واشنطن تغرق في مستنقع الاستنزاف.. ودبلوماسية طهران تتوعد بإبادة القواعد الأمريكية
المعلومة/تقرير...
بين ركام الفشل العسكري في جنوب لبنان وصدمة الاستنزاف المالي في واشنطن، تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها تبحث عن طوق نجاة يحفظ ما تبقى من هيبتها المتآكلة في المنطقة. فبينما يغرق الكيان الصهيوني في أمتار الحافة الأمامية للجبهة اللبنانية عاجزاً عن تحقيق خرق حقيقي، تصطدم التهديدات الأمريكية بجدار الردع الإيراني الذي انتقل إلى التلويح بإبادة القواعد وتفعيل ترسانة صاروخية توصف بأنها معادلة نووية كفيلة بإنهاء الوجود الأمريكي في الخليج والمنطقة برمتها.
بهذا الصدد أكد المحلل السياسي غالب سرحان، في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "الكيان الصهيوني فشل في تحقيق أي خرق ميداني حقيقي جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول إيجاد مخرج يحفظ وجهها بعد ارتفاع كلف العدوان العسكرية والمالية التي بلغت نحو 16 مليار دولار أنفقتها واشنطن هباءً دون تحقيق أي هدف مرسوم".
وأوضح سرحان أن "ترامب يسعى حالياً للانسحاب من مواجهة إيران وإنهاء الحرب عبر تقديم صورة إنجاز وهمية"، لافتاً إلى أن "تصريحات ترامب وتهديداته المستمرة هي مجرد غطاء للفشل الاستراتيجي والضغط المالي الكبير الذي بدأ يثير انقسامات حادة داخل الكونغرس الأمريكي".
من جانبه، وصف الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي، تصريحات ترامب بأنها "ثرثرة ساخرة" وأوهام تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ، أن "ترامب شخصية كاذبة ومنافقة يحاول التغطية على فشله بعد أن تخلى عنه حلف الناتو".
وحذر أفقهي من أن "القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستُباد بالكامل ولن تعود مرة أخرى في حال ارتكاب أي حماقة"، مبيناً أن "إيران تمتلك صواريخ استراتيجية لم تُستخدم بعد، مفعولها التدميري يوازي القنبلة النووية، وأن مضيق هرمز الذي لا يزال مفتوحاً للسفن الصديقة سيكون سبب مقتل ترامب سياسياً وميدانياً".
واتفق المصدران على أن هناك أطرافاً إقليمية تحرض واشنطن على استمرار الحرب، إلا أن الواقع الميداني يفرض شروطه؛ فبينما يعجز الاحتلال عن التقدم لمسافة 100 متر في لبنان، تلوح طهران بخيار الأرض المحروقة في الخليج، مما يضع ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاعتراف بالهزيمة والانسحاب التكتيكي، أو المضي في مغامرة تعني زوال المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتُشير القراءة الكلية للمشهد إلى أن دبلوماسية التهديد التي ينتهجها ترامب لم تعد تجد صدىً لدى محور المقاومة، الذي بات يمتلك أوراق قوة ميدانية قادرة على قلب الطاولة. ومع تزايد العجز في الموازنة الأمريكية وتصاعد قوة الردع الإيرانية، يبدو أن الإنجاز الوهمي الذي يبحث عنه ترامب سيصطدم بحقيقة مفادها أن زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة قد ولى، وأن أي تصعيد في مضيق هرمز لن يعني سوى انتحار اقتصادي وعسكري لواشنطن وحلفائها. انتهى25د