edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. إعادة البعث من الأبواب الخلفية..!
إعادة البعث من الأبواب الخلفية..!
مقالات

إعادة البعث من الأبواب الخلفية..!

  • Today 14:13

 

كتب / ضياء ابو معارج الدراجي ...
 
 
 
 
ليست الكارثة أن يسقط نظامٌ مستبد، بل الكارثة الحقيقية أن تبقى عقولُه حيّةً تتنفس بين الناس، تغيّر جلدها كلَّ مرة، وتعود بأسماء جديدة، ووجوه أكثر مكرًا، ولهجاتٍ أكثر نعومة، بينما القلب ذاته ما زال ينبض بحقد الأمس وروح المقابر الجماعية.
فبعد عام 2003، ظنّ العراقيون أن صفحة البعث قد طُويت، وأن زمن المخابرات والأمن الخاص وفدائيي القائد قد دُفن مع تماثيل الطاغية التي سقطت تحت أقدام الجياع والمظلومين.
لكن ما لم ينتبه له كثيرون، أن البعث لم يكن حزبًا سياسيًا فقط، بل كان ثقافة انتهاز، وعقيدة تسلق، ومدرسة نفاق قادرة على إعادة إنتاج نفسها داخل أي ظرف.
وحين ضُيّقت عليهم أبواب السلطة، دخلوا من أبواب العشيرة.
فإذا بالبعثي الذي كان يكتب التقارير الأمنية ضد أبناء منطقته، يتحول فجأة إلى “شيخ عشيرة” وخط أحمر، يتحدث عن الفصل والدكة والكرامة والأصول، بينما تاريخه الحقيقي مغطى بملفات الوشاية ودموع المعتقلين. صار بعضهم يرتدي العقال بدل السفاري البعثي، ويتحدث بلسان الأعراف بعدما كان يتحدث بلسان الشعبة والفرقة.
والأدهى أن كثيرًا من البسطاء نسوا، أو أُجبروا على النسيان، حتى أصبح الجلاد حَكمًا على أبناء العشيرة أنفسهم، وعلى الضباط والموظفين الذين كانوا بالأمس ضحاياه.
ثم جاءت المرحلة الأخطر.
أولئك الذين أُخرجوا من الأجهزة الأمنية بسبب ولائهم العقائدي للنظام السابق، أو بسبب تورطهم في قمع الناس، لم يختفوا من المشهد، بل أعادوا ترتيب أوراقهم بهدوء.
بعضهم دخل الجامعات الحكومية والأهلية “أستاذًا أكاديميًا”، يوزع المحاضرات نهارًا، ويزرع السموم الفكرية ليلًا، ويستعيد عقده القديمة ضد خصوم الأمس الذين صاروا حكام اليوم. يمارسون حريةً لم يسمحوا بها يومًا لغيرهم، ويستخدمون الديمقراطية التي كانوا يكفرون بها، لكي ينتقموا من زمن هزيمتهم.
أما حين فشل بعضهم في العودة المباشرة، بدأوا بتصدير الأبناء.
فتجد الابن ضابطًا، والآخر موظفًا حساسًا، والثالث تدريسيًا، والرابع إعلاميًا، يحملون الإرث ذاته لكن بوجوه حديثة وربطات عنق أنيقة. لم يعودوا يهتفون بحياة القائد الضرورة، بل صاروا يتحدثون عن الدولة والوطنية ورفض الطائفية، بينما الحقد القديم ما زال يتخمر في أعماقهم كخمرٍ فاسدٍ في قبو مهجور.
والكارثة الأكبر، ذلك الجيل الذي خرج من بيوت الرفيقات، أولئك الذين أخفوا أسماء أمهاتهم الحزبية خوفًا من الحساسية الاجتماعية والسياسية، لكنهم حملوا العقيدة ذاتها داخل مؤسسات الدولة. هؤلاء لم يعيشوا سقوط بغداد كصدمة، بل عاشوه كوراثة ثأر. لذلك اندفع بعضهم بهدوء نحو المؤسسات الأمنية والتعليمية والإدارية والاعلامية، لا حبًا بالدولة، بل رغبةً باستعادتها من الداخل.
وهكذا، وبعد ثلاثة وعشرين عامًا على سقوط الصنم، عاد البعث يتسلل إلى مفاصل الدولة، لا بالدبابة هذه المرة، بل بالوظيفة، والعشيرة، والشهادة، والعلاقات، والتسويات السياسية الرخوة.
وحين انتهى العمر الافتراضي السياسي لأولئك الذين كانوا يمنعون تغلغلهم بعد 2003، ضعفت المناعة، وبدأت مرحلة التعايش التي تحولت عند البعض إلى غطاء لتمييع الجرائم، حتى صار من قاتل البعثية ومجرمي الأجهزة القمعية يُقصى ويُهمّش وتُقص أجنحته، بينما يُقدَّم البعثي السابق بوصفه خبير دولة ورجل مرحلة وشخصية وطنية.
يا للمفارقة…
صار الضحية متهمًا بالتشدد لأنه يتذكر، وصار الجلاد ضحية لأنه خسر سلطته.
واليوم، يُطلب ممن دفن أبناءه في المقابر الجماعية أن يبتسم لقاتلهم باسم المصالحة، ويُطلب ممن قاتل الإرهاب والبعث بعد 2003 أن يصمت كي لا يُتهم بإثارة الماضي. كأن الذاكرة العراقية يجب أن تُخصى سياسيًا حتى يرضى تجار التعايش الكاذب.
لكن الأمم التي تفقد ذاكرتها، تعود إليها الكوابيس نفسها بثياب جديدة.
والبعث، وإن غيّر لونه ولهجته وعباءته، يبقى مشروعًا قائمًا على عبادة السلطة، لا على الإيمان بالوطن.
لذلك فإن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس البعثي الذي يعلن بعثيته، بل ذلك الذي يخفيها خلف العشيرة، أو الشهادة الأكاديمية، أو ربطة العنق، أو حتى خلف شعارات المدنية والتسامح.
فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد أدواته… حين ينام الحرس القديم اويشترى او يعزل.

الأكثر متابعة

All
الكناني: مراكز استخبارية أمريكية- صهيونية تنتشر في الصحراء الغربية

الكناني: مراكز استخبارية أمريكية- صهيونية تنتشر في...

  • أمني
  • 20 May
كشف ملابسات جريمة قتل أثارت الرأي العام في صلاح الدين

كشف ملابسات جريمة قتل أثارت الرأي العام في صلاح الدين

  • أمني
  • 19 May
الحشد الشعبي يضبط مخلفات حربية غير منفلقة لداعش الارهابي في صحراء الانبار

الحشد الشعبي يضبط مخلفات حربية غير منفلقة لداعش...

  • أمني
  • 23 May
الحشد الشعبي يقتحم صحراء الشامية بالأنبار ويستولي على عبوات ناسفة

الحشد الشعبي يقتحم صحراء الشامية بالأنبار ويستولي...

  • أمني
  • 18 May

اقرأ أيضا

All
خطابان وتهديد قد يغيروا خرائط المنطقة جذريا.. فما هم؟
مقالات

خطابان وتهديد قد يغيروا خرائط المنطقة جذريا.. فما هم؟

سلاح يغير قواعد المواجهة
مقالات

سلاح يغير قواعد المواجهة

المربي الخوارزمي.. من يربي أبناءنا فى الغرف المغلقة؟
مقالات

المربي الخوارزمي.. من يربي أبناءنا فى الغرف المغلقة؟

“شعب الله” المنبوذ
مقالات

“شعب الله” المنبوذ

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا