ما بعد هرمز ليس كما قبله
كتب / أحمد نبيل محمد
الحرب الدائرة منذ أكثر من عام لم تعد مجرد صراع اقتصادي، ولا هي موجهة ضد إيران وحدها، بل هي صراع أوسع يستهدف منطقة الشرق الأوسط بأكملها ومقدّراتها. هذا من زاوية سياسات دونالد ترامب، أما من زاوية بنيامين نتنياهو، فهي تحمل بعدًا عقائديًا كما يروَّج له في أدبياتهم ومعتقداتهم التلمودية الواهية المرتبطة بفكرة التوسع من النيل إلى الفرات، وهو طرح يصطدم بواقع المنطقة وتعقيداتها.وهذا ما لا يحصل بل فكر زائل وولد ميتاً
أما الخطاب الغربي، وخصوصًا ما يُطرح حول تعكزهم على شماعة “منع إيران من امتلاك سلاح نووي”، فهو في جانب منه ذريعة سياسية لتحقيق أهداف أوسع. ويكفي النظر إلى أن “إسرائيل” نفسها قوة نووية مُعلنة، وكذلك دول مثل باكستان التي تتوسط لحلحلة هذا الملف والهند، وهنا يتضح فهم ازدواجية المعايير في هذا الملف.
لقد فشلت كل هذه المخططات وبدءت تتساقط منذ لحظة استشهاد السيد علي الخامنئي والتي كانت تهدف الى قطع رأس النظام ليتلاشى الجسد واذا بالجسد له رؤوس عقيدة اشرس واقوى وادهى، بل اضاعوا من يدير هذا النظام المتماسك، فتحول الطموح الى تحرير مضيق هرمز بمعنى اخر من اسقاط النظام الى تحرير هرمز ! وهذا فشل لاقوى دولة عسكرية اقتصادية استخباراتية كما يدعون !
لتدرك انظمة الشرق الاوسط وشعوبها ان المخطط اكبر من اسقاط نظام هنا وهناك ولات حين مناص. بل إن محاولات إضعاف بنية النظام في إيران لم تؤدِّ إلى انهياره، بل أظهرت قدرته على التكيّف والاستمرار. وهذا ما يعكس طبيعة الأنظمة التي تقوم على بنى عقائدية وتنظيمية معقدة.
ومع تغيّر مسار الأحداث، لم تعد الأهداف كما كانت في البداية، بل أخذت أبعادًا جديدة، منها ما يرتبط بالممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز، الذي يشكل نقطة ارتكاز في معادلات الطاقة والتجارة العالمية.
الرسالة الأهم اليوم: ما يجري ليس مجرد صراع عابر، بل مشروع أكبر يتجاوز حدود دولة أو نظام، ويتطلب وعيًا أعمق من شعوب وأنظمة المنطقة على حد سواء.