edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الاختراق السياسي.. حين تتحول المنصة الثقافية إلى معبرٍ سرّي..!
الاختراق السياسي.. حين تتحول المنصة الثقافية إلى معبرٍ سرّي..!
مقالات

الاختراق السياسي.. حين تتحول المنصة الثقافية إلى معبرٍ سرّي..!

  • 27 Dec 2025 12:00

كتب / رياض الفرطوسي ||

ليس الاختراق السياسي فعلًا صاخباً كما نتخيله دائماً. لا يأتي بالضرورة على ظهر دبابة، ولا يلوّح براية حزب. أحياناً يدخل هادئاً، مهذباً، مرتدياً بدلة شاعر، أو حاملاً ديواناً لا أحد قرأه. يبتسم للكاميرا، يشكر المؤسسة، ويغادر وقد ترك خلفه صدعاً في المعنى لا يُرى بالعين المجردة.

في المجتمعات المرهقة، لا يحتاج الاختراق إلى عبقرية. يكفي فراغ. والفراغ الثقافي أخطر من الفراغ السياسي، لأنه لا يُقاس بالأرقام بل بتآكل الذائقة، وبانكسار البوصلة التي تميّز بين القيمة والضجيج. حين تغيب المعايير، تصبح المنصة الثقافية أرضاً رخوة، قابلة لأن تُزرع فيها أي شتلة، حتى لو كانت بلا جذور.

الاختراق السياسي للثقافة لا يعمل من الخارج فقط، بل من الداخل. يبدأ حين تُستبدل الأسئلة بالولاءات، والنقد بالمجاملات، والجدارة بسلسلة علاقات هاتفية. عندها لا يعود السؤال: ماذا كتب؟ بل: من يعرف؟ ومن يزكّي؟ ومن يقف خلفه؟ وهنا، بصراحة جارحة، تتحول الثقافة إلى واجهة ناعمة لصفقات خشنة.

وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دور المسرّع الكيميائي لهذه العملية. لم تعد السلطة بحاجة إلى مثقف كبير لتبريرها، يكفي “مؤثر” صغير يكرر جملة واحدة بلغة سهلة، يخلط الثقافة بالشعار، ويقدّم الموقف السياسي بوصفه رأياً أدبياً. هكذا يُصنع رأي عام هش، سريع الاشتعال، سريع النسيان، بلا ذاكرة ولا أرشيف.

الأخطر من ذلك هو اختراق النخب نفسها. مثقفون يسافرون، يعودون محمّلين بلغة جديدة لا تشبه المكان، يروّجون لنماذج ثقافية معلبة، أو يتحولون – بوعي أو بدونه – إلى وسطاء بين مؤسسات خارجية ومشهد محلي عطِش. في الظاهر: انفتاح. في العمق: إعادة تشكيل للوعي وفق مقاييس لا علاقة لها بالحاجة الحقيقية للمجتمع.

الأحزاب المرتبطة بالخارج تفهم هذه اللعبة جيداً. لذلك تستثمر في الثقافة أكثر مما تستثمر في البرامج. تعرف أن القصيدة قد تكون أحياناً أبلغ من البيان، وأن أمسية أدبية يمكن أن تؤدي ما تعجز عنه خطبة سياسية. وحين لا تجد شاعراً حقيقياً، تصنع واحداً على عجل. فالسوق مفتوح، والذاكرة قصيرة، والجمهور مُتعب.

المشكلة ليست في أن يكون المثقف سياسياً، فذلك حقه الطبيعي، بل في أن يكون السياسي متنكراً في هيئة مثقف. هنا يحدث التزوير الأخطر: تزوير الرموز. حين يُمنح اللقب بلا منجز، والتكريم بلا تاريخ، يصبح كل شيء قابلًا للاستبدال. الشاعر يُستبدل بالمخبر، والناقد بالسمسار، والمنصة بالمنصة المقابلة لها في أي حزب.

الثقافة، في أصلها، فعل مقاومة هادئ. مقاومة للابتذال، للسهولة، وللكذب المريح. لكنها حين تُخترق، تتحول إلى أداة تبرير، أو أسوأ: إلى ديكور. وحين تصير ديكوراً، تفقد قدرتها على مساءلة السلطة، وتصبح جزءاً من صورتها.

لهذا، فإن الدفاع عن المؤسسة الثقافية ليس ترفاً نخبوياً، بل دفاع عن آخر خطوط الصد. فحين تسقط المعايير هنا، لن يبقى ما يمنع سقوطها في كل مكان. والاختراق السياسي، حين ينجح ثقافياً، لا يحتاج بعدها إلى كثير من الجهد: المجتمع يكون قد تعوّد على الزيف، وتعايش معه، وربما صفّق له.

في النهاية، ليست المعركة بين أسماء وأسماء، بل بين منطقين: منطق يرى الثقافة مسؤولية أخلاقية، ومنطق يتعامل معها كأداة استعمال مؤقت. وبين هذين المنطقين يتحدد مصير الكلمة: إما أن تبقى حرّة، أو تتحول إلى بطاقة تعريف مزوّرة في جيب من لا يستحقها.

الأكثر متابعة

All
لماذا تجاهل تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان ما يحدث لأهل غزة من إبادة جماعية؟!

لماذا تجاهل تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان...

  • 13 May 2024
استثمار أعداد الموظفين وتقسيم العمل

استثمار أعداد الموظفين وتقسيم العمل

  • 25 Apr 2024
خالد شحام

احرقوا.. اغتصبوا.. اقتلوا.. نحن هنا باقون

  • 27 Mar 2024
سالم مشكور

نتاج التخاذل والتهاون

  • 13 Mar 2024
صوتك يهدم
مقالات

صوتك يهدم

تَنحِتون اصناما ما عهدتها البشرية من قبل!
مقالات

تَنحِتون اصناما ما عهدتها البشرية من قبل!

حقوق تُؤخذ… ولا تُمنح
مقالات

حقوق تُؤخذ… ولا تُمنح

الانتخابات العراقية: بين الوهم والحقيقة..!
مقالات

الانتخابات العراقية: بين الوهم والحقيقة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا