شلت أول محاولة حكومية لمعالجة القرارات الشعبوية السابقة..!
كتب / رأفت الياسر …
وهذا الفشل كان متوقعًا.
فالحكومات الديمقراطية ضعيفة أمام ضغط الشارع، خصوصًا مع وجود فئة من النواب تعشق الدراما والإجراءات الشعبوية أكثر من عشقها للحلول الحقيقية.
حكومة غير ناضجة، وشعب مصلحي، ونائب غير مسؤول؛ كانت النتيجة هزيمة ساحقة للقرارات الأخيرة.
هل كان الأمر متوقعًا؟
نعم، وبكل تأكيد.
هذه الإصلاحات وغيرها ستفشل حتمًا بنفس المنهج، لأن ما تحتاجه الحكومة ليس مسكنات، بل عملية جراحية كبرى تقلب النظام الاقتصادي رأسًا على عقب، يسبقها تهيئة سياسية واقتصادية تمتص صدمة الإصلاح بدل تفجيرها دفعة واحدة.
تبدأ العملية بإعادة ضبط سعر الصرف وتحرير تدريجي للأسعار ضمن موجة تصحيح سعري منضبطة، تتحول بطبيعتها إلى تضخم مؤقت.
ويُمتص أثره عبر حماية حقيقية للفقراء والطبقة الهشة من الصدمة التضخمية.
وضمان تعويض الفئات الأضعف نقديًا قبل أن يشعروا بآثار التصحيح.
وإلا، من يقبل أن يُمس راتب الموظف البسيط، ويُترك الموظف الكبير الذي يتجاوز راتبه 5 ملايين، بل وأكثر من 30 مليون؟
هذه الفجوة وحدها كفيلة بسحق أي إصلاحات قادمة، ما لم يُسبق الإصلاح بضرب الامتيازات العليا أولًا.