منافذ خارج الرقابة وغرور سياسي.. أزمات الاقليم بين الفوضى المالية وانعدام الحلول
المعلومة/ تقرير..
في وقتٍ تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية والمعيشية داخل إقليم كردستان، وتزداد فيه حالة الاحتقان الشعبي بفعل تأخر الرواتب وتراجع الخدمات وغياب الشفافية، تعود ملفات الفساد المالي، والمنافذ الحدودية غير الخاضعة للرقابة، والخلافات السياسية المزمنة، إلى الواجهة مجدداً، لتكشف عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها منظومة الحكم في الإقليم.
فبينما يفترض أن تكون الموارد المالية ركيزة للاستقرار والتنمية، تحولت، بحسب مراقبين، إلى أحد أبرز أسباب التوتر السياسي والاجتماعي، نتيجة غياب الإدارة الرشيدة، وانعدام الشفافية، واحتكار القرار من قبل جهات نافذة. هذه الإشكاليات لم تعد مجرد اتهامات متبادلة بين الخصوم السياسيين، بل باتت موضع اعترافات علنية من داخل البيت الكردي نفسه، وسط مطالبات متزايدة بإصلاحات جذرية تعيد الثقة بالمؤسسات.
وفي هذا السياق، كشف عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، برهان شيخ رؤوف، عن وجود منافذ حدودية غير معترف بها رسمياً في إقليم كردستان، تُدار خارج الأطر القانونية، مشيراً إلى أن هناك توجهاً لاعتمادها ضمن المنظومة الرسمية، في خطوة قد تفتح باباً واسعاً للجدل حول طبيعة إدارة الإيرادات ومستوى الشفافية المالية.
وأوضح شيخ رؤوف في تصريح لـ”المعلومة”، أن حكومة الإقليم تعتمد بشكل أساسي على واردات الضرائب والرسوم الجمركية لتأمين رواتب الموظفين، إلا أن آليات إدارة هذه الموارد تفتقر إلى الرقابة الحقيقية، ما يتيح فرصاً كبيرة للتلاعب وسوء الاستخدام.
وأكد أن الإيرادات المالية هي “ملك للشعب”، وليست حكراً على عوائل أو جهات نافذة، محذراً من أن احتكار هذه الموارد أسهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة الاقتصادية وتوسيع الفجوة بين المواطن والسلطة، فضلاً عن إضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وبيّن أن ملف المنافذ الحدودية يعد من أخطر الملفات، كونه يرتبط بالسيادة المالية وحقوق المواطنين ومستوى الخدمات، مشيراً إلى أن استمرار العمل بمنافذ غير خاضعة للرقابة الرسمية يشكل خرقاً واضحاً للقوانين ويضر بالاقتصاد المحلي.
-
منافذ خارج الرقابة وغرور سياسي.. أزمات الاقليم بين الفوضى المالية وانعدام الحلول
وفي سياق متصل، حمل المعارض الكردي لقمان حسن الأحزاب الكردية الرئيسية مسؤولية الفشل المتراكم في إدارة الأزمات، مؤكداً أن ما يمر به الإقليم اليوم هو نتيجة طبيعية لعقود من سوء الإدارة وغياب الرؤية الاستراتيجية.
وقال حسن لـ”المعلومة” إن الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، عجزا عن تجاوز خلافاتهما البنيوية، ما انعكس سلباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي، وأدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، وتراجع ثقة الشارع بالمؤسسات الحاكمة.
وأضاف أن فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ56 مقعداً في برلمان الإقليم خلق حالة من “الغرور السياسي”، على حد وصفه، مشيراً إلى أن هذا التفوق العددي لم يُستثمر في إنتاج حلول واقعية بقدر ما استُخدم لتعزيز الهيمنة والانفراد بالقرار.
وأكد حسن أن الحلول لا تزال ممكنة، إذا ما توفرت إرادة سياسية حقيقية، عبر إعادة ترتيب البيت الكردي، وتغليب منطق الشراكة، وتفعيل المؤسسات الرقابية، وإجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية جذرية، محذراً من أن استمرار النهج الحالي سيقود إلى مزيد من التعقيد والانقسام.
وبين اتهامات الفساد، وتحذيرات الانسداد السياسي، وارتفاع منسوب الغضب الشعبي، يبدو أن إقليم كردستان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تتجه القوى السياسية نحو إصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة والمؤسسات، أو تستمر في إدارة الأزمات بسياسات التوافقات المؤقتة، التي لم تنتج سوى مزيد من التدهور الاقتصادي والانقسام المجتمعي.انتهى25د