edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. من السويس 1956 إلى هرمز 2026 .. جغرافيا تهزم الأساطيل
من السويس 1956 إلى هرمز 2026 .. جغرافيا تهزم الأساطيل
مقالات

من السويس 1956 إلى هرمز 2026 .. جغرافيا تهزم الأساطيل

  • 31 Mar 16:22

كتب / راجي العوادي

في خريف عام 1956 كانت بورسعيد شاهدة على مشهد لم يتخيله العقل البشري ؛ الأساطيل البريطانية التي كانت سيدة البحار لقرون ، تلملم جراح كبريائها وتغادر قناة السويس , فلم تكن القناة مجرد ممر مائي ، بل كانت العصب الحيوي الذي يربط الإمبراطورية بمستعمراتها ومصادر طاقتها ,هناك في مياه القناة الدافئة، غابت الشمس التي قيل إنها لا تغيب عن التاج البريطاني ، ليس بضربة عسكرية ساحقة ، بل بـ عجز بنيوي , كشف أن زمن الإمبراطوريات التقليدية قد ولى.

اليوم ، وفي عام 2026 يبدو أن المشهد يعيد إنتاج نفسه في مضيق هرمز , فبينما كانت السويس رئةلندن ، يمثل هرمز اليوم شريان الحياة للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن , المقارنة هنا ليست مجرد استرجاع للماضي ، بل هي رصد لتحولات القوة ؛ فالتاريخ لا يكرر نفسه حرفياً ، لكنه يتناغم مع سنن السقوط والنهوض .

في السويس 1956 كانت الجغرافيا السياسية هي البطل ؛ حيث استطاعت قوة إقليمية صاعدة ، مدعومة بإرادة وطنية وظروف دولية مواتية ، أن تغلق الممر وتجعل من البارجة عبئاً على صاحبها, وفي هرمز 2026 تفرض الجغرافيا سطوتها مرة أخرى ، ولكن بأدوات أكثر تعقيداً.

واشنطن اليوم ، بكل ترسانتها التكنولوجية ، تواجه في هرمز ما واجهته لندن في السويس معضلة المضيق الضيق , فالتفوق العسكري المطلق يتضاءل أمام جغرافيا تمنح الطرف الآخر قدرة المنع من الوصول .

 

إن الصواريخ الدقيقة والمسيرات الانتحارية في 2026 فعلت بهيبة الأساطيل الأمريكية ما فعلته الضغوط السياسية والاقتصادية بهيبة بريطانيا في الخمسينيات. إنها لحظة اكتشاف أن الأساطيل ، مهما بلغت قوتها ، تظل رهينة لضيق الممرات وحسابات القوى الإقليمية “الممانعة .

 

لا تكتمل المقارنة دون النظر إلى المعدة الدولية في 1956 ارتجفت أوروبا خوفاً من انقطاع النفط , أما في 2026 فإن إغلاق هرمز ليس مجرد أزمة طاقة ، بل هو زلزال شامل يضرب أمن الغذاء قبل أمن الوقود.

واشنطن اليوم تجد نفسها في موقف بريطانيا ذاته,هل تغامر بحرب شاملة لتأمين الممر، أم تقبل بـ واقع سياسي جديد ينهي عصر انفرادها بالقرار .

إن ما يجمع السويس 1956 بهرمز 2026 هو لحظة الحقيقة الإمبراطورية , فكما أعلنت السويس نهاية العصر البريطاني وبداية القطبية الثنائية ، يبدو أن هرمز 2026 يعلن نهاية القطبية الأحادية وبداية عصر التعددية القارية .

الجغرافيا في نهاية المطاف ، هي التي هزمت الأساطيل ؛ ليس لأن الأساطيل ضعيفة ، بل لأن الممرات المائية هي أقدار الدول العظمى التي لا يمكن الفرار منها.

ان ما نشهده اليوم في هرمز ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة ، بل هو تآكل صريح في مفاهيم الردع التقليدي ؛ حيث أثبت سلاح الكمّ الرخيص من مسيرات انتحارية وصواريخ جوالة قدرته على تحويل القطع البحرية المليارية إلى أهداف محاصرة ، رهينة لضيق الممر وعناد التضاريس البرية المقابلة, وخلف هذه الأمواج المتلاطمة ، تبرز قوى دولية صاعدة ، وعلى رأسها التنين الصيني وحلفاؤه في أوراسيا ، يراقبون ببرود استراتيجي بزوغ فجر نظام عالمي جديد يملأ الفراغ، ويصيغ واقعاً اقتصادياً بعيداً عن سطوة الدولار البحري ، مستبدلاً إياه بمسارات برية وشبكات تجارة عابرة للقارات تجعل من إغلاق المضيق مسماراً أخيراً في نعش القطبية الأحادية ,وبصفتنا معنيين بالجدوى الاقتصادية والعلوم الزراعية، ندرك أن هرمز هو الممر الأول للأسمدة والغاز المسال ، وإغلاق هذا العنق يعني قفزة جنونية في أسعار الغذاء العالمية تتجاوز الـ 40% مما يضع العالم أمام تصحّر اقتصادي ينهي حقبة الاستقرار الزائف، لتنتقل السلطة أخيراً من البوارج التي تجوب المحيطات إلى الجغرافيا التي تتحكم في الأقدار.

إن الصدام الحتمي في هرمز اليوم يكشف عن هشاشة النظام العالمي الذي بنى استقراره على أوهام التفوق التقني متناسياً جبروت الجغرافيا ، فالأساطيل التي كانت تحمي خطوط الملاحة أصبحت هي ذاتها عبئاً أمنياً يحتاج إلى حماية أمام تكتيكات المنع من الوصول التي أتقنتها القوى الإقليمية , وبصفتنا مهتمين باستدامة الموارد ، نرى أن هذا التحول ليس مجرد انتقال في مراكز القوة ، بل هو إنذار مبكر لانتهاء عصر الرخاء القائم على الوقود والأسمدة الرخيصة ، حيث سيجبر إغلاق المضيق القوى العظمى على إعادة حسابات السيادة من منظور الاكتفاء الذاتي والزراعة الوطنية بدلاً من الهيمنة العسكرية , إنها اللحظة التي تدرك فيها الإمبراطوريات أن السيطرة على أعالي البحار لا تعني شيئاً إذا كان مفتاح العبور بيد جغرافيا ممانعة ترفض الانصياع ، ليعاد رسم الخرائط السياسية بميدان الواقع لا بطموحات التوسع .

الأكثر متابعة

All
خمس فوائد متوقعة.. الشروع بدراسة إنشاء سد غاطس على نهر ديالى

خمس فوائد متوقعة.. الشروع بدراسة إنشاء سد غاطس على...

  • محلي
  • 6 Aug
شبكة الإعلام العراقي تحقق مع "مينا أمير الحلو" بعد منشور مخالف للسلوك الوظيفي

شبكة الإعلام العراقي تحقق مع "مينا أمير الحلو" بعد...

  • محلي
  • 5 Aug
أهالي قرى بزايز بهرز في ديالى يحذرون من جفاف يهدد 15 ألف نسمة

أهالي قرى بزايز بهرز في ديالى يحذرون من جفاف يهدد...

  • محلي
  • 7 Aug
وتوت يكشف تفاصيل قانون شريحة المختارين المرتقب طرحه غدا

وتوت يكشف تفاصيل قانون شريحة المختارين المرتقب طرحه...

  • محلي
  • 8 Aug

اقرأ أيضا

All
اتفاق مكة
مقالات

اتفاق مكة

ما بين سلاح  الثوار والتجار يعرف الاحرار..!
مقالات

ما بين سلاح  الثوار والتجار يعرف الاحرار..!

سيناريوهات الفشل المالي .. بيع القصور وراتب كل 40 يوما وطباعة العملة !!
مقالات

سيناريوهات الفشل المالي .. بيع القصور وراتب كل 40 يوما وطباعة...

” صيادي النساء ” في المنعطفات و الشوارع الضيقة !
مقالات

” صيادي النساء ” في المنعطفات و الشوارع الضيقة !

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا