الواضح في الواقع الأمني و الاقتصادي للدولة و الحديث المتكرر لهذة الحكومة بأنها حكومة خدمات تسعى لإيجاد الحلول لكل المشاكل المستعصية التي يواجهها العراقيين و لا يخفى الأمر على أي مراقب ان المواطنين يقضون ساعات طويلة من حياتهم اليومية في الازدحام الخانقة التي لا يستطيع أي جسر أو نفق أو حتى القطار المعلق الذي شاع الحديث عنه في الآونة الأخيرة ان يحلها بقدر ما يستطيع مترو الإنفاق حل ذلك خصوصا و ان المشروع مكتمل التصاميم و العمل عليه لا يسبب أي ضرر للمدينة لأنه سيكون تحت أعماق الأرض و لا يوثر على حركة السير الحالية إضافة لفوائده الكثيرة من حل مشكلة الازدحام و تحسين البنية التحتية لجميع مناطق العاصمة و الفائدة الاقتصادية و التنموية عند اكتمال الحلم الكبير الذي طال انتظاره و الذي سيكون بمثابة قبلة الحياة و طوق النجاة لبغداد علاوة على ان الحكومة التي ستبدأ هذا المشروع ستكتب اسمها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ و الإنجازات و ستوصف بأنها الحكومة الأولى و الوحيدة التي عملت بجدية على حل هذه المعضلة و فك رموزها و تطوير عاصمة البلاد و جعلها من بين مصاف المدن المتطورة .