بين “السيادة الرقمية” وضغوط الخارج.. حجب “تلغرام” يثير جدلاً حول استقلال القرار
المعلومة / تقرير..
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، جاء قرار الحكومة بحجب تطبيق تليغرام ليضع حرية تداول المعلومات أمام اختبار حقيقي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن حدود السيادة الرقمية وقدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة بعيداً عن الضغوط الخارجية.
الجهات الرسمية العراقية بررت القرار بدواعٍ تتعلق بـ”الأمن القومي” وحماية البيانات الشخصية، مشيرة إلى وجود مخالفات تتعلق بسلامة التعامل مع معلومات المستخدمين.
إلا أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة تتجاوز الإطار الأمني، لتندرج ضمن سياق أوسع من الضغوط الدولية، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة، للحد من نفوذ التطبيق الذي بات يُنظر إليه كمنصة خارجة عن السيطرة الرقمية الغربية.
وتشير تحليلات إلى أن تطبيق تليغرام يمثل فضاءً شبه محايد مقارنة بمنصات أخرى، ما يجعله أقل خضوعاً للتوجيه السياسي والإعلامي، وهو ما يثير قلق قوى دولية تسعى لإحكام قبضتها على تدفق المعلومات في الفضاء الرقمي.
من جهته، انتقد الخبير الأمني هيثم الخزعلي، السبت، قرار الحكومة بحجب تطبيق “التليغرام” الروسي، واصفاً الإجراء بأنه “مؤشر سلبي” يخدم أجندات خارجية، ورجح أن تكون أوامر أمريكية وراء هذا القرار.
وقال الخزعلي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "قرار الحجب يشكل عاملاً سلبياً ومؤشراً على الرضوخ للإملاءات"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تسعى لمنع استخدام التطبيق الروسي لأنه يتمتع بالحيادية ولا يخضع لسيطرتها".
وأوضح أن" عملية الحجب تهدف إلى إفساح المجال أمام هيمنة التطبيقات الأمريكية والصهيونية على الفضاء الرقمي العراقي، محذراً من خطورة القرار على المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تعتمد بشكل كبير على التليغرام في مراسلاتها وتواصلها".
ودعا الخزعلي الحكومة إلى "ضرورة التراجع عن القرار وإعادة فتح التطبيق فوراً لتجنب الارتهان للمنصات التي تدار من قبل جهات معادية".
في المقابل، تؤكد وزارة الاتصالات أن الإجراء يستند إلى توجيهات عليا ترتبط بحماية الأمن الوطني والبيانات الشخصية، في ظل اتهامات للتطبيق بعدم الالتزام بالضوابط القانونية.
ويرى محللون أن القرار قد يكون مرتبطاً أيضاً بمحاولات الحد من نشاط مجموعات سياسية معارضة للسياسات الأمريكية، ما يضفي بعداً سياسياً إضافياً على قضية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها في جوهرها تعكس صراعاً أعمق على النفوذ والسيطرة في الفضاء الرقمي.انتهى / 26م