الضرائب والتعرفة يهددان الاقتصاد ويعمقان الركود في العراق
11 كانون الثاني 20:10
المعلومة / تقرير… في وقتٍ يرزح فيه المواطن العراقي تحت أعباء معيشية متراكمة، وتحديات اقتصادية متصاعدة بفعل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة، تتصاعد التحذيرات من داخل البرلمان ومن الأوساط الاقتصادية بشأن السياسات المالية الأخيرة التي تتجه نحو زيادة الرسوم والضرائب وتعديل التعرفة الجمركية. هذه الإجراءات، التي تبررها الحكومة بالحاجة إلى تعزيز الإيرادات، تواجه انتقادات حادة باعتبارها قد تفتح أبواباً جديدة للأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وتدفع الشارع نحو مزيد من الاحتقان.
وفي هذا السياق، حذر النائب عامر عبد الجبار من التداعيات الخطيرة لرفع الرسوم والضرائب على الواقع المعيشي للمواطنين، مؤكداً أن هذه الخطوة، وإن كانت تحقق جباية مالية كبيرة للدولة، إلا أنها بالمقابل تضاعف من حجم الضغوط على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي باتت تعاني أصلاً من غلاء الأسعار وضعف الدخل.
وقال عبد الجبار في حديث لـ/المعلومة/، إن “رفع الرسوم والضرائب قد يحقق إيرادات مالية للحكومة، لكنه في الوقت نفسه سيثقل كاهل المواطنين بشكل كبير”، مشيراً إلى أن “المواطن يستطيع الصبر لفترة محدودة، لكنه في النهاية قد ينفجر نتيجة تراكم الضغوط، ما قد يؤدي إلى خروج مظاهرات وربما يصل الأمر إلى حالة عصيان مدني”.
وأضاف أن “هذه السياسات تمثل لعباً بالنار وبأعصاب المواطنين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد”، محذراً من أن تجاهل الأثر الاجتماعي لمثل هذه القرارات قد يقود إلى نتائج لا تُحمد عقباها.
وفيما يتعلق بالمشهد النفطي، توقع عبد الجبار استمرار انخفاض أسعار النفط خلال عام 2026، ما يعني أن الأزمة المالية مرشحة للاستمرار، لاسيما مع المؤشرات الدولية التي تسير في هذا الاتجاه، الأمر الذي يستدعي حلولاً مدروسة لا تمس قوت المواطن.
من جهته، حذر الخبير الاقتصادي بسام رعد من تداعيات قرارات الحكومة المتعلقة بفرض الضرائب وتعديل التعرفة الجمركية، مؤكداً أنها جاءت في توقيت غير مناسب، وأسهمت في تعميق حالة الركود التي يشهدها العراق منذ العام الماضي.
وقال رعد في تصريح لـ/المعلومة/، إن “قرار فرض الضرائب جاء في وقت يعاني فيه السوق العراقية من ركود واضح، وهو ما انعكس سلباً على الحركة التجارية والقدرة الشرائية للمواطنين”، مشيراً إلى أن رفع التعرفة الجمركية إلى نسبة وصلت إلى 30 بالمئة شكل ضربة قاصمة للتجار والمستوردين.
وأوضح أن “تعديل التعرفة الجمركية سيؤدي بشكل مباشر إلى رفع أسعار السلع والبضائع على المستهلكين، الأمر الذي سيزيد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف المالية الضاغطة”، مبيناً أن هذه الإجراءات بدلاً من أن تحفّز السوق، فإنها تعمّق حالة الجمود الاقتصادي.
وبين رعد أن فرض التعرفة الجمركية دفع عدداً من التجار إلى تحويل بضائعهم نحو الأسواق الشمالية، هرباً من الضرائب المفروضة في الوسط والجنوب، ما تسبب بتشوهات في حركة التجارة الداخلية، واختلال في توازن السوق.
وأكد أن “الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط يجب أن تقابل بقرارات تصب في صالح دعم الاقتصاد، وتحفيز الإنتاج، وتقليل الأعباء، وليس بزيادة الرسوم والضرائب”، داعياً الحكومة إلى تبني سياسات مالية أكثر مرونة تقوم على تحريك السوق ودعم القطاعات الإنتاجية.انتهى25د