edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
مقالات

الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي

  • Today 14:48


كتب / محمد وهاب عبود

إن ذاكرة المأساة 1990-2003 كالحجر الجاثم على صدر العراقيين، ذاكرة بطعم العذاب، احداثها لم تعرف الرحمة ولم تقموزنا للدموع التي ذرفتها الأمهات، حبكت فصولها قوى الغطرسةوالجنون، وفي تفاصيلها المرة تختفي صرخات الملايين التي سحقتها عجلات المصالح والهيمنة.

في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي وتلاشي التوازن الدولي الذي كان يشكل نوعا ما درعا واقيا للشعوب الضعيفة، انفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم ولم تتوان عن استخدام المنظمات الدولية، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة، كأدوات طيعة لتكريس هيمنتها، محولة الشرعية الدولية إلى ستار يخفي وجه القبح والطغيان، وكان الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق لمدة ثلاثة عشر عاماً أبلغ تعبير عن هذا التحول الدامي في موازين القوى.

لقد كان ذلك الحصار جريمة ضد الإنسانية وحربا ضروس استخدم فيها الجوع كسلاح فتاك، والحرمان كأداة قتل بطيء، مستهدفة الحجر والبشر على حد سواء. ففي الوقت الذي كانت فيه القرارات الدولية تحرم العراق من أبسط مقومات الحياة، بدت الولايات المتحدة وحلفاؤها كالجزار الذي يسل سكينه ببرود، غير آبهين بصراخ الأطفال الذين فارقوا الحياة جوعا ومرضا، معتقدين أن سياسةالتجويع أداة مثالية لتثوير الشعوب ومعاقبة الحكام وزيادة النقمة عليهم وكراهيتهم، وبالتالي زج الطرفين في صراع داخلي نتائجه حاكم مكروه داخليا وشعب منهك يبحث عن الخلاص، وبهذا قوى التسلط العالمي كانوا قد ضربوا عصفورين بحجر كما يقول المثل.

لقد تم تدمير البنية التحتية بشكل شامل، أما على المستوى الإنساني، فكان الثمن الأفدح هو أرواح ملايين العراقيين حيث تشير تقديرات إلى وفاة حوالي 1.6 مليون عراقي بسبب الحصار، معتركز مرعب للخسائر بين الأطفال يصل الى مليون ونصف، مع تقارير عن وفاة طفل من كل ثمانية أطفال بسبب انهيار النظام الصحي، وبحلول عام 1998، كانت بغداد تشيع وحدها نحو 400 طفل في اليوم الواحد بسبب نقص الغذاء والدواء، ليشكل ذلك كله إرثاً من الجروح العميقة التي تركها الحصار في بنية المجتمع العراقي.

ومن المؤسف أن يدفع الشعب العراقي الثمن غاليا لتخبطات نظام سياسي افتقر إلى الرؤية الاستراتيجية والحكمة اللازمتين لاستشراف المخاطر ورسم العلاقات الدولية، فالقرارات غير المحسوبة التي اتخذها النظام السابق، والمبنية على خلفيات أمنية وعسكرية ضيقة وعلى جهل فاضح بدهاليز السياسة العالمية، وضعت البلاد في فم التنين، وكانت بمثابة ذريعة سلمت للمعسكر الغربي لتبرير عدوانه وحصاره الغاشم مما جعل العراق ساحة للانتقام وتصفية الحسابات، ليس بسبب خطأ الشعب، بل بسبب طيش القادة وتهورهم.

إن الذاكرة العراقية الجريحة التي لا تلتئم، تحتفظ بتلك الصور من ألاطفال الجوعى والمرضى ومستشفيات خاوية من الدواء وبيوت خالية من الشبابيك كونها بيعت في سوق “العتيك” لسد الرمق،صور تحيل القلب حزنا وتثير الاشمئزاز من مجرد ذكر اسم “امريكا” التي سعت جاهدة لتقسيم النسيج الاجتماعي العراقي وإثارة النعرات الطائفية ووضع البلاد تحت وصاية أجنبية مقيتة بعد غزو بشع دمر البنية التحتية ومسح الدولة من الوجود، تلك السياسة العنصرية التي أمعنت في إذلال الشعب لتحقيق أهداف دنيئة تتعلق بالسيطرة على الموارد والنفوذ، ما هي إلا انعكاس لاختلال جوهري في المنظومة الدولية القائمة ونموذج سافر للطغيان الذي يستبيح كل المحرمات.

إن الجرائم لا تمحى بمرور الزمن ولا تسقط بالتقادم والدماء البريئة التي أريقت جوعا وحرمانا والأرواح التي سحقتها الغطرسة الأمريكية والغربية، تظل جرحا نازفا في ضمير البشرية، وتستدعي تعويضا ماديا ومعنويا، واعتذارا رسميا صريحا أمام العالم بأسره.

فتلك الحرب الاقتصادية الجائرة التي استأصلت الحجر والبشر، وهدمت العوائل ونالت من كرامتها، كانت جريمة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويجب أن تواجه بوصمة عار تلاحق مرتكبيها عبر الأجيال.

ورغم أن هذه المطالبة قد تبدو في ظل الواقع الراهن ضربا من الخيال أو المثالية إلا أن سنة التاريخ وتداول الأيام تقضي بأن من كان في القمة قد يهوي إلى القاع، وأن ما يعد اليوم حلما مستحيلا، قد يغدو في الغد واقعا ملموسا، وان الأمم لا تبقى على حالهاوالقوى الطاغية لا تخلد، وإنما تصارع الزمن حتى يأتي يوم تُحاسب فيه على أفعالها وتدفع فيه ثمن آثامها، لتعرف البشرية أن العدالة وإن طال بها الزمن فإنها لا تموت.

الأكثر متابعة

All
تثبيت سعر صرف الدولار

تثبيت سعر صرف الدولار

  • 11 May 2023
بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

  • 27 Aug 2022
مصطفى الأعرجي

هل فعلها السوداني ؟

  • 10 Apr 2023
باسل عباس خضير

أسرار اختفاء المليارات من أموال ( المودعين ) في...

  • 17 Jan 2024

اقرأ أيضا

All
ماذا نحتاج لنتصدى للمشروع الأمريكي ؟ ...
مقالات

ماذا نحتاج لنتصدى للمشروع الأمريكي ؟ ...

الإعلام بالإعلام والبادئ أظلم
مقالات

الإعلام بالإعلام والبادئ أظلم

مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض
مقالات

مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض

أمريكا بين طموح الهيمنة وتراجع المكانة الدولية
مقالات

أمريكا بين طموح الهيمنة وتراجع المكانة الدولية

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا