خداع اللجان الأمنية.. كيف تلتف واشنطن على "الإطار الاستراتيجي" بآليات جديدة؟
المعلومة / تقرير ..
بين بنود الاتفاقيات الموقعة وواقع الأرض المغاير، تبرز تساؤلات ملحة حول جدوى التفاهمات الأمنية والسياسية مع الجانب الأمريكي، هل تحولت اللجان المشتركة من أداة لتعزيز السيادة إلى وسيلة ضغط قانونية تخدم طرفاً واحداً؟ وهناك ايضا اسئلة اخرى عن جدزى تلك التفاهمات .
إن تاريخ من الاتفاقات كما يصفها المتابعون للشأن السياسي لمسار العلاقات العراقية الأمريكية في الآونة الأخيرة. بالتزامن مع بروز لجان تنسيقية جديدة، يتصاعد التحذير من مغبة الانزلاق في تفاهمات أحادية الجانب، تهدف بالدرجة الأساس إلى شرعنة حماية المصالح الأمريكية داخل الأراضي العراقية، في وقت تظل فيه بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي حبراً على ورق أمام الخروقات المستمرة للسيادة.
في السياق، أكد المراقب السياسي هيثم الخزعلي، أن أي اتفاق مبرم بين الجانبين العراقي والأمريكي يصب في نهاية المطاف لصالح واشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية اعتادت التنصل من التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه بغداد.
وقال الخزعلي في تصريح لوكالة / المعلومة /، إن "التجارب السابقة أثبتت عدم التزام الجانب الأمريكي بالاتفاقات الموقعة، وهو أمر يتضح جلياً من خلال تخليهم عن بنود جوهرية في اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين الطرفين، ومحاولة القفز عليها بآليات جديدة".
وأضاف أن "الإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة مؤخراً يهدف بالدرجة الأساس إلى إلزام الجانب العراقي بحماية المصالح الأمريكية حصراً، في وقت تستمر فيه واشنطن بانتهاك السيادة العراقية".
وأوضح الخزعلي أن "استمرار الولايات المتحدة باستهداف مقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية سيجابه برد فعل مستمر"، مؤكداً أن "ضربات المقاومة لن تتوقف وستواصل استهداف كافة المصالح الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية ما دام هناك استهداف لمقرات الحشد الشعبي والقوات الامنية".
من جانبه، انتقد السياسي العراقي هاشم الحبوبي، طبيعة الاتفاق الأخير بين بغداد وواشنطن بشأن تشكيل لجنة تنسيق عليا مشتركة، واصفًا أهدافها بأنها “تنحصر في حماية المصالح الأمريكية فقط”، متجاهلة التزامات سابقة وموثقة بين الطرفين.
وقال الحبوبي في تصريح لوكالة / المعلومة / إن “الجانب الأمريكي يبدو وكأنه تناسى عمدًا وجود اتفاقية إطار تنسيقي موقعة ورسمية تربط البلدين، ولجأ إلى اتفاق بشأن تشكيل لجنة مشتركة لضمان حماية مصالحه”.
وأضاف أن “أي تحرك أمني أو سياسي جديد يجب أن ينطلق من بنود تلك الاتفاقية التي تضمن توازن المصالح والسيادة الوطنية، بدلاً من التركيز الأحادي على توفير الحماية للأفراد والبعثات الأمريكية”.
ودعا الحبوبي الحكومة إلى" توضيح مسارات عمل اللجنة لضمان عدم تحولها إلى أداة لخدمة أجندة طرف واحد على حساب الاستقرار الشامل في البلاد، محذرا من مغبة تجاوز الاتفاقات المبرمة مع القوى السياسية".
بدوره، أكد عضو الإطار التنسيقي، عدي عبد الهادي، أن واشنطن لا تعطي أي أهمية حقيقية للتنسيق مع بغداد، لافتاً إلى تسجيل أكثر من 10 إلى 13 اعتداءً بعد بيان قيادة العمليات المشتركة.
وقال عبد الهادي في حديثه لـ/المعلومة/ إن “بيان العمليات المشتركة الذي تحدث عن وجود تنسيق أمني بين بغداد وواشنطن لمنع استهداف المقرات الأمنية والعسكرية في عموم خارطة العراق، لم يُترجم على أرض الواقع”، مبيناً أنه “بعد صدور البيان سُجلت من 10 إلى 13 حالة اعتداء طالت مقرات عسكرية وأخرى تابعة لوزارة الداخلية، إضافة إلى مقرات الحشد الشعبي”.
وأضاف أن “آخر هذه الاعتداءات سُجل في الأنبار في ساعة متأخرة من مساء يوم أمس، وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى”، مشدداً على أن “واشنطن لا تعير أي أهمية للتعاون الأمني والعسكري، وأن وعودها المتكررة ليست سوى حبر على ورق”.
وأوضح عبد الهادي أن “ما يجري يمثل سياسة عدوان واضحة المعالم تُدار لخدمة أجندة الكيان الصهيوني”، مؤكداً أن “ما يحدث هو اعتداء سافر وانتهاك صريح لسيادة البلاد”، داعياً إلى “توضيح الحقيقة للرأي العام، وضرورة أن تكون أمام الحكومة والقوى الوطنية خيارات واضحة في مواجهة من يحاول استهداف الأمن والاستقرار الداخلي”.
وكانت قيادة العمليات المشتركة قد أصدرت بياناً أعلنت فيه عن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا خلال اجتماعها الأول الذي عُقد في 26 آذار 2026، بحجة ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي اعتداء ضد الشعب العراقي أو القوات الأمنية أو المرافق الاستراتيجية، وكذلك ضد الأفراد الأمريكيين والبعثات الدبلوماسية.
وتمارس واشنطن ضغوطا سياسية وأمنية على الحكومة العراقية من خلال عدة وسائل، منها تشكيل لجان مشتركة، ومفاوضات مقايضة بعض الملفات الأمنية الحساسة التي تعني بالشأن الأمني في البلاد.انتهى/25م