تخبط البيت الأبيض أمام صلابة المؤسسة الإيرانية.. رهانات واشنطن الفاشلة تعمق مأزق ترامب الإقليمي
المعلومة/ تقرير..
في وقت تعصف فيه الأزمات بالسياسة الخارجية الأمريكية، وتتزايد فيه حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، يبرز مشهدان متناقضان تماماً؛ الأول يتمثل في حالة التخبط والقرار الفردي الذي تنتهجه إدارة ترامب بعيداً عن الغطاء التشريعي والمؤسساتي، والآخر يكمن في ثبات هيكلية الدولة الإيرانية التي أثبتت قدرتها على امتصاص أقسى الصدمات الميدانية. وبينما كانت واشنطن وتل أبيب تراهنان على أن استهداف قمة الهرم في طهران سيؤدي إلى انهيار منظومة الحكم وانفلات الأمن، جاء الواقع الميداني والسياسي ليفند هذه الأوهام، كاشفاً عن دولة تدار بعقلية المؤسسات لا بعاطفة الأفراد، مما جعل الرد الإيراني يتسم بـ"الانسيابية" والهدوء القاتل، في مقابل "حماقة" أمريكية بدأت حرباً لا تملك أدوات إغلاق ملفاتها.
يرى السياسي الإيراني سمير شوهاني، أن الترويج الغربي حول حصر القرار الإيراني بشخص مرشد الثورة كان محاولة لتسويق استراتيجية "قطع الرأس" كحل لإنهاء نفوذ طهران.
ويقول شوهاني في حديثه لـ/المعلومة/، إن "الاستقرار الذي شهده الداخل الإيراني ووحدة الصف التي تلت الضربة التي استهدفت الإمام الخامنئي، شكلت صدمة للمخطط الأمريكي والإسرائيلي"، مؤكداً أن "المنظومة الإيرانية تعمل بانسجام مؤسساتي عالٍ، حيث يتولى القادة العسكريون والأمنيون والسياسيّون اتخاذ القرار بناءً على معطيات الميدان والاقتصاد، وهو ما يفسر دقة وانسيابية الردود الإيرانية المتتالية".
على الجانب الآخر من الصراع، تبرز "الحماقة السياسية" كعنوان لتحركات واشنطن، حيث تصف خبيرة العلاقات الدولية علا شحود، قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران بأنها "قفزة نحو المجهول".
وتوضح شحود لـ/المعلومة/، أن "ترامب ارتكب خطيئة كبرى بتجاوز الكونغرس الأمريكي وتفرده بقرار الحرب، ما وضعه في مواجهة مباشرة ليس فقط مع الخصوم الخارجيين بل مع الداخل الأمريكي أيضاً"، مشيرة إلى أن "واشنطن التي استُنزفت لسنوات في الشرق الأوسط، تعود اليوم لتكرار ذات الأخطاء عبر بدء صراع لا يملك ترامب أدنى فكرة عن كيفية الخروج منه، مما يعكس تخبطاً استراتيجياً يعجز عن إدارة الملفات المعقدة".
وبين هذا وذاك، تبرز لغة الأرقام والاقتصاد كعامل حاسم في هذه المواجهة، فالضغوط داخل حكومة ترامب بدأت تتصاعد مع صراخ الاقتصاد الأمريكي الذي لم يعد يحتمل تمويل حروب استنزاف مفتوحة. وفي هذا السياق، يبدو الكيان الصهيوني هو الأكثر تضرراً وتخوفاً من طول أمد المعركة، حيث بدأت الأصوات تتعالى بضرورة وقف إطلاق النار بعد أن وصلت الصواريخ إلى مفاصل حيوية، مما يضع التحالف الأمريكي-الصهيوني أمام خيارين: إما الاستمرار في نزيف اقتصادي وعسكري لا ينتهي، أو الانصياع لمعادلة وحدة الجبهات التي فرضتها المقاومة.انتهى25د