edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي
ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي
مقالات

ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي

  • Today 14:15


كتب / عباس سرحان

قبل أشهر قليلة، كان دونالد ترامب يجلس في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، يضع اللمسات الأخيرة على خطة كان يعتقد أنها ستدخله التاريخ من أوسع أبوابه. خطة تقوم على فكرة بسيطة في ظاهرها، معقدة في مغزاها: توجيه ضربة قاضية لإيران، تطيح بنظامها، وتفككها إلى دويلات صغيرة، وتمهد الطريق أمام مشروع شرق أوسط جديد تسوده تل أبيب.
الرجل ظن أنه يقرأ التاريخ جيدا. تذكر أيام حرب الأيام الستة، حين أوقعت إسرائيل بالعرب في ستة أيام فقط. تذكر أيام بوش الأب حين سحق الجيش صدام في أربعة أيام خلال حرب الخليج الأولى. قالوا له : إن “الضربة المباغتة” هي مفتاح الانتصار في العصر الحديث. فنظر إلى خريطة إيران، وإلى تقارير أجهزته المخابراتية، وإلى خرائط الجماعات العرقية فيها: أذربيجانيون، أكراد، بلوش، عرب، فرس. قال في نفسه: هذه وصفة مضمونة للتفكك. وبدأ الهجوم.
القيادة الإيرانية تلقت الضربة لكنها لم تمت!
استهدفوا القادة. اغتالوا الصفين الأول والثاني من القيادة العسكرية والسياسية. ظنوا أنهم قطعوا رأس التنين، وأن الجسد سينهار، ففي الحروب هناك قاعدة تقول: اقتل القائد، ينهار الجيش. اقتل السياسي، تنهار الدولة. لكن هذه حكمة الكتب العسكرية التي يقرأها الأميركيون. لكن إيران لم تكن في تلك الكتب.
فوجئ ترامب أن القيادة التي اغتالها أمس، خلفتها قيادة أكثر تشددا، وأكثر توحدا. فوجئ أن الشعب الإيراني، الذي كان قبل أسابيع من الهجوم الامريكي يخرج في احتجاجات متفرقة ضد النظام، بات فجأة يقف خلف قادته الجدد. كأن القصف الأميركي لم يزرع الخوف، بل زرع ودا وطنيا. كأن كل قنبلة أميركية تسقط على طهران والمدن الايرانية الاخرى، تقول للإيراني: “أنت في خطر، فتمسك بدولتك”.
هنا الخطأ الأول لترامب. ظن أن الإيرانيين سيستقبلون دباباته بالورود. نسي أن طهران كانت عصية على الغرباء على مر التاريخ. وأن الإيرانيين ليسوا كغيرهم.
شبكات التجسس: الجيوش الخفية تسقط تباعا
الغريب أن ترامب كان لديه أوراق أخرى. ورقة إسرائيلية، وورقة المخابرات المركزية. خلال سنوات طويلة، زرعت هاتان المؤسستان شبكات تجسس في قلب إيران. في مؤسساتها العسكرية، في قطاعاتها النووية، في شوارعها، في بيوتها. كانت هذه الشبكات تمثل “العمود الفقري” لأي هجوم على ايران، فهي من يعطيهم المعلومات، ومن يرشدهم إلى الأهداف، وظنوا انها من يفتح لهم الأبواب من الداخل.
لكن إيران قرأت اللعبة جيدا. بدأت حملة اعتقالات واسعة. واحدة تلو الأخرى، سقطت الخلايا. اطيح بها في طهران، في أصفهان، في مشهد. صارت طهران أشبه بغرفة عمليات معادية للتجسس. في المقابل، وجد البنتاغون نفسه يعتمد على صور الأقمار الصناعية فقط. ومن يعرف الحروب يعرف أن القمر الصناعي يكون اعمى في حالات عديدة، وهنا توقف العنصر “المباغت” في الهجوم. وحلت محله “حرب استنزاف” أدارها الايرانيون بكفاءة.
مياه الخليج وباب المندب: إيران تقلب الطاولة
عندما تشعر أنك لا تستطيع هزيمة عدوك في ميدانه، غيّر الميدان. هذه هي القاعدة الذهبية التي فهمها الإيرانيون او ابتكروها.

فأمام الضربات الأميركية بطائرات إف-35 والقنابل الذكية، لم تكن تمتلك إيران أسطولا بحريا يواجه الأسطول الخامس، ولا سلاحا جويا يواجه القوات الجوية الأميركية. لكنها كانت تمتلك “جغرافيا” وكانت الجغرافيا سلاحها الجبار.
مضيق هرمز. هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره ثلث النفط المنقول بحرا في العالم. طهران لم تكن بحاجة إلى حاملات طائرات. كانت بحاجة فقط إلى قوارب صغيرة، وصواريخ سطح- بحر، وألغام بحرية. وبدأت تهدد. وقالت: إذا أردتم حربا، فلتكن حربا تموت فيها أسواق الطاقة.
وهكذا ارتفعت أسعار النفط. هذه الزيادة ضربت العالم كله. ضربت أوروبا وضربت أمريكا نفسها، حيث المواطن الأميركي بدأ يشعر بارتفاع أسعار البنزين.
ولم تكتف ايران بإغلاق مضيق هرمز. بل صارت تلوح بإغلاق باب المندب عبر حلفائها في اليمن. هنا أصبحت القصة لا تتعلق فقط باقتصاد أمريكا، بل باقتصاد العالم بأسره.
باتت اوروبا على شفا أزمة اقتصادية حقيقية. ومصانعها بدأت تتحدث عن تخفيض الإنتاج. وحكوماتها بدأت تتحدث عن تقنين الاستهلاك.
هنا، بدأت أوروبا تنظر إلى ترامب بسخط. لم يعد السؤال: كيف ننصر أمريكا؟ بل: كيف نخرج من هذه الورطة التي أدخلنا إليها ترامب؟
ترامب الآن: غارق في وحل صنعته يداه
المشكلة الحقيقية ليست أن ترامب خسر. المشكلة أنه خسر ولا يستطيع الاعتراف، ولا يستطيع الانسحاب، ولا يستطيع الاستمرار.
لننظر إلى خياراته:
الخيار الأول: الاستمرار في الحرب. هذا يعني أن أمريكا ستدفع المزيد من الأموال، والمزيد من الجنود، والمزيد من الصواريخ. لكن إلى أين؟ إيران ليست أفغانستان، ولا العراق. إيران دولة ذات تضاريس وعرة، وشعب متوحد حول قادته الجدد، وحلفاء أشداء. الاستمرار يعني أن الحرب قد تطول لسنوات. وأن النفط سيظل مرتفعا. وأن أوروبا ستنهار اقتصاديا. وأن الصين وروسيا ستكونان المستفيد الأكبر.
الخيار الثاني: الانسحاب. لكن الانسحاب يعني “الهزيمة”. وأي رئيس أمريكي يعلن هزيمته بنفسه؟ ترامب بالتحديد، الذي بنى شعبيته على الحديث الدائم عن “النصر” و”أمريكا أولا”، لا يستطيع أن يقول: “لقد أخطأت، فلننسحب”. هذا يعني نهاية أحلام حزبه السياسية لسنوات قادمة، وتهشم الهيبة الامريكية.
الخيار الثالث: التفاوض على اتفاق. لكن ما الاتفاق الذي يمكن أن يسوقه ترامب كـ “نصر” للشعب الأميركي؟ إيران تريد رفع العقوبات، وتريد تعويضات عن الأضرار، والاعتراف ببرنامجها الصاروخي. فإن قبل ترامب بكل هذا سيواجهه مواطنوه بالسؤال التالي: لماذا حاربتهم اذن؟
ماذا يقرأ الإيرانيون؟
الإيرانيون ليسوا ساذجين. هم يعرفون أن ترامب يعيش أزمة داخلية خانقة. الانتخابات النصفية على الأبواب، واستطلاعات الرأي لا تخدمه. والاقتصاد الأميركي يتأثر بارتفاع النفط. وهم يقرأون أيضا أن تهديدات ترامب “فارغة” بمعنى أنه لا يستطيع تنفيذها. يهدد بقصف مواقع نووية؟ إيران تتوعد حلفاءه في المنطقة وعلى راسهم اسرائيل، وتهدد بإغلاق المضائق وقطع كابلات الانترنت.
لذلك، هم يفاوضون من موقف قوة. هم يريدون اتفاقا، لكن ليس بأي ثمن. هم يريدون إنهاء الحرب، لكن ليس بالركوع. هم يريدون أن يدفع ترامب ثمن “تهوره”.
ماذا بعد؟
من غير المستبعد أن يحاول ترامب “فبركة نصر” في اللحظات الأخيرة. أن يعلن اغتيال قائد إيراني كبير، أو تدمير موقع نووي، ثم يقول: “لقد انتصرنا، فلننسحب”.
لكن العالم بات يعرف الآن أن “نصر” ترامب هو مجرد دراما تلفزيونية. وأن “تهديدات” ترامب هي مجرد ديكور انتخابي. وأن أمريكا لم تعد القوة التي كانت قادرة على دخول حرب والخروج منها كما تشاء.
لقد أوقع ترامب نفسه في ورطة. ورطته أنه ظن أن “القوة” تعني “الصواريخ”، فنسي أن القوة تعني أيضا “الصبر”، و”الجغرافيا”، و”الوحدة الوطنية”، و”التحالفات الذكية”.
إيران لم تهزمه عسكرياً. لكنها جعلته يتقزم. وهذا هو أعظم انتصار. وهكذا ينتصر الصابرون على المتعجّلين.

الأكثر متابعة

All
تحديد مباريات ثمن نهائي كأس العراق

تحديد مباريات ثمن نهائي كأس العراق

  • رياضة
  • 18 May
القوة الجوية يحدد هدفه الجديد

القوة الجوية يحدد هدفه الجديد

  • رياضة
  • 21 May
ما حقيقة إعادة كأس إفريقيا لمنتخب السنغال؟

ما حقيقة إعادة كأس إفريقيا لمنتخب السنغال؟

  • رياضة
  • 18 May
محترف نيجيري يغيب عن صفوف القوة الجوية

محترف نيجيري يغيب عن صفوف القوة الجوية

  • رياضة
  • 20 May
حكاية البيضة التي طارت فوق عش الغلاء!
مقالات

حكاية البيضة التي طارت فوق عش الغلاء!

ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي
مقالات

ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي

إلغاء الديمقراطية في كردستان كمكسب قومي
مقالات

إلغاء الديمقراطية في كردستان كمكسب قومي

بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا عسكريًا حاسمًا ضد إيران؟
مقالات

بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا