edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!
بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!
مقالات

بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!

  • Today 17:24

كتب / كندي الزهيري ||
في بعض البلدان، لا تحتاج إلى قراءة تقارير دولية ، كي تعرف أن الأزمة وصلت إلى العظم، يكفي أن تراقب الشارع، لغة الناس، شكل المؤسسات، وطريقة إتخاذ القرار.
هناك تدرك أن المسألة لم تعد مجرد أخطاء حكومية عابرة، بل تحوّلت إلى نمط حكم كامل، قائم على الفوضى المنظمة، والتخبط الممنهج، وإدارة الدولة بعقلية “اليوم بيومه”.
إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي سلطة ليس الفشل، “فالفشل” قد يكون نتيجة ضعف أو نقص خبرة، بل الأخطر هو الاعتياد على الفشل، والتعامل معه كأنه أمر طبيعي لا يستحق حتى الاعتذار، هنا تبدأ مرحلة “حكومة الهرج والمرج”، حيث تضيع المسؤوليات، وتتعدد الرؤوس، ويصبح القرار السياسي أشبه بسوق صاخب لا يسمع فيه أحدٌ الآخر.
الوزير لا يعرف ماذا تريد الحكومة، والحكومة لا تعرف ماذا تريد الدولة، والدولة نفسها تبدو وكأنها فقدت تعريفها الحقيقي: هل هي مؤسسة لخدمة الناس؟، أم شركة لتوزيع النفوذ والغنائم؟…
المشكلة الكبرى أن بعض الأنظمة لم تعد تُخطط، بل تعيش على (سياسة الترقيع) ، كل أزمة تُعالَج بأزمة، وكل خطأ يُغطى بخطأ أكبر، لا وجود لاستراتيجية تحاكي الواقع وتبني للمستقبل ، ولا لرؤية بعيدة، ولا حتى لإحساس حقيقي بحجم الانهيار، كأن البلد يسير على جهاز إنعاش اصطناعي، بينما الطبقة السياسية تتجادل حول لون الستائر داخل غرفة العناية المركزة.
وفي ظل هذا المشهد، تظهر طبقة كاملة من المسؤولين الذين لا يمتلكون مشروعًا ولا كفاءة ولا حتى الحد الأدنى من الإدراك الإداري، لكنهم يجيدون شيئًا واحدًا فقط: البقاء داخل “اللعبة”.
وهكذا تتحول الدولة إلى دائرة مغلقة لتبادل المصالح، لا علاقة لها بمعاناة الناس ولا بمصير البلد…
وحين يُقصى أصحاب الخبرة ويُقدَّم أصحاب الولاء، تبدأ الدولة بخسارة أخطر مواردها: (العقل) لأن المؤسسات لا تنهار دفعة واحدة، بل تُستنزف تدريجيًا عندما يصبح المنصب مكافأة حزبية لا مسؤولية وطنية، في هذه اللحظة، لا يعود الفساد مجرد سرقة مال، بل يتحول إلى فلسفة حكم، تصبح الرداءة أمرًا مألوفًا، والواسطة مهارة اجتماعية، والتملق طريقًا للترقي، بينما يُدفع أصحاب الكفاءة إلى الهامش أو الصمت أو الهجرة.
وهنا يدخل المجتمع أخطر مراحله: مرحلة موت المعايير، حين يصبح الشريف غريبًا، والفاسد ذكيًا، والانتهازي “واقعيًا”، والمنافق “مرنًا سياسيًا”.
ليست القضية مقارنة أخلاقية حرفية فحسب ، بل توصيف لحالة الانقلاب القيمي، فحين يصل الحكم إلى مرحلة يُكافأ فيها الفشل، ويُحمى فيها الفاسد، ويُحاصَر فيها الصادق، فنحن لا نتحدث عن أزمة إدارة فقط، بل عن إنهيار منظومة أخلاقية كاملة. قوم لوط في الرواية الدينية لم تكن مشكلتهم خطأً فرديًا فقط، بل تحوّل الإنحراف لديهم إلى حالة جماعية علنية تُدار بلا خجل، وكذلك بعض الحكومات اليوم؛
لا تكمن الكارثة في وجود الفساد، بل في تحوله إلى أمر طبيعي، وفي الدفاع عنه علنًا، وفي إعادة إنتاجه داخل مؤسسات يفترض أنها وُجدت لحماية المجتمع لا لتقويضه ، وعندما يصبح الكذب خطابًا رسميًا، والنهب “استحقاقًا سياسيًا”، والتلاعب بالقانون وجهة نظر، فإن الدولة تدخل مرحلة أخطر من الإنهيار الإقتصادي:
مرحلة السقوط الأخلاقي… و في نهاية كل هذا العبث، يبقى المواطن وحده يدفع الثمن، هو الذي ينتظر الكهرباء والماء والوظيفة والعلاج والتعليم والأمان، بينما النخب تتصارع على النفوذ وكأن البلد غنيمة حرب لا وطن يعيش فيه ملايين البشر.
والمواطن اليوم يرى المشاريع الوهمية، والخطب الفارغة، والوعود التي تتكرر كل إنتخابات ثم تختفي، يرى كيف تتحول الدولة إلى مسرح كبير، أبطاله يتبدلون لكن النص نفسه لا يتغير، ولهذا لم تعد الأزمة أزمة خدمات فقط، بل أزمة ثقة ، بل أزمة أخلاق، وأخطر ما قد تخسره أي دولة هو ثقة شعبها، لأن الشعوب قد تصبر على الفقر، لكنها لا تصبر طويلًا على الإهانة والاستخفاف بعقولها… ويبقى السؤال هل من مخرج؟…
نعم، لكن ليس عبر نفس الأدوات التي صنعت الكارثة، لا يمكن إصلاح دولة بعقلية المحاصصة، ولا بناء مؤسسات برجال اعتادوا على الفوضى، ولا استعادة هيبة القانون في ظل شبكات تحتمي بالسلاح أو النفوذ أو المال السياسي ، أو التخابر ، الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول الدولة من “مزرعة نفوذ” إلى مؤسسة، حين يصبح المنصب مسؤولية لا مكسبًا، وحين يُحاسب الفاشل مهما كان اسمه، ويُقدَّم الكفوء مهما كان انتماؤه، فالدول لا تبنى بالخطب، بل بالمعايير،
ولا تنهار بسبب الفقر وحده، بل عندما يصبح الانحدار أسلوب حكم، وتتحول الفوضى إلى سياسة رسمية مكتملة الأركان. أن التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تستهلك أوطانها من الداخل،
 وكل سلطة تظن أن بإمكانها إدارة الشعوب عبر الفوضى والخداع وشراء الوقت، ستكتشف متأخرة أن الدول لا تسقط من الخارج أولًا، بل تتآكل من الداخل حتى تصبح مجرد هيكل بلا روح…وحين تصل الأمة إلى مرحلة تشعر فيها أن أسوأ ما فيها أصبح هو الذي يقودها، فاعلم أن الأزمة لم تعد سياسية فقط… بل حضارية وأخلاقية ووجودية أيضًا.

الأكثر متابعة

All
ما بعد العيد.. البرلمان يفتح أخطر الملفات المؤجلة والحكومة أمام اختبار التشريعات

ما بعد العيد.. البرلمان يفتح أخطر الملفات المؤجلة...

  • تقارير
  • 21 May
صراع الارادات.. الأحزاب تقود مبارياتها داخل الساحة السياسية لاقصاء الخصوم والظفر بالمناصب

صراع الارادات.. الأحزاب تقود مبارياتها داخل الساحة...

  • تقارير
  • 22 May
إدارة ترامب تحت الضغط.. موجة استقالات وإقالات تهز مفاصل الحكم في البيت الأبيض

إدارة ترامب تحت الضغط.. موجة استقالات وإقالات تهز...

  • تقارير
  • 22 May
هدوء سياسي حذر في العراق وترقب لاستكمال الكابينة الوزارية بعد عيد الاضحى

هدوء سياسي حذر في العراق وترقب لاستكمال الكابينة...

  • تقارير
  • 21 May
من الانهيار إلى الترميم: كيف قلب حزب الله المعادلة بعد أعنف هجمة في تاريخه؟
مقالات

من الانهيار إلى الترميم: كيف قلب حزب الله المعادلة بعد أعنف...

ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين
مقالات

ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين

البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى خرائط النفوذ الجديدة
مقالات

البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى...

بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!
مقالات

بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا