الاقتصاد العراقي على المحك.. شح السيولة يهدد رواتب الموظفين
المعلومة/تقرير..
تتصاعد المخاوف في العراق حول قدرة الحكومة على تأمين رواتب موظفي الدولة، وسط تحذيرات من أزمة سيولة نقدية قد تعرقل الصرف في الأشهر المقبلة، الخبراء يصفون الوضع المالي الحالي بالهش والمعقد، مع استمرار الاعتماد شبه الكلي على النفط، وغياب خطوات إصلاحية جذرية تعالج الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية.
بهذا الصدد أكد النائب السابق في اللجنة المالية شيروان ميرزا قادر أن "الرواتب مؤمنة نظريا، إلا أن شح السيولة يفسر المعوقات التي رافقت صرف رواتب الشهر الحالي، والاعتماد على إجراءات وقتية مثل خفض المصروفات أو تأجيل الالتزامات لا يمثل حلا حقيقيا، وقد يؤدي استمرار هذا النهج إلى صعوبات أكبر في الأشهر المقبلة".
وقال قادر في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن "غياب المعالجات الجذرية، مثل مكافحة الفساد وتنويع مصادر الإيرادات بعيدا عن النفط، سيبقي ملف الرواتب عرضة للاضطراب مع أي ضغط سياسي أو اقتصادي”،
وأضاف أن "استمرار التوترات الإقليمية واتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق قد يدفع الحكومة إلى خيارات صعبة في حال عدم اعتماد رؤية مالية واضحة".
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن "المجاملات السياسية واستمرار النفقات غير الضرورية أسهمت في تعميق الأزمة المالية في ظل حكومة تصريف الأعمال، مشيرا إلى هشاشة الاقتصاد الريعي المعتمد بنسبة تقارب 90% على النفط، خصوصا مع تذبذب الأسعار".
وقال الفرج في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن "ملامح الأزمة بدأت بالظهور منذ شهرين إلى ثلاثة، نتيجة انخفاض أسعار النفط والتشنجات الجيوسياسية، ما أدى إلى نقص السيولة وتأخير صرف الرواتب، رغم ارتفاع سعر البرميل مؤخرا إلى 65-67 دولارا".
وأضاف أن "استمرار هذا النهج قد يضع رواتب الموظفين أمام مخاطر حقيقية إذا انخفضت الأسعار إلى ما دون 55 دولارا للبرميل، محذرا من تأثير ذلك على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي".
وشدد الفرج على "ضرورة أن تركز الحكومة المقبلة على تنويع مصادر الدخل وتفعيل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط".
وتبقى أزمة السيولة أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي في المرحلة الراهنة، ما يجعل الحاجة ملحة لإصلاحات مالية جذرية ورؤية واضحة لضمان استقرار الرواتب وحماية الاقتصاد من أي صدمات مستقبلية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والأسعار المتقلبة للنفط. انتهى/25ق