
ما هي ذرائع الكيان الصهيوني في تكرار العدوان على غزة؟!
كتب / عامر الربيعي
مبدئيا ، ومن خلال تاريخ الصراع العربي والفلسطيني ضد الكيان الصهيونى ، وآخرها طوفان الأقصى ، وما جرى من تعدي على حرمة الانسان والدم الفلسطيني ، يشير إلى انه لا توجد اي ذريعة يستطيع عن طريقها الكيان ان يستثمرها ليبرر عدوانه الهمجي والوحشي على غزة، بل على العكس ، فان كل ماصدر ويصدر من هذا الكيان تجاه شعب فلسطين هو مدان ، لانه لا يعدو عن كونه كيان جيوسياسي محتل لجغرافيا لا ينتمي لها.
اما على الصعيد الاخلاقي والإنساني فما صدر منه من اجرام يعتبر تاريخ دموي يرقى إلى إلحاق العار بتاريخه من التأسيس إلى الأفول …
الكيان الصهيوني من حيث كونة حكومة مكون من مجموعة من الأفراد الموزعين على وزارات تأخذ على عاتقها ادارة نظام حاكم له اولويات غير قابلة للقياس بشيء آخر .
إسرائيل اليوم بين مجتمع ونظام حكم صهيوني ، لديه اولويات جيوسياسية ذات ابعاد انهاض حركة واقعية للإمبريالية الصهيونية من خلال إسرائيل كأداة تمتص ارتدادات هذه الحركة ، وبين مجتمع إسرائيلي له أولوياته وهي الإفراج عن الاسرى بالكامل.
عند الوقوف عند ورقة الاتفاق بين ( دولة فلسطين ممثل عنها حماس )وبين الكيان الصهيوني نرى ان البنود تتمحور حول [وقف إطلاق النار لستة اسابيع، إطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين بالكامل يقابله بعض الاسرى الفلسطيين ، على ان يتم بعدها الانسحاب الصهيوني من غزة ، لتتم بعدها مرحلة إعمار غزة من ثلاث إلى خمس سنوات].
الشروط أعلاه ، بشكل عام ، تحافظ على الوضع السابق القائم بين فلسطين كدولة وقوتها المقاومة الإسلامية حماس وباقي الفصائل، وبين الكيان الصهيوني ، وانه يجب إيقاف وكبح جماح هذا الكيان المتهور ، وهذا ما لا تقبله الحقيقة الوجودية للكيان الصهيونى كقاعدة متقدمة للإمبريالية الصهيونية ،
وبالتالي فإنه من المسلمات ان يقوم هذا الكيان بإحداث زوبعة إعلامية لتضليل الداخل من خلال إقالة العديد من قادة الأجهزة الأمنية ، ليتم احداث خلط في اولوية الملفات لديه ، وهذا يتطلب منه بالطبع تغيير حكومي، وتبرير من خلال الصدمة للمجتمع الإسرائيلي، اعادة الهجوم على غزة، لان اطماع الصهيونية قابلة للتصعيد وذات اولوية جيوسياسية -اقتصادية، وعلى المجتمع الاسرائيلي ان يذوب في هذه الفكرة التي قامت عليها فكرة إسرائيل من الاساس.
اشكالية : هل تتوسع الحرب على غزة ؟
نستطيع ان نقول نعم ، وهذا يعود لعدة اسباب ، ابرزها مساومة الرئيس الامريكي(ترامب) لدول عدة على استقبال الفلسطيين لديهم ، وهي وقاحة ودونية اخلاقية ونفسية تكمن وراءها اهداف جيواقتصادية كبرى.
الصورة امامنا ، نحن امام كيان مارق ارتكب أبشع المجازر من دون ان يكون له اي خجل او وازع من ضمير اممي او إقليمي يلجمه للأبد ، وأسلوبه في التدمير دليل على نهجه في البقاء لأجل تحقيق الاهداف.
اشكالية : ماهي العوامل التي توفر لهذا الكيان المرونة في تكرار الهجوم على غزة؟
1- الموقع الجيوسياسي لغزة فهي كيان سياسي واقتصادي تتجاذبه اذرع وأدوات تابعة لنظام العولمة المالي، فمن ناحية العملة الوطنية فان غزة لاتملك عملة وطنية ، وإنما تعاملاتها تكون بالدولار والشيكل والدينار الأردني ، نظام البنوك فيها بعضا منها بنوك داخلية مستحدثة مرتبطة باستثمارات ضخمة بالسعودية او الأردن ومصر او البحرين … وبعضا منها مرتبط بدول غربية ومنها بريطانيا وامريكا..
ولو نظرنا إلى تصاعد الدين العام للدول العربية أعلاه لوجدناها دول مديونة للولايات المتحدة وللبنك الدولي والنقد .. بمليارات الدولارات ، وهيكليتها الاقتصادية لا تختلف كثيرا عن غزة، دول لديها اتفاق سلام مع الكيان .
١- اما اقتصاديا فتعتمد غزة في ادارة مؤسساتها وبناء بنيتها التحتية كما الضفة الغربية ، على المساعدات الدولية او ما اصطلح عليه بالدول المانحة ، اما معابرها الاقتصادية وحركة التجارة فيها فإما داخلي عن طريق الكيان الصهيونى او معبر مع مصر ومعبر مع الاردن .
2- موقف الكيان الصهيوني من دول العالم المتعاطفة والحليفة مع فلسطين، موقف عدائي اقتصاديا، يضاف إليه نتائج ( طوفان الأقصى) التي أبرزت بوضوح القيمة الحقيقية التي يعطيها هذا الكيان للمؤسسات الدولية سواء منها الحقوقية أو الثقافية ، وعمل على افشال كل مساعيها في التنديد بإجرامه مادامت امريكا معه…
3- بقاء حماس كحركة مقاومة فوق كل العوامل أعلاه هو بحد ذاته قوة ، واتضح لهذا الكيان من انه امام قوة حماس ذات ستأتيك متغير ومرن قابل للتصعيد ، صحيح ان الكيان الصهيوني اتبع همجية تتارية مغولية وهو نهج لكل من يدور في فلكه إلا انه لم يستطع ان يقضي على حماس.
يتضح من خلال العوامل اولا وثانيا ، ان الكيان يمتلك ستاتيك الحركة والمرونة والتغيير في استثمار موقع غزة والضغط على الحاضنة الشعبية وارهابها وتجويعها وحصارها ، ويملك النفوذ المالي والدعم الأمريكي …. لكنه لا يملك نفس هذا الستاتيك المرن في الحركة مع المقاومة الفلسطينية ، فهو كيان حذر ، ينصاع احيانا لما تريده وتفرضه المقاومة.
اما اقليميا ، هناك توافق في الحركة واضح بين تفوير ساحات بالنهج التكفيري، ساحة سوريا ، ساحة لبنان، صاحبه مخاوف عراقية من حدود ساخنة وتصاعد لأصوات نشاز تدعو إلى نظام الأقاليم . وبين تصريح ترامب بتوزيع شعب غزة إلى دول الجوار ، واستنزاف وابتزاز ميزانيات دول الخليج ، وتوسيع الدائرة الاجرامية بشنه هجوم مع بريطانيا على اليمن ، دوره الوظيفي هذا مكمل لدور من سبقه بايدن ، كل ذلك يدل ان هناك مشروعا يسير ويحاول ان يقتلع العقبات التي تعيق حركته بهستيريا ، لكنه بنفس الوقت يتوقف عندما تكون هناك مقاومة .
الأهم لديه من كل ذلك هو قوة إيران ، فامريكا الصهيونية ممتعضة ومغتاضة من ايران ، من هذه الدولة الاسلامية الفتية التي ترفع اسم الله في الميدان وتقدم عقيدة الأثنى عشرية تفسر الحياة والوجود والعلاقات الانسانية وفق منهج نقيضا عن منهج الدولة اليهودية الأداة المستثمرة، مايخلق عوامل جديدة من الاستقطاب ، والتنافر ، ولكل عامل له مجاله الحيوي الذي يتحرك فيه ، لكنه عند مرحلة معينة سيخبوا وينطفئ ومن المؤكد لن تنطفي العقيدة الحقة.