ميدل ايست: غزة مرآة تعكس اخلاقيات العالم
المعلومة/ ترجمة ...
اكد تقرير لصحيفة ميدل ايست مونيتور، الثلاثاء، انه في معظم انحاء العالم تبدأ رحلة المريض نحو العلاج من باب المستشفى أما في غزة، فتبدأ من باب السياسة، وتمر عبر طبقات من الإجراءات الأمنية، وغالبًا لا تصل إلى طبيب على الإطلاق، فقد حوّل الاحتلال المواطن الغزي إلى مجرد ملف، بدلًا من أن يُعامل كإنسان.
وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة / المعلومة/ ان " ما يُقدّم اليوم على أنه "افتتاح" معبر رفح لا يمكن وصفه، بكل جدية، بأنه إنجاز للجهود الإنسانية، بل هو إعادة هندسة للحصار، مُغلّفة بلغة أكثر هدوءًا، ومُدارة برقابة أشد، و لا تخضع الحركة للحاجة أو الحقوق، بل للقوائم والحصص والموافقات الأمنية المسبقة، ما يحوّل أبسط الاحتياجات الإنسانية إلى استثناءات مؤقتة".
وأوضح التقرير انه " في ظل الترتيبات الحالية، بات من المُسلّم به أن مغادرة غزة غير متاحة للعامة و يقتصر الخروج في الغالب على حوالي 50 مريضًا يوميًا، ويُسمح لكل منهم بمرافقين اثنين فقط، وذلك بعد اجتياز إجراءات أمنية معقدة ومشددة، عمليًا، لا يُفتح المعبر أمام عامة الناس، بل لحالات طبية محددة بدقة، تُعامل كملفات إدارية منفصلة لا كجزء من واقع إنساني أوسع وفي الوقت نفسه، يُسمح لحوالي ثلاثة أضعاف هذا العدد بمغادرة غزة يوميًا، ويخضعون أيضًا لموافقة أمنية، بينما يُحدد عدد الداخلين إلى غزة بمستويات أقل بكثير، لا تتجاوز في الغالب 50 شخصًا يوميًا".
وتابع التقرير ان " هذا الخلل ليس سهوًا تقنيًا، بل يعكس منطقًا متعمدًا لإدارة الحركة: يُسهل الخروج أكثر من الدخول؛ المغادرة أسهل من العودة، و يصبح المعبر آلية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي بهدوء من خلال أدوات بيروقراطية وخطاب إنساني".
تشير التقارير إلى أن قوائم الانتظار للعودة إلى غزة تضم أكثر من 20 ألف شخص، عالقين بين رغبة مشروعة في العودة ونظام لا يعتبرها حقًا، بل طلبًا اختياريًا، عرضة للتأجيل إلى أجل غير مسمى أو الرفض التام".
وأشار التقرير الى ان " ذلك لا يُقلل هذا من الاحتياجات الإنسانية المُلحة لسكان غزة. فالحاجة إلى العلاج والسفر والبقاء على قيد الحياة في ظل نظام رعاية صحية مُنهار أمر لا يُمكن إنكاره، ولا يُمكن الاستهانة به. مع ذلك، فإن إدراك الضرورة الإنسانية لا يعني قبول إطار عمل يُحوّل المعابر إلى قنوات نزوح صامتة، أو التزام الصمت بينما تُسهّل السياسات الخروج بشكل منهجي وتُعيق العودة".
وشدد التقرير على ان " المعابر ليست أدوات تقنية محايدة، بل هي قرارات سياسية ذات عواقب وجودية، و أي إطار يسمح بمغادرة عدد أكبر بكثير من العائدين، تحت سيطرة الاحتلال وموافقة الأجهزة الأمنية، يخدم فعليًا ترسيخ الهيمنة على المدى الطويل، بغض النظر عن الخطاب الإنساني المستخدم لتبريره". انتهى/25 ض