خلف كواليس الانسداد.. واشنطن تفرض على القوى الكردية تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية
Today 14:08
المعلومة/ تقرير .. في وقت ينتظر فيه الشارع العراقي حسم ملفات السيادة واستكمال هيكلية الدولة، يبدو أن عقارب الساعات الدستورية قد تعطلت بفعل فاعل، وسط مشهد سياسي يغلي على صفيح التدخلات الخارجية، فبين أروقة بغداد المزدحمة بالخلافات، تبرز بصمات واضحة لأجندات تحاول إعادة صياغة العملية السياسية وفقاً لمقاسات المصالح الأمريكية-الإقليمية، مما أدى إلى عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، ووضع البلاد في نفق "الانسداد المتعمد". وتشير المعطيات الميدانية والسياسية التي تتبعها وكالة /المعلومة/، إلى أن هذا التعطيل ليس مجرد نتاج لخلافات "بينية" على الحصص والمناصب، بل هو جزء من استراتيجية "كسر إرادة" تُمارسها واشنطن بالتعاون مع عواصم إقليمية، تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية ومنع وصول قوى وطنية تؤمن بإنهاء الوجود الأجنبي واستعادة السيادة الكاملة.
إن الضغوط الأمريكية الحالية لم تعد تقتصر على "النصح الدبلوماسي"، بل تحولت إلى لغة "تهديد مبطن" بفرض عقوبات أو التلويح بالورقة الاقتصادية، تزامناً مع حراك إقليمي يحاول فرض "تسويات" تُبقي العراق ضمن دائرة التبعية للمشاريع العابرة للحدود. هذا "التخادم" بين الضغط الخارجي والتلكؤ الداخلي، يضع الاستحقاقات الدستورية في مهب الريح، ويجعل من عملية استكمال المؤسسات رهينة لاتفاقات تُطبخ خلف البحار، بعيداً عن تطلعات الشعب العراقي الذي بات يدرك أن تأخير الحسم هو وسيلة لإدامة الفوضى "المُدارة" أمريكياً. وفي هذا السياق كشف مصدر نيابي مطلع، الخميس، عن ضغوط أمريكية مباشرة تمارس على القوى الكردية لمنع حسم ملف مرشح رئاسة الجمهورية، مؤكداً أن واشنطن تسعى لإدامة حالة الانسداد السياسي في العراق لربطها بملفات إقليمية. وقال المصدر في تصريح لـ /المعلومة/، إن "المعلومات المؤكدة تشير إلى أن الجانب الأمريكي ألزم الأطراف الكردية بعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن منصب رئيس الجمهورية في الوقت الراهن"، مبيناً أن "الولايات المتحدة ترهن الاستحقاقات الدستورية العراقية بانتظار نتائج تصعيدها العسكري مع طهران". وأضاف، أن "واشنطن لا تزال تراهن على استمرار مشروع الفوضى الخلاقة في العراق والمنطقة لضمان بقاء نفوذها"، مشيراً إلى أن "هناك أجندات إقليمية تتقاطع مع المصلحة الوطنية العراقية ولا ترغب برؤية استقرار سياسي أو استكمال لبناء مؤسسات الدولة". ولفت المصدر إلى أن "تعطيل اختيار رئيس الجمهورية هو جزء من سيناريو خارجي لإبقاء الحكومة في وضع ضعيف ومقيد"، مؤكداً أن "تفكيك هذا الانسداد يحتاج إلى قرار وطني بعيداً عن الإملاءات الأمريكية".
من جهته حمّل النائب عن تحالف الإعمار والتنمية، منصور البعيجي، اليوم الثلاثاء، الأحزاب الكردية مسؤولية شلل الاستحقاقات الدستورية في البلاد. وقال البعيجي في حديث لوكالة /المعلومة/، إن "الخلافات الكردية حول مرشح رئاسة الجمهورية ما تزال مستمرة، وهو ما تسبب في تعطيل جلسات البرلمان الخاصة بانتخاب الرئيس"، مضيفاً أن "هذا الانسداد انعكس بشكل مباشر على تكليف رئيس الوزراء والمضي في تشكيل الحكومة". وأضاف أن " تعطيل الاستحقاقات الدستورية يعرقل معالجة الملفات الخدمية والاقتصادية ويؤثر على استقرار البلاد"، مشيراً إلى أن "المسؤولية تقع على عاتق الأحزاب الكردية التي لم تتوصل إلى توافق حتى الآن". .انتهى / 25م