لماذا عجزَ السُّوداني عن إِجراءِ أَيِّ تعديلٍ وزاريٍّ؟!
كتب/ نزار حيدر ...
١/ إِذا طرحنا السُّؤَال التَّالي قبلَ الإِجابةِ وقُلنا؛ هل أَنَّ السُّوداني يريدُ التَّعديل الوزاري أَم لا؟! وإِذا كان يريدهُ فهل بإِستطاعتهِ تحقيقَ ذلكَ؟!.
أَنا لا أَشكُّ في انَّهُ يتمنَّى أَن يُجري تعديلاً وزاريّاً قد يشمِل أَكثر من نصفِ الوُزراء، لأَنَّهُ ومنذُ مدَّةٍ طويلةٍ تيقَّنَ من فشلِ الحكومةِ وعجزِها عن تنفيذِ برنامجهِ الوزاري الذي حصَل بمُوجبهِ على ثقةِ البرلمان.
لا أَشكُّ في ذلكَ إِلَّا أَنَّ الأَمرَ ليسَ بيدهِ وخارجٌ عن إِرادتهِ لسبَبينِ؛
أ/ المُحاصصة التي فرضَت عليهِ الوُزراء من قبلِ الأَحزابِ وزعاماتِها.
وهي نفسَها التي تمنعهُ من التحرُّشِ بأَيِّ وزيرٍ مهما فشلَ وعجزَ عن فعلِ شيءٍ، وحتَّى إِذا تمَّ الإِيقاعُ بهِ بالجُرمِ المشهُودِ، كما يقولُونَ.
ب/ وُزراء الحكومة ليسُوا وزراءَهُ فهُم ليسُوا رجالهُ وليسُوا أَعضاءَ فريقهِ أَبداً وإِنَّما هُم يلعبونَ معهُ فوقَ الطَّاولةِ أَمَّا تحتها فإِنَّ لكُلِّ وزيرٍ مُدرِّبٍ يُدرِّبهُ، ولذلكَ، كذلكَ، ليسَ بإِمكانهِ أَن يتحرَّشَ بهِم أَبداً.
والمُشكلةُ العويصةُ في هذا الملفِّ هي أَنَّهُ لا يمتلِك كُتلةً نيابيَّةً يُهدِّد أَو يضغُط أَو يُساوِم بها مثلاً، ولذلكَ فهوَ كالرِّيشةِ في مهبِّ الرِّيحِ تُحرِّكهُ الزَّعامات الحزبيَّة كيفَ تَشاء ومتى ما تَشاء وفي الإِتِّجاه الذي تَشاء.
٢/ لقد وعدَنا السُّوداني [٤] مرَّات إِلى الآن بالتَّغييرِ الوُزاري ولكنَّهُ لم يفعل للإِسبابِ أَعلاهُ؛
*في المرَّةِ الأُولى أَمهلَ الوُزراء [١٠٠] يوم… وفشلَ.
*في المرَّةِ الثَّانيةِ أَمهلهُم [٦] أَشهر… وفشلَ.
*في المرَّةِ الثَّالثةِ شكَّلَ لجنةً خاصَّةً لتقييمِ عملهِم والتي أَوصت بعدَ التَّدقيقِ بمعاييرِ النَّجاحِ والفشلِ بتغييرِ ثُلُثَهُم لفشلهِم…وفشلَ.
*في المرَّةِ الرَّابعةِ أَبلغَ مجلس النوَّاب بأَنَّ التَّعديلَ الوزاري جاهزٌ بانتظارِ انتخابِ رئيسٍ جديدٍ للبرلمانِ لتقديمهِ لنَيلِ الثِّقةِ…وفشلَ.
وهكذا ظلَّ يفشلُ في كُلِّ مرَّةٍ ليسَ لأَنَّهُ لا يُريدُ وإِنَّما لأَنَّهُ لا يقدَر.
وهذهِ هيَ طبيعة النِّظام السِّياسي الطَّائفي التَّوافُقي الذي لا يعتمِد على الأَغلبيَّة والأَقليَّة البرلمانيَّة، أَغلبيَّة تُشكِّل الحكُومة وأَقليَّة تُراقب وتُحاسب وتستجوِب وتُقيل، بل يعتمِد على نظامٍ مُحاصصاتيٍّ توافُقيٍّ يكونُ فيهِ كُلَّ البرلمانِ في الحكومةِ.
٣/ لكُلِّ ذلكَ فأَنا أَعتقدُ بأَنَّ الوقتَ قد فاتَ على مثلِ هذا التَّعديلِ إِذ لم يبقَ من عُمرِ الحكومةِ سِوى أَشهرٍ معدُودةٍ وتقف البِلاد مرَّةً أُخرى على أَعتابِ إِنتخاباتٍ نيابيَّةٍ جديدةٍ تُعيدُ رسمَ خارِطة العمليَّة السياسيَّة من نُقطةِ الصِّفرِ!.