edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. صندوق  ترامب
صندوق  ترامب
مقالات

صندوق  ترامب

  • 11 شباط 2025 19:10

كتب / علي الزعتري
يبدو أنه سواء كان دونالد ترمپ أم ڤلاديمير پوتين أم زيد و عبيد من الشرق والغرب فالرئيس المُنتَخَبْ و الرئيسُ المُنتَخِبِ ذاتهُ يملك قوةَ قرارٍ ختامي في شؤون بلاده، وإن استطاع ففي شوونِ خارجها. هو لم يصبح رئيساً لكي لا يأخذ القرارات، أليسَ كذلك؟ إن استمع لطروحات مستشاريه فشكراً لهم لكن القرار النهائي له. و عند البعض لا يحتاج الرئيس استشارةً فهو يعلم كل العلوم و يُعَلِّمها لمن حوله وللشعب ولمن يسمع في هذا العالم. هذا هو المُشاعَ في الإعلام عن حُكَّامَ سابقين و حاليين، في بلادٍ مثل كوريا الشمالية حين الرئيس يعرف حتى لو لا يعرف. لكن من الملاحظ أن هذه الظاهرة، أي مُعاندة القرار الشوري الحكيم وأخذ القرار الفردي، باتت القاعدة في الشأن الداخلي والعلاقات الخارجية خاصةً في الدول التي تملك أن تُغَيِّرَ في إقليمٍ أو قارة أو العالم.  بالطبع لا يزال في بعض الدول أنظمة محاسبة تكبح الجموح، و ربما كانت أحداث كوريا الجنوبية الأخيرة واضحةً في هذا الصدد، لكنه ليس شائعاً اعتقال الرئيس في كل حالات انفراده بقراراتٍ فوضوية. يتركون الحكم في شأنِ هذه القرارات الفاشلة للانتخابات أو إسقاط الحكومة بالتصويت عند منع الثقة أو الغضب الشعبي الذي يقود لاستقالة. لكن هذا لا يحدث قبل حدوث تغييراتٍ جسيمةٍ تمسُّ المصلحةَ فالاستثناء والشاذ في ظاهرة التفرد بالقرار صار نسقاً عاماً مقبولاً يغطي على الحكمة ومبادئ المشاركة التي تمنع انحدار النظام السياسي لقرارٍ منفرد. نحن نتكلم عما نراه ونقرأه، وهو أن الدول المؤثرة صار يقودها رأيٌ صارمٌ في الفردية فيما كنا نعتقد أنها ظاهرةٌ محدودةٌ بالدكتاتوريات.  عشيةَ بدء الحرب الأوكرانية نذكر كيف جلس أعضاء الحكومة الروسية أمام الرئيس الروسي هو يسأل وهم يُجيبونَ بما يريد أن يسمعه حتى أن رئيس مخابراته بدا ضعيفاً في وجهة نظرهِ مما استدعى من بوتين أن “يُعيدهُ” للإجابة التي يريد. دونالد ترمب يمارس هذا النوع من الحكم مع أعضاء حكومته ولا يتورع أيضاً أن يجعل حديثه مواجهةً مع قادةٍ أجانب بنفس الاستهانة والفظاظة فهو يريد من الجميع أن لا يحيد عن السمع والطاعة له. هو يفكر لوحده ويصرح دون سابق إنذار وعلى الباقي أن يبرر و ينفذ.
في تفسيرٍ لتصريحِ ترمب عن غزة قال مسؤولٌ أمريكي أن الرئيس غالباً ما يتكلم بأفكارٍ “خلاَّقةً” هي من خارج الصندوق.  يا لهذا الصندوق! الصندوق الأمريكي في السياسة المتعلقة بنا لم يكن منذ 1948 إلاَّ صندوقاً تفيضُ منه الكراهة والخداع والقتل.  فما بالكم عندما يتكلم رئيسٌ عن فِكْرٍ من خارج الصندوق، أي أنه يريد أن يبتكر شيئاً أعتى من محتوى الصندوق.  المسؤول الأمريكي من وزن رئيسٍ وإدارته لم يجدوا في القتل الإسرائيلي للعرب أينما كانوا إلا حقاً مشروعاً للإسرائيليين. ولم يجدوا في المسؤول العربي إلا إنساناً يمكنهم أن يسيطروا عليه بالإقناع و إن اقتضى بالعنف.  هذا الاعتقاد، تفكيراً و عملاً، يأتي من داخل الصندوق الأمريكي، ولا يختلف عن الذي يأتي من خارجه، فهو التشريع (الرسمي) الأمريكي للإبادة الإسرائيلية لمن يقف بوجهها طالما أن “إسرائيل” تقرر ذلك. وأمريكا معها. الصندوق ومحيطه لم يتغيرا على تعدد الرؤساء والمسؤولين فلقد منح جو بايدن للنتن و زبانيته كل غطاءٍ و دعمٍ من كل دوائر الحكومة الأمريكية و مؤسساتها حتى الخاصة التعليمية والإعلامية منها. صحيحٌ أن ترمب أمر بجمعِ معلوماتٍ عمن يناصر فلسطين من الطلبة الأجانب لترحيله ولكن الماضي الأمريكي فيهِ سوابق عن اعتقال وترحيل ناشطين وقفوا مع فلسطين. والمسؤولة الأمريكية بخاتمها الداودي الماسي وقفت تُثني على انتصار “إسرائيل” من منصة القصر الجمهوري اللبناني في سابقةٍ لم يفعلها مسؤولٌ أمريكي رغم كرههم وتحريضهم لكن المسؤولة تستمد وقاحتها من رئيسٍ وقحٍ وقد فعلت كوندوليزا رايس شيئاً مشابهاً لكنه لم يكن علنياً في إفطارها الشهير ببيروت في خضم حرب 2006. وعلى غِرارِ ما منحه بايدن، فإن ثمانية مليار دولار أمريكي هي قيمة مبيعات الأسلحة والذخائر الأمريكية المستقبلية المنظورة “لإسرائيل” من ضمنها كما يقولون القنبلة الأكبر في السلاح التقليدي بوزن 11 طن المخصصة للمخابئ العميقة جداً. وربما بل سنرى تمهيدَ غزة وغيرها من “إقطاعاتٍ” خدمةً للعقاريين المستعمرين من أشكال ترمب والصهيونية.
في ماضي أمريكا لم يفكر الرئيس هاري ترومان لوحده واستمع لمستشاريه و لكنه هو الذي قرَّرَ إسقاط القنبلتين الذريتين على اليابان التي لا تزال تحزن سنوياً على هذا القرار الإبادي و لكنها برغم ذلك تحتفي وتحافظ على حلفها مع الولايات المتحدة. هي ربما مُتعةَ السَّادية أن تُحبَّ من كادَ أن يُبيدك. لم يعترض أحدٌ في أمريكا و خافَ العالم ومن بعدها كان فرد الجناح الأمريكي في اليابان وألمانيا وأوروبا الغربية. على هذا النسق من الفظاظة اللاإنسانية كان كل قرارٍ رئاسيٍّ أمريكيٍّ بالحرب أو الاغتيال يُلْحَقُ بالدعم من الكونغرس والإعلام ويُلحقُ بمحبةٍ لأمريكا و خوفٍ منها. في حالتنا العربية تقتلنا أمريكا بمفردها ومع “إسرائيل” وهناك من يبتهج ويبرر ويخاف ويفتح لها كل الأبواب.  الجمع الأمريكي الرسمي هو في صف الرئيس إذا اتخذ القرار لأنه من وجهة نظرهم قرارٌ يخدم مصلحتهم.  فيما يخص غزة ومشروع دونالد ترمب للاستحواذ عليها انفصم بعض الجمهور عن التصريح، الذي لم يتحول بعد لقرار، بل و هاجمه الكثير لفجاجةِ الطرح. لكنني أراهن أنه لو اتخذ ترمب القرار رسمياً لاصطف داعماً له المؤسسات التنفيذية والتشريعية والإعلام المتعاطف معه لسببٍ واحدٍ لا علاقة له بالطموحات العقارية لترمب بل بالدعم المفتوح الممنوح لأمن “إسرائيل” الذي تؤمن أمريكا بغض النظر عمن هو الرئيس أن توفيره ورعايته على حساب الفلسطينيين واجبٌ توراتيٌّ مقدس.
عادةً ما يتم تلبيس القرار الرئاسي مهما كانت فداحة كلفته بمقوماتٍ قانونية وسياسية وربما أمنية عسكرية أو تجاريةً والقائمة تطول و المبررات تكثر. في الحال “الإسرائيلي” التبرير خلطةٌ من كل ذلك والتوراة وهذا عجيبٌ في حال دولة أمريكا التي تعتبر نفسها مصهراً لكل الطوائف والخلفيات تحت سيادة القانون غير المتأثر إلا بإحقاق العدل. يتعطل العدل حال ذكر “إسرائيل” وجرائمها وتقفز التوراة للواجهة.    لا يعجز عن خلق المبررات رئيسٌ ونظامه ويسْتَجِّرَ وراءه مكوناتٍ عريضةً من المواطنين الذين يفكرون بعواطفهم. قررت الإدارات الأمريكية التدخل في منطقة شرق آسيا في الخمسينات لمحاربة الامتداد الشيوعي لكنها بدأت الغزو الفعلي لفيتنام في 1964 بكذبةٍ باتت معروفةً وهي المواجهة المزعومة بين البحرية الأمريكية و الفيتنامية في خليج تونكين لكن التدخل و الغزو الذي بدأ بالكذبة التي رمت الملايين من الفييتناميين والجنود الأمريكيين في أتون حربٍ ضروسٍ كان قد مرَّ بدايةً عبر الرؤساء دوايت آيزنهاور وجون كينيدي لمواجهة الشيوعية ثم ليندون جونسون وريتشارد نيكسون و جيرالد فورد.  كل رئيس وإدارته وجد من المبررات ما يُبقيهِ في الحرب، والشعب الأمريكي ابتلع الخوف من الشيوعية ثم هاجَ من كثرةِ التوابيت العائدة حتى اقتنع نيكسون ومن بعده فورد بالتفاوض لإنهائها وكان ذلك بعد التفاهم مع الصين و لوقف الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة ضد الحرب وبالطبع مقاومة الفيتناميين الشرسة وانتصارهم.  لكن القرار بالتدخل كان في بعض مراحله سريَّاً للغاية لم يعلم عنه إلا الرئيس وأركان حكمه.  كما كان القرار لغزو كوبا الذي اتخذه كينيدي في عام 1961 وأفشله الكوبيون فيما بات يعرف بغزوة خليج الخنازير التي كان رأس الحربة فيها كوبيون من معارضي فيديل كاسترو. كما كان اغتيال الرئيس التشيلي سلفادور أليندي الذي تبعهُ واحدٌ من أشرس النظم في تاريخ تشيلي بدعمٍ كاملٍ من واشنطن. وكما تم غزو العراق بمبرر كذبةِ كولين باول في مجلس الأمن حول خطرها النووي ولمحاربة الإرهاب. في حرب أمريكا “ضد الإرهاب” منذ 2011 نثرَت أمريكا قواعدها وخبراتها الأمنية في دولنا لحمايتنا ومصالحها من الإرهاب ولم يسمع العالم أو بالأحرى لم يُرِدْ أن يسمعَ اعتراف هيلاري كلينتون عن خلق أمريكا لداعش. بل ارتمى الجميع في الحضن الأمريكي خوفاً ورهباً ومحبةً.  وهكذا كان التدفق الإسلامي المدعوم أمريكياً لأفغانستان لمحاربة الشيوعية السوفيتية قراراً مصيرياً ورئاسياً انهارت من تبعاته الشعوب والدول وخلقَ وخُلِقَ له الإرهاب الطوائفي الذي بقدرةِ قادرٍ يتحول لشرعيةٍ محبوبةٍ.  هذا تفكيرٌ من خارج الصندوقٍ بالفعل!
لا نعلم ما ستأتي به الأيام لكن إصرار دونالد ترمب وابتهاج “إسرائيل” بتهجير الفلسطينيين من غزة و مخططهم في لبنان والمنطقة يضعنا في ذات المشهد حين الرئيس الأمريكي يفكر ويقرر ومن حوله يبرر وينفذ في أساسٍ هو المصلحة “الإسرائيلية” البحتة.  لا نعلم ماذا يُخطَّطُ لنا شعوباً في دولٍ تبدو مندهشة مصدومةً لكنني أعلمُ أن صندوق الرئيس حافلٌ بما سيدهشنا أكثر وأن علينا أن نقلب الصندوق علي رأسهِ والصهيونية.  فهل نحن لهذا فاعلين؟

الأكثر متابعة

الكل
زحامات ببغداد..حلول آنية عقيمة!

زحامات ببغداد..حلول آنية عقيمة!

  • 19 نيسان 2024
جامعة تل أبيب الإسلامية

جامعة تل أبيب الإسلامية

  • 20 أيار 2024
قنبلة امريكيا (الكيمتريل) قد يوحي الاسم بانه لعبة

قنبلة امريكيا (الكيمتريل) قد يوحي الاسم بانه لعبة

  • 18 شباط 2023
لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

  • 18 آذار 2024
هل تنخدع الصين بفخ ترامب… وتتورط بحرب شاملة؟
مقالات

هل تنخدع الصين بفخ ترامب… وتتورط بحرب شاملة؟

لعالم يدار بالضغط الأمريكي والمساومات الروسية الصينية!
مقالات

العالم يدار بالضغط الأمريكي والمساومات الروسية الصينية!

سرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق
مقالات

اسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق

تهنئة قبرص، ووجع العراق كم كلفت تلك الزيارة؟!
مقالات

تهنئة قبرص، ووجع العراق كم كلفت تلك الزيارة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا