edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. تجّار الشعارات.. حين تتحوّل الوطنية إلى لافتة مؤقتة
تجّار الشعارات.. حين تتحوّل الوطنية إلى لافتة مؤقتة
مقالات

تجّار الشعارات.. حين تتحوّل الوطنية إلى لافتة مؤقتة

  • 18 Apr 17:09

كتب / عدنان نصّار
في الأوقات العادية، يعلو صوت “الوطن” في الخطابات، وتُرفع الأعلام في المناسبات، وتُستدعى المفردات الكبرى: السيادة، الكرامة، الشرف. لكن، ما إن يلوح في الأفق اختبارٌ حقيقي، حتى ينكشف المشهد على نحوٍ مختلف… كأنّ بعض من صدّعوا رؤوسنا بالوطنية، كانوا يرفعونها كيافطة لا كقناعة.
هؤلاء هم تجّار الشعار الوطني… أولئك الذين يتقنون فنّ المزايدة في زمن السلم، لكنهم يتقنون أكثر فنّ التراجع في لحظة الخطر. يبدون صلبين في المنابر، لكنهم هشّون عند أول ارتطامٍ بالواقع. يتحدثون عن الصمود، لكنهم يمارسون الانسحاب بصمت، أو يلوذون بتبريراتٍ باردة تُشبه الهزيمة أكثر مما تُشبه الحكمة. يرفعون سقف اللغة حين تكون الكلفة صفرًا، ويخفضونه إلى أدنى حدّ عندما تصبح للكلمات تبعات.
الوطنية، في جوهرها، ليست خطابًا عالي النبرة، بل موقفٌ ثابت عند الاختبار. ليست صورة تُنشر، ولا شعارًا يُرفع، بل انحيازٌ صادق حين تضيق الخيارات. ومن المفارقة المؤلمة أن بعض من يرفعون سقف الشعارات، هم أنفسهم من يخفضون سقف الموقف حين يُطلب منهم دفع كلفة ما يقولون. هنا، لا يعود الشعار تعبيرًا عن حبّ الوطن، بل وسيلة للتموضع، وربما للهروب أيضًا.
في لحظات العدوان، لا يحتاج الوطن إلى خطباء، بل إلى أصحاب مواقف. لا يحتاج إلى مزايدين، بل إلى من يفهمون أن الدفاع عن الأوطان ليس مجرد كلمات، بل استعدادٌ لتحمّل المسؤولية، كلٌ في موقعه. وهنا تحديدًا تتساقط الأقنعة… ويظهر الفرق بين من يرى في الوطن قضية، ومن يراه منصة، بين من يحمله في وجدانه، ومن يحمله في خطاباته فقط.
وبصفتي بروليتارياً، ومحسوبًا بشرفٍ على صفّ الفقراء والمساكين، أجد نفسي منحازًا إلى أولئك البسطاء عن قناعة وطيب خاطر. أولئك الذين لا يملكون منابر عالية، ولا يملكون ترف الخطاب، لكنهم يملكون ما هو أثمن: صدق الانتماء. أراهم الأكثر وطنية قولًا وفعلًا… لا مزايدة لديهم، ولا زيف. في وجوههم تعب الحياة، لكن في مواقفهم وضوح لا لبس فيه. لا يتحدثون كثيرًا عن الوطن، لأنهم يعيشونه يوميًا، ويحمونه بصبرهم، ويصونونه بكرامتهم.
الخطير في ظاهرة “تجارة الشعارات” ليس فقط زيفها، بل أثرها التراكمي على الوعي العام. فهي تُربك البوصلة، وتُفرغ المفاهيم من معناها، وتخلق حالة من الشك لدى الناس: من الصادق؟ ومن الممثل؟ وحين تختلط الأصوات، يصبح الصمت أحيانًا أكثر صدقًا من الضجيج، ويغدو الفعل البسيط أكثر بلاغة من ألف خطاب.
إن النقد هنا ليس موجّهًا للوطنية، بل دفاعٌ عنها. فالوطنية التي تُستهلك في الخطاب وتغيب في الفعل، تتحوّل إلى عبءٍ على الوطن بدل أن تكون درعًا له. وما أحوجنا اليوم إلى إعادة تعريفها: أن تكون التزامًا لا استعراضًا، وموقفًا لا موسماً، وفعلاً لا شعارًا. أن تعود إلى معناها الأول: علاقة أخلاقية بين الإنسان وأرضه، لا صفقة لغوية تُعقد على المنابر.
في النهاية، لا يُقاس حبّ الأوطان بعلوّ الصوت، بل بثبات الخطوة. وعند أول اختبار… هناك فقط، يُكتب الفرق بين من رفع الشعار، ومن حمل الوطن.

الأكثر متابعة

All
حازم احمد فظالة

الشعب العراقي يرفض استقبال وزراء حكومة الدمى...

  • 18 Apr 2023
العراق يُغرق نفسه بشراء سندات الخزانة الأميركية الخاسرة

العراق يُغرق نفسه بشراء سندات الخزانة الأميركية...

  • 25 Mar 2023
المواجهات في مضيق باب المندب وتأثيرها الاقتصادي

المواجهات في مضيق باب المندب وتأثيرها الاقتصادي

  • 18 Jan 2024
هكذا تصرّف الكيان الصهيوني تُجاه السويد لمنع حرق التوراة

هكذا تصرّف الكيان الصهيوني تُجاه السويد لمنع حرق...

  • 30 Jul 2023
وقف الحرب أم هدنة
مقالات

وقف الحرب أم هدنة

الخلط بين المحافظات اللامركزية والإدارات المحلية في النظام الدستوري العراقي
مقالات

الخلط بين المحافظات اللامركزية والإدارات المحلية في النظام...

إيران وأسئلة عميقة
مقالات

إيران وأسئلة عميقة

تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريكي حيال الملف الإيراني
مقالات

تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريكي حيال الملف الإيراني

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا