نحن ضمن ( دلتا ) الله..!
كتب / حسن النحوي
انقلبت الآية كما يعبّرون للأسف ، و صار المسلمون يُرهَبون و لا يُرهِبون خلافَ ما أوصاهم خالق الكون جل شأنه!
((يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ )) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ١١٠ .
الله يوصينا بإرهاب الاعداء و نحن اصبحنا نُرهَبُ من الاعداء
((تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )) الانفال : ٦٠.
عندما لا نُرهِب سيرهبونا ، هذه هي المعادلة ..
حالة الرعب التي تعيشها أمّة الاسلام من بلطجة ترمب و استهتاره ناتجة من عدم العودة للدين و من ضعف الايمان .
(( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا )) الزمر : ٦٩ .
(( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )) غافر : ١٦.
الدنيا مملكة الله ، و مزرعته ، و تحت مشيئته .
تخشون ( قوات الدلتا ) الامريكية التي اعتقلت مادورو رئيس فنزويلا و لا تخشون الله ..
( دلتا ) ترمب ارعبتكم و لم ترعبكم دلتا ربّ العالمين .
فنحن ضمن دلتا ربّ العالمين قبل كل شيء .
و الدلتا رمزياً تعني المثلث و نحن ضمن ثلاث حالات :
١- الحياة و الخلق : و هي بيد الله .
(( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) الروم : ٢٧.
٢- الموت و فراق الدنيا : و هي بيد الله ايضا.
(( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )) النساء : ٧٨ .
٣- مصيرنا بينهما و عيشنا في هذه الكرة الارضية : و هو بيد الله ايضاً .
و منها سنة الاستبدال ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ) محمد : ٣٨ .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ )) الحج :٧٣ .
و حتى الوهم الذي يتبادر للمسلمين بأن امريكا هي من تتحكم عالجهُ القرآن الكريم :
(( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) ال عمران :٢٦ .
فنحن ضمن دلتا الله عز و جل و ليس دلتا ترمب ، من يؤتي الملك و ينزع الملك هو الله عز و جل و الكون تحت مشيئته .
الحقيقة أننا في هذه الكرة الارضية بامتحان ، و المهم هو ( الموقف ) ، حين نوضع في زاويةالابتلاء و اختبار ( السلامة ) بين ( سلامة الترف و الدنيا ) و بين ( سلامة الدين و العقيدة ) فعلينا ان نختار ( الموقف ) الذي يحتّمه علينا ديننا و شرفنا ، فربما بعض قيادات المحور بقوا ( بثياب الشرف ) بلا مُلك ، لكن نجحوا في الموقف الذي سيُسألون عنه يوم القيامة :
(( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ))النساء : ٧٥ .
وظيفتنا ان لا تكون حساباتنا ماديّة و أن لا نغامر ب ( الجنّة ) و ان نكون في سلامة من ديننا و الاستمرار في العناد ( على الأقل ) مع أعداء الله حتى يأذن الله ، كما فعل الامام الخميني رضوان الله عليه .
فالخضوع خلافُ الدين و خذلانٌ للمستضعفين في الأرض .
وصدقَ الأخ القائد اليماني عبدالملك الحوثي حين قال في كلمة سابقة له :
(لدينا تهديدان:
واحد من امريكا والغرب: ألا نتدخل لنصرة إخواننا المسلمين في فلسطين.
والثاني من الله عز وجل: ألا نخذل ونترك إخواننا المسلمين في فلسطين.
فأخذنا تهديد الله بمحمل الجد وعملنا بما أمرنا، وتجاهلنا بقية التهديدات).
فلنحذر ( إختبار السلامة ) .