تهنئة قبرص، ووجع العراق كم كلفت تلك الزيارة؟!
كتب / مجيد الكفائي
في ظل الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق والفساد الذي نخر جسد الدولة ونهب المليارات والذي أوصل البلاد إلى الاستدانة وأثقلها بديون داخلية وخارجية يقف المواطن العراقي حائرًا أمام مشاهد لا تنسجم مع حجم المعاناة اليومية .
فبينما تكافح العائلات لتأمين أساسيات العيش نرى نوابًا ومسؤولين يسافرون إلى خارج البلاد ويقيمون حفلات تُنفق عليها مليارات الدنانير في مشهد يبعث على الاستغراب والغضب في آنٍ واحد .
وفي السياق ذاته تقرر أعلى سلطة تنفيذية في البلاد رئاسة الجمهورية زيارة دولة قبرص حيث شارك السيد الرئيس والسيدة الأولى في حفل افتتاح رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي .
مشاركة تحمل طابعًا بروتوكوليًا احتفاليًا لكنها تثير تساؤلات مشروعة حول الأولويات في وقتٍ ينتظر فيه الداخل العراقي قرارات حاسمة تعالج أزماته المتراكمة .
لا أحد يجادل في أهمية العلاقات الدولية وحضور العراق في المحافل الإقليمية والدولية لكن الإشكال يكمن في التوقيت والرسالة .
فهل يعكس هذا الحضور مصلحة وطنية واضحة أم أنه يأتي منفصلًا عن واقعٍ مثقل بالأزمات لا يجد فيه المواطن سوى الوعود والتبريرات؟
إن ما يحتاجه العراقيون اليوم ليس تهاني رسمية ولا مشاركات احتفالية بل موقفًا صادقًا يعيد ترتيب الأولويات ويضع محاربة الفساد وترسيخ الأمن وإنقاذ الاقتصاد في صدارة العمل السياسي .
عندها فقط يمكن لأي حضور خارجي أن يكون مصدر فخر لا سببًا جديدًا للشعور بالخذلان .