فنزويلا بين الاختطاف الدولي والاختراق الداخلي.. قراءة قانونية وأمنية في مشهد صادم
4 كانون الثاني 20:09
المعلومة/ تقرير… في مشهد يعيد إلى الواجهة أسوأ نماذج التدخلات الخارجية والعمليات الاستخبارية العابرة للحدود، تفجرت التطورات الأخيرة في فنزويلا لتكشف عن صراع معقد تتداخل فيه الاعتبارات القانونية الدولية مع حسابات الأمن والاستخبارات، وسط صمت أممي يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل السيادة الدولية. وبينما تقدم الروايات الأميركية تحت عناوين “حفظ الاستقرار” و”مكافحة الجريمة”، تتقاطع تحليلات الخبراء على توصيف ما جرى بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، نتج عن ضربة مخابراتية استندت إلى اختراق داخلي عميق.
وفي هذا السياق، أكد المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن نزار فرسخ، أن العملية الأميركية في فنزويلا تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتعكس نهجاً أميركياً ثابتاً في فرض تغيير الأنظمة بالقوة خارج مظلة الأمم المتحدة. وأوضح فرسخ في تصريح لـ”المعلومة”، أن التهم التي روجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولاسيما ما يتعلق بتجارة المخدرات، ليست سوى ذريعة سياسية لتبرير تدخل مباشر، بعد فشل محاولات الانقلاب الداخلي.
وأشار فرسخ إلى أن ما تعرض له مادورو وزوجته يرقى إلى مستوى “الاختطاف الدولي”، لكونه جرى خارج أي مسار قانوني أو تفويض أممي، معتبراً أن هذا السلوك ينسجم مع سجل أميركي طويل في أميركا اللاتينية، يقوم على تقويض الأنظمة غير المنسجمة مع المصالح الأميركية. وأضاف أن واشنطن ستسعى لاحقاً لتسويق تدخلها أو بقائها تحت شعار الحفاظ على السلم الأهلي، رغم أن التجارب السابقة تثبت أن هذه الذرائع غالباً ما تفضي إلى فوضى وانقسامات داخلية أعمق.
وانتقد فرسخ في الوقت ذاته موقف الأمم المتحدة، واصفاً إياها بـ”الشاهد العاجز” أمام الاعتداءات المتكررة على سيادة الدول، مؤكداً أن غياب المحاسبة شجّع واشنطن على التمادي في سياساتها الأحادية، في إطار استراتيجية لا تسمح بظهور قوى إقليمية فاعلة، باستثناء إسرائيل.
من جانبه، قدم الخبير الأمني فاضل أبو رغيف قراءة ميدانية مكملة، ركز فيها على العامل الداخلي بوصفه الحلقة الأخطر في ما جرى. وأكد أبو رغيف لـ”المعلومة”، أن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة خيانات متراكمة داخل الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو، لافتاً إلى أن معلومات متداولة تشير إلى تورط عناصر من الحرس الرئاسي في تسهيل كشف تحركاته وإضعاف منظومته الأمنية.
وأوضح أن العملية الأميركية، وفق المعطيات المتوفرة، كانت خاطفة ولم تتجاوز 40 دقيقة، ونفذت اعتماداً على جهد استخباراتي بحت دون انخراط عسكري واسع، ما يعكس مستوى خطيراً من الاختراق داخل المؤسسات الفنزويلية. وأضاف أن هذا النمط من العمليات بات مفضلاً لدى واشنطن، كونه يقلل من الكلفة السياسية والعسكرية، خاصة في ساحات حساسة مثل أميركا اللاتينية.
وبين توصيف قانوني يضع ما جرى في خانة “الاختطاف الدولي”، وتحليل أمني يكشف عن اختراق داخلي حاسم، تبدو فنزويلا اليوم نموذجاً صارخاً لصراع السيادة مع الاستخبارات، في عالم لم تعد فيه الانقلابات تبدأ من الحدود، بل من داخل الغرف المغلقة، وسط نظام دولي عاجز عن الردع أو المحاسبة.انتهى25د