المعلومة/تقرير.. في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون انفراجة سياسية تنهي حالة الركود، برزت إلى الواجهة نذر "مواجهة قانونية" بين البرلمان وحكومة تصريف الاعمال حول ملف الرسوم والضرائب، تزامناً مع اتساع "فجوة الثقة" بين المواطن والمؤسسات المصرفية. تحذيرات نيابية واقتصادية دقت ناقوس الخطر من محاولات فرض "أعباء مالية" خارج الغطاء الدستوري، في وقت بات فيه العراقيون يفضلون اكتناز أموالهم في المنازل بدلاً من إيداعها في مصارف حكومية اتُهمت بـ "التلاعب بالعقود". "فيتو" نيابي.. لا ضرائب بلا تشريع أطلق النائب علاء الحيدري تحذيراً شديد اللهجة ضد أي مسعى لفرض ضرائب أو رسوم مالية جديدة دون المرور عبر "بوابة البرلمان". وأكد الحيدري لـ/المعلومة/ أن أي قرار مالي يصدر عن "حكومة تصريف الأعمال" يفتقر إلى الشرعية الدستورية، معتبراً إياه "تجاوزاً للصلاحيات". ويرى مراقبون أن هذا الموقف يستند إلى ركيزة دستورية صلبة؛ حيث حصر الدستور العراقي صلاحية الجباية بالسلطة التشريعية. الحيدري شدد على أن أي محاولة لفرض أعباء مالية "خلف ظهر البرلمان" ستواجه برفض قاطع، مؤكداً ضرورة حماية الدخل المباشر للمواطن من أي "اجتهادات حكومية" غير قانونية في ظل الظروف الراهنة. المصارف الحكومية.. العقود "أحادية الجانب" تطرد المودعين
وعلى جبهة موازية، كشف الخبير الاقتصادي سلام الزبيدي عن "خلل بنيوي" في علاقة المصارف الحكومية بمواطنيها. الزبيدي أشار إلى شكاوى متزايدة من تغيير المصارف لبنود الاتفاقيات المبرمة مع المودعين بشكل أحادي، ما أدى لنقص الأرباح المتفق عليها وتبخر الثقة بالقطاع المالي العام. وأوضح الزبيدي في تصريح لـ/المعلومة/ أن هذه الإجراءات، التي وصفها بغير المدروسة، أفرزت تداعيات خطيرة على السيولة النقدية في البلاد، إذ أدت إلى تفاقم ظاهرة اكتناز الأموال خارج الجهاز المصرفي، مبيناً أن نحو 87 في المئة من النقد المتداول، بما يقارب 95 تريليون دينار، لا يزال خارج المصارف. وأضاف أن عزوف المواطنين عن الإيداع حرم المصارف من قدرتها على الإقراض والتمويل، ما تسبب بحالة من الجمود في دورة الاستثمار وأثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي العام. اقتصاد "الخزنة المنزلية".. الخطر القادم يؤكد محللون أن الجمع بين "التهديد بضرائب غير قانونية" و"تغيير عقود الإيداع" يدفع المواطن العراقي قسراً نحو "اقتصاد الظل". فالمواطن الذي يخشى استنزاف مدخراته عبر رسوم "تصريف الأعمال" لن يثق في وضع ما تبقى منها في مصارف لا تلتزم بوعودها الربحية. ويطالب الخبراء بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة الثقة، تبدأ بالالتزام الحرفي بالاتفاقيات الموقعة مع المودعين وتفعيل الشفافية المالية، بعيداً عن سياسة "المباغتة المالية" التي تمارسها بعض الجهات التنفيذية .انتهى / 25ز