edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. من الحقيقة إلى الهلوسة الإعلامية..!
من الحقيقة إلى الهلوسة الإعلامية..!
مقالات

من الحقيقة إلى الهلوسة الإعلامية..!

  • اليوم 17:16

كتب / حسين سالم ...

قبل أيام انشغل الإعلام الخليجي، ومعه بعض القنوات العالمية، بأحداث إيران، مقدِّمًا حفنة من مثيري الشغب وقطاع الطرق بوصفهم “الشعب” ذاته، وكأنهم التعبير الكامل عن إرادة أمة بأكملها. في المقابل، غُيِّبت تمامًا المسيرات المليونية التي خرجت تأييدًا للنظام الإيراني ورفضًا لابن الشاه ومرتزقته في الداخل، حتى بدت كأنها لم تقع أصلًا.

هذه المفارقة لا تبدو عفوية؛ فهي تعيد طرح سؤال قديم بصيغة أكثر إلحاحًا: ما وظيفة الإعلام اليوم؟ هل ما زال أداة إنارة معرفية، أم تحوّل إلى حاجة يومية مسمومة بالأجندات والتحيزات، تصنع واقعًا انتقائيًا لا علاقة له بالحقيقة؟

الإعلام، في مراحله الأولى، لا يقدّم معلومات بقدر ما يلقّن تصورات يصعب محوها لاحقًا، انطلاقًا من قاعدة أن “العقل يحتله الأسبق”. ثم، وبمفارقة فادحة، نطالب المتلقي لاحقًا بالتفكير النقدي وثقافة الشك والفحص، وأن يضع الأخبار موضع تساؤل وصولًا إلى يقين قائم على الاستدلال لا على الشائعات والمصادر المجهولة. كيف يستقيم هذا المسار؟ كأننا نتعلم الرؤية داخل غرفة مظلمة!

أليس الأجدر ألّا ننسج الظلام أصلًا كي يبقى خيار الرؤية متاحًا؟

تتضح الأزمة أكثر حين نرى القنوات العالمية نفسها التي شككت طويلًا في أعداد شهداء غزة، رغم الأدلة الموثقة الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، تبث اليوم أرقامًا خيالية عن قتلى بعشرات الآلاف في احتجاجات إيران، استنادًا إلى مصادر مجهولة بلا تحقق. ورغم ذلك، تمر هذه السرديات بوصفها “تغطية مهنية”، فيما تُهمَّش الأسئلة الجادة والمعوقات الحقيقية التي تستحق النقاش.

فهل يمكن الاستغناء عن الإعلام؟ عمليًا، لا. فالتعليم، والاقتصاد، والسياسة، والتربية، وسائر مرافق الحياة، تحتاج إلى إعلام يمنحها معنى واتجاهًا. غير أن السؤال الأخطر هو: هل نمارس هذه المرافق بوعي بمقاصدها، أم نكتفي بإدارتها داخل فراغ سردي موجَّه؟

في هذا السياق، تبرز مظلومية إيران بوصفها نموذجًا صارخًا؛ أمة تُواجَه بمنظومة عالمية متكاملة من الضغوط والعقوبات والحروب الناعمة، لا لشيء سوى استقلال قرارها ودفاعها عن قضايا كبرى، فيما يُغضّ الطرف عن انتهاكات فاضحة في أماكن أخرى. هنا لا يعمل الإعلام كناقل للوقائع، بل كأداة ضبط للسردية المسموح بها.

المشكلة الأعمق أن العادة غالبًا ما تعطل التفكر. نغرق في الرتابة والتنميط بدل السؤال، حتى صار النفور من السؤال واحدًا من عاداتنا المعرفية، نتيجة تخمة الأكاذيب التي تُحقن في الوعي منذ مراحله الأولى.
من هنا، يصبح السؤال: كيف ننعش الإعلام؟ وكيف نعيد الاعتبار للسؤال نفسه؟

الجواب لا يكون بتكثير الشاشات ولا بتدوير الوجوه، بل بطاولة حوار طويلة ومكاشفات جادة، يتصدى لها مثقفو المعنى لا ممارسو المهنة العابرة. فالعالم اليوم أكثر قابلية للانخداع، ومع غياب السؤال، تنحدر الإنسانية إلى مستوى الغريزة لا الوعي.

في النهاية أزمة الإعلام ليست تقنية، وإنما أخلاقية ومعرفية في جوهرها وما لم يُستعد السؤال بوصفه فعل مقاومة، سيظل الإعلام ينتج الهلوسة بدل الحقيقة.

الأكثر متابعة

الكل
الاتحاد الوطني يكشف مخرجات اجتماعه مع الديمقراطي: نقترب من الحلول

الفيلي: تفرد الاتحاد بترشيح نزار أميدي غير مقبول

  • سياسة
  • 14 كانون الثاني
جعفر: استمرار التعامل بـ "ليونة" مع الإقليم قد يؤدي الى انتفاضة شعبية

جعفر: استمرار التعامل بـ "ليونة" مع الإقليم قد يؤدي...

  • سياسة
  • 13 كانون الثاني
بوشي: التلاقي بين المالكي والسوداني يعكس تغلب معادلة الداخل على حسابات الخارج

بوشي: التلاقي بين المالكي والسوداني يعكس تغلب...

  • سياسة
  • 15 كانون الثاني
غصن: مشروع “إسرائيل الكبرى” يُدار من واشنطن بعقلية توراتية

غصن: مشروع “إسرائيل الكبرى” يُدار من واشنطن بعقلية...

  • سياسة
  • 18 كانون الثاني

اقرأ أيضا

الكل
الجولاني وقسد :اتفاق جيوسياسي ستراتيجي أم مرحلي..!
مقالات

الجولاني وقسد :اتفاق جيوسياسي ستراتيجي أم مرحلي..!

داعش اليوم دولة على حدودنا… لا فلولًا هاربة..!
مقالات

داعش اليوم دولة على حدودنا… لا فلولًا هاربة..!

الجولاني وقسد ومعادلات تخلي امريكا عن ادواتها..اين نجحت وكيف فشلت؟!
مقالات

الجولاني وقسد ومعادلات تخلي امريكا عن ادواتها..اين نجحت وكيف...

من الحقيقة إلى الهلوسة الإعلامية..!
مقالات

من الحقيقة إلى الهلوسة الإعلامية..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا