السيادة العراقية المؤجلة.. بين ضغوط واشنطن وتهديدات خلايا الداخل
المعلومة/ بغداد..
يتصاعد الحراك النيابي والسياسي في العاصمة بغداد نحو اتخاذ قرارات "حاسمة" لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وتحديداً الأمريكي، في وقت يرى فيه مراقبون ونواب أن الاتفاقية الإطارية الموقعة بين الطرفين قد لفظت أنفاسها الأخيرة نتيجة "الخروقات المنهجية" التي تمارسها واشنطن ضد المؤسسة العسكرية العراقية، بالتزامن مع تحذيرات من مخططات تخريبية تحاول استغلال الفجوات الأمنية.
الاتفاقية الأمنية.. "حبر على ورق"
النائب حسين مهدي، أكد في تصريح لوكالة /المعلومة/، أن "الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن باتت من الماضي وغير ملزمة للجانب العراقي"، مبيناً أن "الاستهدافات الأمريكية المتكررة لقطعات الجيش العراقي والحشد الشعبي أفرغت الاتفاقية من محتواها القانوني والأخلاقي".
ويضيف مهدي، أن "واشنطن هي من أطلقت رصاصة الرحمة على هذه الاتفاقية بتجاوزها المستمر على السيادة الوطنية"، داعياً الحكومة والجهات المعنية إلى "اتخاذ موقف قانوني ودبلوماسي صريح لإنهاء الوجود الأجنبي وحماية دماء أبناء القوات الأمنية التي باتت هدفاً مستباحاً للطيران الأمريكي".
المخطط التخريبي.. "خلايا نائمة وأجندات خارجية"
وفي موازاة الضغط السياسي لإنهاء الوجود الأجنبي، برزت تحذيرات من جبهة أخرى تحاول العبث بالاستقرار الداخلي. النائب محمد البلداوي حذر من "مخطط تقوده خلايا نائمة مرتبطة بحزب البعث المقبور وتنظيم داعش الإرهابي"، تهدف إلى إثارة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد في هذا التوقيت الحساس.
وقال البلداوي لـ /المعلومة/، إن "هذه الخلايا تحاول استغلال ما يسمى بالعدوان الأمريكي الصهيوني المستمر ضد مقرات الحشد الشعبي والجيش العراقي، لضرب الأمن الداخلي وخلخلة الثبات الأمني الذي تحقق بدماء الشهداء"، مطالباً الحكومة بـ"الرد الحازم وإفشال هذه المخططات التي تسعى لإعادة العراق إلى مربع الفوضى".
القراءة السياسية والميدانية
ويرى محللون سياسيون أن الربط بين "الاعتداءات الخارجية" و"التحركات التخريبية الداخلية" ليس صدفة، بل هو جزء من ضغط مركب لإضعاف الدولة العراقية. وتؤكد الأوساط البرلمانية أن البقاء على الاتفاقية الأمنية لم يعد ممكناً في ظل تحول القوات الأجنبية من "مستشارين" إلى "قوات استهداف مباشر".
وتشير التقارير إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد حراكاً برلمانياً مكثفاً لتفعيل قرار إخراج القوات الأجنبية بشكل كامل، مع تشديد الإجراءات الاستخبارية لملاحقة فلول البعث وداعش التي تتربص بفرصة "الفراغ الأمني" المفتعل.
يبقى التساؤل قائماً: هل ستمتلك الحكومة الإرادة السياسية الكافية لترجمة هذه المطالب النيابية إلى واقع دبلوماسي ينهي الوجود الأجنبي؟ أم أن الضغوط الخارجية ستبقى عائقاً أمام استعادة السيادة الكاملة؟ انتهى/ 25 ز