كيف تُدار اللعبة الكبرى في الشرق الأوسط؟
كتب / مهدي عبدالله التميمي...
يهوم على الشرق الأوسط هدوء حذر ينذر ب”فوضى عارمة، واضطرابات خُطط لها بعناية من فاعلين اثنين دأبا على إدارة بؤر التوتر في ساحات استنزاف دائمة.
الفاعل الاول – إسرائيل- تسعى للهيمنة المطلقة على المنطقة بالتوافق مع استراتيجية الفاعل الثاني- الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تريد سلامًا كاملًا ولا حربًا شاملة، بل فوضى عارمة تبرر وجودها بقواعد في المنطقة، وتنعش أسواق السلاح، وتضمن التحكم بمسارات الطاقة، وتمنع صعود أي قوة إقليمية مستقلة.
▪️ الضحية: شعوب المنطقة
لا نجافي الحقيقة بقولنا ان بعض الدول العربية تقف في طابور دفع فاتورة علاقاتها مع الفاعلين معا بشكل مباشر: بتسهيل الوجود العسكري الامريكي، او التطبيع مع الكيان..
وبعضها الآخر بشكل غير مباشر: بدماء تُسفك، واقتصادات تُنهك، واستقرار يُؤجَّل، وقرار وطني مصادر. وهذا حال العراق الراهن بدلالة ان أي محاولة للتعافي الاقتصادي، او الاستقرار الداخلي تُقابل بملفات أمنية أو إحياء خطاب طائفي أو خطر إرهابي معاد تدويره.
قريبا منه… ما جرى ويجري في سوريا من صراع بين نظام حكم ومعارضة من موزاييك اسلامي متعدد الجنسيات بقيادة متهمة بالإرهاب، ثم اقتتال داخلي طائفي وعرقي بين ميلشيا متشددة والطيف السوري المتعدد.. ثم إعادة توجيه فائض العنف لتنظيمات مثل “داعش” بمخططات مضادة تستهدف وحدة المجتمعات، بإثارة النعرة الطائفية وإسقاط فكرة الدولة بتحويل الولاء من الوطن إلى الجماعة.
الامل الواقعي يبدا من الوعي بان الفوضى ليست طبيعة هذه المنطقة، بل سياسة فرضت عليها، وان علينا ان نكون شعوبا تفهم مايجري، وقيادات تنفض غبار التبعية وتمتلك قوة مقارنة ومناهضة سياسيا وعسكريا تحترم اراداتها وتفرض نديتها بعنوان ان “من لا يخيف.