تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية هل يضع القوى السياسية تحت طائلة المساءلة؟
اليوم 20:15
المعلومة/تقرير.. دخل ملف انتخاب رئيس الجمهورية مرحلة حرجة مع استمرار تعطل عقد جلسة الحسم، بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية، في خرق واضح للتوقيتات الدستورية، وسط تحذيرات سياسية وقانونية من تداعيات هذا التعطيل على مجمل العملية السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة.
عضو ائتلاف دولة القانون محمد الشمري أكد أن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية يعد تجاوزا صريحا للسقوف الزمنية التي نص عليها الدستور، محذرا من أن هذا الخرق لن يمر دون تبعات قانونية وسياسية.
وقال الشمري في تصريح لوكالة /المعلومة/ أن "الإطار التنسيقي تحرك عمليا باتجاه إقليم كردستان في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين، في مسعى لحسم ملف رئاسة الجمهورية قبل تفاقم الأزمة".
وأضاف الشمري أن "تلويح رئيس مجلس القضاء الأعلى بضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية يمثل انذارا جديا لجميع الأطراف، مبينا أن الدستور ملزم للجميع من دون استثناء، وأن أي طرف يعرقل الاستحقاقات الدستورية، سواء كان كرديا أو غيره قد يواجه رادعا قانونيا.
وأكد أن "استمرار التعطيل سينعكس مباشرة على تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الوزراء، ما يهدد الاستقرار السياسي للبلاد".
في السياق ذاته، حذر الخبير القانوني عباس العقابي من خطورة القفز على المدد الدستورية، معتبرا أن تجاوز التوقيتات الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية أدخل البلاد في منطقة رمادية قانونيا وسياسيا.
وقال العقابي في تصريح لوكالة /المعلومة/ أن "الدستور العراقي لم يصمم لمعالجة هذا المستوى من الانقسام السياسي، ما خلق فراغات يتم اليوم تأويلها أو استغلالها وفق المصالح الحزبية".
وبين العقابي أن "الدستور من الناحية القانونية، لا يمنع طرح مرشح لرئاسة الجمهورية من خارج المكون الكردي في حال استمرار الانسداد، إلا أن الأعراف السياسية السائدة جرى التعامل معها وكأنها نصوص دستورية ملزمة، الأمر الذي عقد المشهد أكثر.
وأكد أن "التمسك بالأعراف دون حلول توافقية حقيقية، مع الاستمرار بتجاوز المدد الدستورية، يفتح الباب أمام أزمات مركبة قد تمتد اثارها إلى شرعية الحكومة المقبلة".
يبدو ان الخلافات الكردية الداخلية باتت عاملا معطلا للاستحقاق الدستوري، في وقت تتحمل فيه القوى السياسية مسؤولية مشتركة عن تفادي الانزلاق نحو أزمة دستورية مفتوحة وأن المضي بتشكيل حكومة من دون توافقات شاملة سيؤدي إلى ولادة حكومة عرجاء، عاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية أو إدارة الأزمات.
ويبقى ملف رئاسة الجمهورية اختبارا حقيقيا لمدى التزام القوى السياسية بالدستور، وقدرتها على تغليب منطق الدولة على الحسابات الحزبية، قبل أن تتحول خروقات المدد الدستورية إلى أزمة شرعية تهدد المسار السياسي برمته.انتهى/25ق