غياب أدوية الأمراض المزمنة خطر بهدد الأرواح !!
كتب د باسل عباس خضير …
الأمراض المزمنة Chronic disease ) ) هي حالات صحية طويلة الأمد ، ومن معايير فصلها عن نوعية الأمراض الأخرى كونها ( تتطور ببطء وتدوم لفترات طويلة وغالباً مدى الحياة ، عدم قدرتها على الشفاء التام ، تتطلب رعاية طبية مستمرة وإدارة لأعراضها ) ، وهي غير معدية و تنتج عن مزيج من العوامل ( الوراثية، السلوكية ، البيئية، الفيزيولوجية) ، وتشمل أمراض ( القلب ، السرطان ، السكري، والربو ) وهذه الأمراض تصيب الرجال والنساء بالتساوي تقريباً على مستوى العالم ، وحسب تقارير متداولة يعد المرض المزمن المسؤول عن 60 ٪ من مجمل الوفيات في أنحاء العالم ، و تحدث 80٪ من وفيات الأمراض المزمنة في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل و تحصل حوالي نصف وفيات الأمراض المزمنة في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 عام ، وفي بلدنا تعد العناية اللازمة بالأمراض المزمنة واجبة استنادا للعديد من النصوص القانونية ومنها قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 ودستور البلاد لعام 2005 ، والجهات المعنية في وزارة الصحة تولي اهتماما بتوفير احتياجات مرضى المزمنة سواء من خلال تقديم العلاج او في مجال توفير البنى التحتية والمؤسسات و الإرشاد والتوجيه وفي العديد من الفعاليات .
وخلال السنوات السابقة ( وبغض النظر عن الظروف والأحداث التي مرت بالبلاد من أحداث أمنية وتقشف وغيرها ) ، استطاعت وزارة الصحة ومؤسساتها من توفير نسبة مهمة من أدوية الأمراض المزمنة ، وكان للعيادات الطبية الشعبية دورا رائدا بهذا الخصوص ، إذ بإمكان المصاب التسجيل و الحصول على دفتر صحي يتم من خلاله استلام احتياجاته الشهرية من الأدوية على وفق الوصفات الطبية للأطباء الاختصاص ، وتتصف تلك العيادات بوجود أدوية وأجهزة يمكن من خلالها متابعة الحالة الصحية وتأشير الاستقرار او التطور كما يستطيع ذوي المريض استلام حاجته الدوائية عند تعذر حضوره لسبب ما ، والأدوية التي يتم تجهيزها يتم توريدها من مناشيء رصينة ( محلية او مستوردة ) وتخضع للسيطرة الدوائية والرقابة في التداول والخزن ، ولا يتكبد المريض مبالغ كبيرة عن استلام هذه الأدوية رغم إن أسعارها باهضة في الأسواق فكل ما يدفعه هي أجرة الفحص البالغة 3000 دينار ، ولنقل الحقيقة كاملة فإنها ليست وردية في كل الأحوال والحالات ، فأحيانا يحصل نقص في التجهيز لسبب او أكثر مما يضطر المريض لتعويض النقص بالشراء من الصيدليات الأهلية أن كان حاله يعينه في الشراء .
والحقيقة التي يمكن أن يعرفها الجميع إن توفير هذه الأدوية من قبل وزارة الصحة يتطلب تكاليف عالية وهي جزء من تخصيصات الوزارة في الموازنة الاتحادية ، ولو أوكلت للمرضى او عوائلهم مهمة توفير الأدوية من قبلهم لشهد البلد مأساة حزينة في نسب ومعدلات الوفاة ( لاسمح الله ) ، فكلفها لا تناسب دخل العديد من المرضى من مختلف الفئات من معدومي او محدودي الدخل ومن الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وغيرهم ، ومن الناحية الطبية فان ترك تناول الأدوية وسوء إدارة تعاطيها بشكل منتظم يعرض المصاب لنوبات او مضاعفات او اثار لا تحمد عقباها ، وربما يرتبط ذلك ببقاء حياة المريض لساعات وأيام ، ( ومع الإيمان الكامل بأجل وقدر الله سبحانه وتعالى ) ، فان فقدان أدوية الأمراض المزمنة قد يكون معجلا في المضاعفات والوفاة او تعقد الحالة لتنشا عنها تطورات وإمراض أخرى تستلزم مزيدا من المتطلبات .
إن الهدف من هذه المقدمة ( الطويلة ) ، تذكير أصحاب الاختصاص والقرار بخطورة غياب او تذبذب توفير هذه الأدوية لمستحقيها الفعليين من المنافذ التي تعودوا عليها منذ سنين ، نقول ذلك بعد أن تفاجأ العديد من المرضى وأثناء مراجعتهم لبعض العيادات الطبية الشعبية بنقص بعض من فقرات أدويتهم خلال الأشهر السابقة وعدم توفير أدويتهم لشهر كانون الثاني ( الحالي ) لأنها لم تجهز هذا الشهر ، وقال العاملون في تلك العيادات بأنه لا تتوفر لديهم إلا الأدوية المتبقية من سابق الشهور ، ولسان حال المرضى وذويهم يقول إن مسألة شرائها من الصيدليات الأهلية إن كان ممكنا لشهر إلا انه غير قابل إن يستمر لبقية الشهور ، وعدم توفير أدوية الأمراض المزمنة لا يمكن تبريره بأعذار من حيث التقشف او قلة التخصيصات او تأخر إصدار الموازنة او بأي عذر كان ، فالتأخير هنا ليس فيه ( خيرة ) بل مصيبة و أرواح تزهق وهم يستحقون العناية والاهتمام كونهم مرضى وفي ذات الوقت من المواطنين ، ونتمنى أن تزول الموانع والأعذار عن التجهيز لقادم الشهور لتعود بسياقاتها المعتادة دون خوف وقلق وطول انتظار .