edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. مدن تغرق ووعود تطفو
مدن تغرق ووعود تطفو
مقالات

مدن تغرق ووعود تطفو

  • 13 Dec 2025 14:43

كتب / محمد النصراوي

تكتسب العلاقة بين هطول الأمطار وواقع البنى التحتية في العراق أبعاداً تتجاوز في جوهرها المفهوم التقليدي للكوارث الطبيعية، لتتحول مع كل موسم شتاء إلى لائحة اتهام سياسية وإدارية صارخة ضد العقلية التي أدارت ملف الخدمات طيلة العقدين الماضيين، المطر في الحالة العراقية لم يعد مجرد حدث جوي، بل صار مدققاً دولياً صارماً يهبط من السماء ليمارس أقسى أنواع الرقابة، كاشفاً زيف التقارير الإدارية وهشاشة الإنجازات، ومعرياً فجوة هائلة بين الأرقام الفلكية للموازنات وبين الواقع الخدمي المتردي، حيث تغرق المدن وتتحول الشوارع إلى مستنقعات تضع الدولة برمتها أمام استحقاق وجودي يتعلق بمصداقيتها.

‏يُشير مشهد الغرق المتكرر لبغداد والمحافظات إلى خلل بنيوي عميق لا يمكن اختزاله في تقادم الشبكات، بل هو نتاج مباشر لغياب الاستراتيجية وسياسات الترقيع؛ فالعراق، الذي يطفو على بحر من النفط، يقف عاجزاً أمام معدلات تساقط مطري طبيعية، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مصير مليارات “الإعمار” التي ابتلعها غول الفساد ونظام المحاصصة الذي حول الوزارات إلى إقطاعيات حزبية تُدار بمنطق الغنيمة.

‏هذا الواقع أفرز منظومة مقاولات مشوهة تنتج مشاريع “كارتونية” تنهار عند أول اختبار، في ظل عقلية “إدارة الأزمة” التي تنتظر الغيوم لتستنفر الآليات بدلاً من التخطيط الاستراتيجي وتحديث المخططات الأساسية التي لم تعد تستوعب الانفجار السكاني وتوسع العشوائيات، مما يؤدي لاختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي ودخولها للمنازل في كارثة بيئية وإنسانية.

‏يُعد هذا الملف مؤشراً خطيراً على تآكل العقد الاجتماعي؛ فشرعية النظام لا تُستمد فقط من الانتخابات، بل من توفير الخدمات، وحين يعجز المواطن عن الوصول لعمله بسبب غرق الشوارع، يتولد لديه شعور بالاغتراب واليأس يتحول لغضب يهدد الاستقرار، كما لا يمكن فصل هذا الانهيار عن ضعف سلطة القانون وضياع المسؤولية بين الوزارات الاتحادية والحكومات المحلية، مما خلق بيئة للتنصل من المسؤولية بينما يدفع المواطن الثمن، إن استمرار التعاطي بهذه الخفة ينذر بكوارث أكبر في ظل التغير المناخي، مما يستدعي “ثورة إدارية” شاملة تعيد صياغة البنية التحتية وفق معايير عالمية بعيداً عن سماسرة السياسة.

‏يجب قراءة مشهد الأمطار كجرس إنذار أخير؛ فالدولة التي تعجز عن تصريف المياه هي دولة هشة داخلياً وقابلة للانهيار أمام أي أزمة مركبة، إن البنية التحتية هي العمود الفقري لأي نهضة، وبدون إصلاح جذري لهذا الملف، ستبقى أحلام التطور مجرد حبر على ورق الموازنات، وسيظل الشتاء العراقي فصلاً للمعاناة والقلق بدلاً من الخير والنماء، في مفارقة مؤلمة لا تليق ببلد علم البشرية كيف تُشق القنوات وتُنظم الحياة قبل آلاف السنين.

الأكثر متابعة

All
بوتين وشي جين بينغ يمنحان بايدن وحلفائه الأوروبيين فرصة ذهبية أخيرة

بوتين وشي جين بينغ يمنحان بايدن وحلفائه الأوروبيين...

  • 20 Mar 2023
الماسونية والترويج للمثلية الجنسية..

الماسونية والترويج للمثلية الجنسية..

  • 12 Dec 2022
تأريخ  (مميز ) لمبيعات الدولار في العراق

تأريخ  (مميز ) لمبيعات الدولار في العراق

  • 4 Jun 2023
الوثيقة السرية الحقيقية التي لم يتم تسريبها من "البنتاغون"

الوثيقة السرية الحقيقية التي لم يتم تسريبها من...

  • 12 Apr 2023
تحليل موجز لسقوط طائرات (F-15 ) الامريكية  في سماء الكويت وإيران
مقالات

تحليل موجز لسقوط طائرات (F-15 ) الامريكية  في سماء الكويت وإيران

خور عبد الله…الممرّ الذي يختبر معنى السيادة
مقالات

خور عبد الله…الممرّ الذي يختبر معنى السيادة

توازنات القوة في الشرق الأوسط… لعبة شد الحبال المستمرة
مقالات

توازنات القوة في الشرق الأوسط… لعبة شد الحبال المستمرة

النجف وخطّ التوازن الصعب
مقالات

النجف وخطّ التوازن الصعب

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا