edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!
دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!
مقالات

دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!

  • إعداد: كتب / رياض الفرطوسي ||
  • اليوم 12:36

في دافوس، حيث يعتاد الحاضرون على لغة المصالح الباردة والهمس الدبلوماسي، دخل دونالد ترامب في يناير 2026 بخطاب يختلف عن كل ما تعوّد عليه المنتدى. لم يكن مجرد حديث عن الاقتصاد أو التجارة، بل إعلان نوايا سياسي صارخ، يضع أمريكا في الصدارة ويعيد رسم خريطة النفوذ عبر الأطلسي، وكأنه يطبق فلسفة تعلمها منذ أكثر من ثلاثة عقود في كتابه الشهير “فن الصفقة”.

ترامب لا يرى الصراعات الدولية كمجرد أزمة أو مواجهة، بل كساحة تجارية كبيرة، حيث التوتر ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة للتفاوض. في دافوس، كان التوتر فخاً متقناً: رفع سقف التهديدات، وضع الأوروبيين في حالة لا يقين، إجبارهم على توقع الأسوأ، وتحفيزهم على الاستسلام للضغط. كل تهديد، من نقد سياسات الهجرة إلى الحديث عن جرينلاند، لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي، بل حركة استراتيجية في رقعة شطرنج عالمية، تعكس فلسفة ترامب في تحويل كل موقف إلى صفقة محتملة، حتى في السياسة الدولية.

تحدث ترامب عن أوروبا بصراحة حادة، واصفاً بعض سياساتها بأنها لم تعد كما كانت، وناقداً مسار الهجرة والأمن، لكنه أبدى احتراماً ظاهراً للقارة ورغبة في ازدهارها ضمن شروطه الخاصة. خلف الكلمات، تتجلى عقلية الصفقة التي أسسها منذ كتابه الشهير عام 1987 “فن الصفقة”: خلق توتر مستمر، إبقاء الطرف الآخر في حالة قلق دائم، استغلال أي ضعف لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، وفرض قواعد اللعبة وفق رؤيته الأمريكية، حيث كل موقف دولي يُحوَّل إلى فرصة تفاوضية وميدان للمناورة.

جرينلاند كانت محور الخطاب وأوضح مثال على فلسفته. أعاد طرح فكرة السيطرة عليها لأسباب أمنية استراتيجية، مستدعياً التاريخ لتأكيد موقفه، ومشيراً إلى ضرورة حماية المنطقة القطبية من النفوذ الروسي والصيني. نفى استخدام القوة، لكنه شدد على “التفاوض الفوري”، ما حول القضية إلى اختبار لقدرة أوروبا على حماية سيادتها والتفاوض تحت ضغط. الجزيرة الجليدية لم تعد مجرد قطعة أرض، بل رمزاً لإعادة صياغة النظام الدولي وفق عقلية الصفقة: التهديد، الضغط، وإجبار الخصم على الانصياع.

اقتصادياً، استند ترامب إلى أعمدة القوة التي عرفها العالم: الدولار، الأسواق الأمريكية، والاستثمارات الأجنبية. لكنه لا يرى الاقتصاد بمعزل عن السياسة؛ كل سوق، كل استثمار، كل اتفاق تجاري هو أداة للتفاوض الدولي. أوروبا، رغم سوقها الكبير وقدرتها على التنويع، ما تزال بلا وحدة القرار، مما يجعلها عرضة لمناورة ترامب وفلسفة “الرجل الأحمق” التي يعترف بها في كتابه: خصم غير متوقع، لا تعرف خطوته التالية، يثير القلق قبل أن تبدأ اللعبة.

ما قاله ترامب في دافوس لم يكن انفعالاً عابراً، بل تطبيقاً عملياً لفلسفته منذ 1987: التفكير الكبير، وضع أهداف ضخمة، وخلق تحالفات مؤقتة، مع تحميل الفشل للآخرين. حتى في اختيار فريقه، يحيط نفسه أحياناً بشخصيات غير تقليدية، كما حدث مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي رغم افتقاره لخبرة عسكرية رفيعة، واجه ضغطاً شديداً في جلسات استماع الكونغرس قبل تأكيد تعيينه. هذا جزء من تكتيك الصفقة: خلق حالة من عدم اليقين والتحكم بالضغط، وإبقاء المبادرة والسيطرة بيده، فكل من يظن أنه يمكن توقع خطواته بالخبرة غالباً ما يقع في فخ توقعه الخاطئ.

لكن ترامب لم يكن وحده في ساحة دافوس. القادة الأوروبيون شاركوا بفعالية، مؤكدين على أهمية الاستقلال الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي لأوروبا:

أورسولا فون دير لاين : رئيسة المفوضية الاوربية ، أكدت أن التغييرات الجيوسياسية تمثل “فرصة وضرورة” لبناء أوروبا مستقلة جديدة، وقالت: (حان الوقت لاغتنام هذه الفرصة وبناء أوروبا مستقلة جديدة). وشددت على تعديل الهيكل الأمني الأوروبي، تعزيز السيادة الاقتصادية، ودعم أوكرانيا، مع النظر إلى أمن القطب الشمالي.

إيمانويل ماكرون،وصف الوضع بأنه “تحول عميق عالمي” و”عالم يُبربر ( متقلب وغير مستقر )”، قائلاً: (فرنسا وأوروبا يجب أن تدافعا عن تعددية فعالة… نفضل الاحترام على المتنمرين، وسيادة القانون على الوحشية). رفض بوضوح الخضوع للإكراه الاقتصادي أو التهديدات المتعلقة بالسيادة الإقليمية.

بارت دي ويفر : رئيس وزراء بلجيكا ، وصف الاتحاد الأوروبي بأنه “في مفترق طرق” داعياً إلى الوحدة: (يجب أن نقول لدونالد ترامب: أنت تتجاوز الخطوط الحمراء… إما نتقدم معاً أو نقف منقسمين).

الجو العام في المنتدى أظهر تصميم القادة الأوروبيين على مواجهة الضغوط الأمريكية وتعزيز استقلال أوروبا، وسط مخاوف من انهيار النظام الدولي القائم على القواعد، بينما انتقد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أوروبا ووصفها بأنها “ضائعة” وتفتقر إلى الشجاعة والوحدة.


دافوس 2026 لم يكن اختباراً لترامب فقط، بل لأوروبا. السؤال لم يعد ما الذي يريده الرئيس الأمريكي، بل ما الذي تريده القارة لنفسها: هل تستطيع توحيد موقفها العسكري والاقتصادي والسياسي؟ أم ستظل متفرجة أمام إعادة رسم العالم وفق عقلية الصفقة الأمريكية، حيث الفوضى تبدو كإعادة ترتيب النظام الدولي؟

في القاعة الباردة بين جبال الألب، بدا المشهد واضحاً: خطاب ترامب لم يترك مجالاً للشك، وأوروبا ما تزال تبحث عن جواب. الزمن لا ينتظر المترددين، والعالم يشهد رسائل تتجاوز الاقتصاد، رسائل سياسية تبني قواعد جديدة للعبة عالمية ستستمر لعقود قادمة.

الأكثر متابعة

الكل
من يرى شياع السوداني في المنام ؟

من يرى شياع السوداني في المنام ؟

  • 18 آذار 2023
ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

  • 9 آذار 2023
الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

  • 23 أيار 2023
تفليش مصرف الرشيد !

تفليش مصرف الرشيد !

  • 14 آذار 2023
الذكاء الاصطناعي وخدعة الانبهار
مقالات

الذكاء الاصطناعي وخدعة الانبهار

مرور عام على رئاسة ترمب ..العالم ما بين البحث عن السلام الزائف والأبتزاز الرخيص..!
مقالات

مرور عام على رئاسة ترمب ..العالم ما بين البحث عن السلام...

سياسة الهيمنة..!
مقالات

سياسة الهيمنة..!

الولاء المزيّف في ميزان الأخلاق والسياسة..!
مقالات

الولاء المزيّف في ميزان الأخلاق والسياسة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا