قراءة في مسلسل حمدية..!
كتب / عبد الرضا البهادلي
📍مع اقتراب شهر رمضان، أعلنت قناة MBC العراق عن عرض مسلسل «حمدية»،
والسؤال هنا هل نحن أمام عمل اجتماعي عادي ، أم أمام خطاب ثقافي يحمل رسائل تتجاوز حدود الفن إلى إعادة تشكيل الذاكرة والهوية ؟. فما نكتبه لا ينطلق من رفض الفن، بل من الإيمان بخطورته وأثره..
📍أولاً: على الجميع أن يعرف ان المسلسلات ليست ترفيهًا ، بل أدوات تصنع الصورة الذهنية وتؤثر في الوعي الجمعي. فعندما يُربط الانحراف باسم ذي قدسية خاصة مثل «مهدي»، ويُقحم ضمن سياق يمسّ مرقد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، ثم يُنتهى به إلى ربط الشخصية بتنظيم داعش، فإن الأمر لا يبقى مجرد حبكة درامية، بل يتحول إلى رسالة رمزية ذات إيحاء ثقافي سياسي اجتماعي خطير ….
📍ثانياً: الدراما الحديثة أشد تأثيرًا من المقالات السياسية؛ لأنها تخاطب العاطفة لا العقل، فيتفاعل المشاهد ولا يُجادل، ويتشرّب الصورة قبل أن يُحلّلها. ومع التكرار تتكوّن القناعات: عن المرأة، والمتدين، والطائفة، والمدينة. وما يُعرض في موسم رمضان — حيث تبلغ المشاهدة ذروتها — لا يبقى مجرد مسلسل، بل يتحول إلى مرجع ثقافي خفي يساهم في تشكيل وعي الأجيال…
📍ثالثًا: بعد عقود من ظلم نظام البعثي الصدامي ، ثم إرهاب داعش، قدّم العراقيون آلاف الشهداء دفاعًا عن الأرض والعِرض.
لكن بدل توثيق هذه المظلومية والبطولات في أعمال كبرى، تُعاد صياغة السردية بصورة معكوسة: فيُهمَّش التاريخ الحقيقي، ويُضخَّم نموذج منحرف لا واقع له من اجل تشويه الحقيقة ؟.
📍رابعاً: ولأجل ذلك قلنا كرارا ومرارا لضرورة اعمال كبرى توثق مظلومية الشيعة في زمن البعث، وجرائم السجون والمقابر الجماعية، وبطولات مواجهة الإرهاب بعد 2014. فالأمم التي لا تكتب تاريخها يُعاد تشكيله عنها، والدراما اليوم من أخطر أدوات صناعة الذاكرة المعاصرة.
📍خامساً: رمضان شهر تزكية وقيم واخلاق، لا موسم إثارة وقصص فاحشة ورموز مستفزة. ففي شهر رمضان المبارك المفروض يعرض فناً مسؤولاً يحترم قدسية الشهر وحساسية المجتمع، ويوازن بين الإبداع والوعي .
📍سادساً: عندما يمس العمل الفني السلم المجتمعي أو الرموز الدينية، يتحول إلى شأن عام. والمؤسسات الحكومية معنية بالمراجعة والمساءلة وفق القانون،وحمايةً السلم المجتمعي .
📍سابعاً: حرية التعبير قيمة أساسية، لكنها تقف عند حدود الإضرار بالآخرين.
الفن الذي يفتح جراحاً طائفية ليس شجاعة فنية، بل مخاطرة اجتماعية، خصوصاً في مثل بلدنا الذي خرج من حرب طائفية وانقسامات مؤلمة. وأي خطاب يعيد إنتاج الفرز الطائفي هو عبث بمستقبل المجتمع..