ضغوط أميركية وأزمة سيولة.. الاقتصاد العراقي بين تقلبات النفط وتأخير الرواتب
اليوم 19:48
المعلومة/ تقرير.. في وقت يواجه فيه العراق تحديات سياسية واقتصادية متشابكة، تتصاعد المؤشرات المقلقة على هشاشة الوضع المالي، وسط ضغوط أميركية متواصلة، وتقلبات حادة في أسعار النفط، وأزمة سيولة داخلية بدأت تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين والأسواق المحلية. هذه العوامل مجتمعة تضع الاقتصاد العراقي أمام اختبار صعب، وتثير تساؤلات جدية بشأن قدرة الحكومة على احتواء التداعيات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي باسم أنطون، أن العراق يتعرض لضغوط متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الضغوط تُستخدم لتحقيق مكاسب مرتبطة بملفات إقليمية حساسة، أبرزها القضية الفلسطينية، والملف الإيراني، وصراعات النفوذ في المنطقة.
وأوضح أنطون في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن الولايات المتحدة تعتمد نهج الضغط والتهديد ثم التراجع المرحلي، كجزء من إدارتها لمصالحها السياسية، مبيناً أن العراق ما يزال عاجزاً عن رسم مسارات واضحة للتعامل مع هذه الضغوط بالشكل الذي يحمي اقتصاده.
وأضاف أن انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 45 دولاراً للبرميل، في حال إغراق الأسواق بالنفط الفنزويلي، سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي، لافتاً إلى أن الموازنة العامة تعتمد بنسبة تقارب 90% على الإيرادات النفطية، ما يعني عجزاً محتملاً في تنفيذ المشاريع، وتعطّل خطط الإعمار، وتفاقم المشكلات الخدمية.
بالتوازي مع ذلك، حذر الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج من أن استمرار تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين يُعد مؤشراً خطيراً على أزمة سيولة خانقة، قد تقود إلى شلل تدريجي في الأسواق المحلية.
وبيّن الفرج لـ/المعلومة/ أن أكثر من 60% من النشاط الاستهلاكي في العراق يعتمد على الدخل الشهري الثابت، مؤكداً أن أي تأخير في الرواتب ينعكس فوراً على القدرة الشرائية، ويؤدي إلى ركود يبدأ بالسلع غير الأساسية، قبل أن يمتد إلى المواد الغذائية.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المواطنين، بل تضغط على التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، وتؤدي إلى تباطؤ الدورة النقدية، ما ينعكس سلباً على الإيرادات الضريبية والنشاط التجاري بشكل عام.
وربط الفرج أزمة تأخير الرواتب بالعجز المالي المتزايد، موضحاً أن الديون الداخلية تجاوزت 80 تريليون دينار، محذراً من تكرار أزمة السيولة شهرياً في حال عدم معالجة الخلل البنيوي في المالية العامة.
وأكد أن الحل يكمن في إصلاحات حقيقية تشمل تقليل النفقات غير الضرورية، ومراجعة رواتب ومخصصات الرئاسات العليا، وضبط الإنفاق العام، بما يضمن استدامة الرواتب واستقرار السوق.
بين ضغوط خارجية تتحكم بأسعار النفط، وأزمة سيولة داخلية تهدد انتظام الرواتب، يقف الاقتصاد العراقي أمام تحديات مركبة تتطلب قرارات جريئة وإصلاحات عاجلة. فاستمرار الاعتماد الأحادي على النفط، وتأجيل المعالجات المالية، ينذران بتداعيات أعمق قد تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما يفرض على الحكومة التحرك سريعاً لتجنيب البلاد ركوداً يصعب احتواؤه مستقبلاً.انتهى25د