تحذيرات من "فوضى جمركية".. قرارات الحكومة "الأحادية" تضرب الأسواق وتثقل كاهل المواطن
بغداد/ تقرير..
في ظل مشهد سياسي يغلي بالتجاذبات، تبرز إلى الواجهة من جديد إشكالية الصلاحيات الدستورية لحكومة تصريف الأعمال، التي يبدو أنها تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة لها في تسيير "الأمور اليومية" لتقتحم حصون السياسات المالية والاستراتيجية للدولة. هذا التمدد في الصلاحيات أثار عاصفة من الرفض النيابي، حيث يرى مراقبون ونواب أن الحكومة الحالية باتت تتصرف كـ"سلطة كاملة الصلاحيات"، ضاربةً عرض الحائط بالنصوص الدستورية التي تقيد حركتها في العقود طويلة الأمد والتعريفات الجمركية الحساسة، مما يضع النظام المؤسساتي في البلاد أمام اختبار حقيقي لمواجهة "الارتجال" في إدارة الملفات السيادية.
هذا الحراك الحكومي لم يمر مرور الكرام تحت قبة البرلمان، إذ تعالت أصوات نيابية محذرة من "تغول" السلطة التنفيذية في ملفات تمس لقمة عيش المواطن واستقرار الأسواق المحلية، لاسيما مع الإصرار على فرض تعريفات جمركية جديدة وإبرام عقود استثمارية ضخمة تفتقر للغطاء التشريعي. ويؤكد نواب أن هذه الخطوات لا تقتصر خطورتها على "الخرق القانوني" فحسب، بل تمتد لتكبيل الموازنات القادمة بالتزامات مالية مرهقة وفتح ثغرات قد تتسلل منها "صفقات مشبوهة" تجري بعيداً عن عين الرقابة الحقيقية، الأمر الذي استدعى حراكاً برلمانياً عاجلاً لـ"ردع" هذه الإجراءات والحفاظ على ما تبقى من هيبة المؤسسات الدستورية.
تجاوز الصلاحيات المالية
في البدء، أكد النائب مثنى ثائر، عدم امتلاك حكومة تصريف الأعمال الصلاحيات القانونية التي تتيح لها تحديد تسعيرة وتعريفات جمركية بالآليات الحالية.
وقال ثائر في تصريح لوكالة / المعلومة /، إن "المهام الدستورية لحكومة تصريف الأعمال تنحصر في تمشية الأمور اليومية فقط، وليس من حقها إحداث تغييرات جوهرية في السياسة المالية والتعريفات الجمركية التي تمس الاقتصاد المباشر"، مبيناً أن "اتخاذ قرارات بهذه النسب يمثل تجاوزاً صريحاً للأطر القانونية".
وأضاف، أن "هنالك حراكاً واعتراضات كبيرة داخل أروقة مجلس النواب ضد هذه الآلية"، مشدداً على أن "البرلمان لن يسمح بتمرير قرارات مالية دون الرجوع للسلطة التشريعية"، محذراً من أن "القرارات الأحادية ستؤدي إلى اضطرابات في الأسواق وتثقل كاهل المواطن والقطاع التجاري".
عقود استراتيجية مشبوهة
على صعيد متصل، حذر النائب باسم الغرابي، من استمرار الحكومة في إبرام عقود وصفها بـ"الاستراتيجية والكبيرة" في توقيت حساس يضع علامات استفهام كبيرة حول الغاية منها.
وأوضح الغرابي في تصريح لوكالة / المعلومة /، أن "حكومة تصريف الأعمال تجاوزت الصلاحيات الممنوحة لها وفق الدستور والنظام الداخلي لمجلس الوزراء"، مشيراً إلى أن "إبرام العقود الكبيرة يرتكز بالأساس على وجود حكومة كاملة الصلاحيات تحظى بثقة البرلمان لتكون مسؤولة عن الالتزامات طويلة الأمد".
ولفت إلى أن "تمرير مثل هذه العقود في ظل غياب الرقابة قد يفتح الباب أمام صفقات مشبوهة تضر بمصالح الدولة وتكبل الموازنات القادمة"، داعياً مجلس النواب إلى "التدخل العاجل عبر لجانه المختصة لإيقاف كافة التعاقدات الحالية، كون السكوت عنها يضعف هيبة المؤسسات الدستورية".
وتشير القراءات القانونية والنيابية إلى أن تحركات الحكومة الحالية بدأت تخرج عن مسار "تسيير الأعمال" لتصل إلى مفاصل حساسة في الدولة، مما يضع السلطة التشريعية أمام مسؤولية مباشرة لإيقاف ما يوصف بـ"الاجتهادات" التي قد ترتب آثاراً اقتصادية وقانونية وخيمة على مستقبل البلاد. انتهى/25ز