
ملحمة الصمود والإيمان..!
كتب / د. محسن حنون العكيلي ||
لطالما كان اليمن أرضًا عصية على الغزاة، وشعبه مثالًا للصمود والتحدي في وجه الطغيان. منذ بداية العدوان الأمريكي والصهيوني على اليمن، وقف هذا الشعب الأبي متحدًا خلف قيادته، متسلحًا بإيمانه بالله وعدالة قضيته، ليُسطِّر واحدة من أروع صفحات المقاومة في العصر الحديث. فما هي العوامل التي جعلت اليمن يقف شامخًا في وجه أعتى القوى العالمية؟
– تلاحم الشعب اليمني مع قيادته: وحدة لا مثيل لها
يعدّ التلاحم بين القيادة اليمنية وشعبها نموذجًا نادرًا في التاريخ، حيث لم يقتصر الأمر على الدعم السياسي أو العاطفي، بل تجسد في التزام عملي حقيقي على الأرض. كل شرائح المجتمع، من الرجال والنساء، ومن الكبار والصغار، قدموا التضحيات، وساهموا في الجبهات العسكرية والاقتصادية والإعلامية، في صورة فريدة من التضامن الوطني.
– إيمان القيادة والشعب بالدفاع عن المسلمين أينما كانوا
لم تكن معركة اليمنيين مع العدوان مجرد معركة وطنية، بل حملت أبعادًا أوسع، تمثلت في الدفاع عن الأمة الإسلامية بأكملها. اليمن، الذي كان دائمًا في طليعة المناصرين للقضية الفلسطينية، يرى في مقاومته امتدادًا طبيعيًا لمعركة الأمة ضد الهيمنة والاستكبار العالمي. لقد جسد اليمنيون القيم الحقيقية للإسلام، حيث لم تضعفهم الضغوط، بل زادتهم ثباتًا وعزمًا على نصرة المستضعفين.
– الاستعداد للشهادة: ثقافة سائدة في المجتمع اليمني
ما يميز اليمنيين في هذه المعركة هو استعدادهم الكامل للشهادة دون تردد. لم يكن هذا الأمر مقتصرًا على المجاهدين في الميدان، بل امتد ليشمل جميع فئات المجتمع، الذين أظهروا روحًا استثنائية من البذل والتضحية. فالموت في سبيل الله والوطن بات خيارًا يتقبله اليمنيون بكل إيمان، وهو ما أربك أعداءهم الذين يعتمدون على استراتيجيات الترهيب والحرب النفسية.
– ثقة القاعدة الشعبية بالقيادة: استجابة بلا تردد
ثقة الشعب اليمني بقيادته جعلته متمسكًا بكل الخيارات التي تتخذها، سواء كانت خيارات عسكرية، أو سياسية، أو اقتصادية. لم تنجح أساليب التضليل الإعلامي ولا محاولات بث الفتن في زعزعة هذه الثقة، بل زادها العدوان صلابة، مما منح القيادة هامشًا كبيرًا للتحرك وفق استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة قوى الاستكبار.
– الإيمان المطلق بالله: القوة الحقيقية وراء الصمود
إيمان الشعب اليمني بوعد الله كان هو السلاح الأقوى في هذه المعركة. قول الله تعالى: “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله” لم يكن مجرد آية تُتلى، بل كان عقيدة راسخة ترجمت إلى واقع. لقد رأينا كيف أن هذا الشعب، رغم قلة إمكانياته مقارنة بالتحالف المعتدي، تمكن من تحقيق انتصارات كبرى، وألحق هزائم نكراء بالقوى الغازية.
– عوامل الصمود والانتصار: دروس للعالم
مجمل هذه العوامل – التلاحم الشعبي، العقيدة القتالية، الإيمان بالله، والثقة بالقيادة – جعلت من اليمن قلعة عصية على الطغاة. لم يكن هذا الصمود مجرد مقاومة عابرة، بل هو نموذج يُدرَّس في كيفية مواجهة قوى الاستكبار العالمي، وهو ما جعل أعداء اليمن في حالة ارتباك دائم.
لقد أثبت اليمن أنه ليس ساحة حرب فقط، بل ساحة عز وإباء، حيث تصنع البطولات ويُهزم الظلم. هذا الصمود التاريخي لم يكن مجرد رد فعل على العدوان، بل هو رسالة إلى العالم بأن الشعوب المؤمنة بقضيتها، والمستعدة للتضحية، قادرة على تحقيق المستحيل. واليمن اليوم، رغم الحصار والعدوان، يخطو بثقة نحو النصر، ليكون منارة للأحرار في كل مكان.