edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. التفاوتُ الطبقيُ في العراقِ ( بينَ غيابِ العدالةِ وسوءِ الإدارةِ )
التفاوتُ الطبقيُ في العراقِ ( بينَ غيابِ العدالةِ وسوءِ الإدارةِ )
مقالات

التفاوتُ الطبقيُ في العراقِ ( بينَ غيابِ العدالةِ وسوءِ الإدارةِ )

  • By كتب / محمد خضير الانباري
  • Today 09:28

لمْ يعدْ التفاوت الطبقيّ الحادّ في العراقِ مجرد ظاهرةٍ اجتماعيةٍ عابرة، بلْ أصبحَ أزمة بنيوية تهددُ الاستقرارَ الوطني، وتضعفُ ثقةْ المواطنِ بالدولة، وتعطل التنميةِ والإنتاج، وما يعيشهُ ملايينُ العراقيينَ منْ فقرٍ وبطالةٍ وحرمانٍ لا يمكنُ تفسيرهُ بأنهُ اختلافٌ طبيعيٌ في الأرزاقِ “، بلْ هوَ نتيجةْ تراكماتٍ طويلةٍ منْ السياساتِ الخاطئة، والفسادِ الإداري، وسوء توزيعِ الثرواتِ العامة. 
 يعدُ العراقُ منْ أغنى دولِ المنطقةِ بالثرواتِ الطبيعية، وفي مقدمتها النفط، إلا أنَ هذهِ الثروةَ لمْ تنعكسْ بصورةٍ عادلةٍ على حياةِ المواطنين، إذْ تركزتْ الامتيازاتُ الماليةُ والاقتصاديةُ بيدِ فئاتٍ سياسيةٍ وإداريةٍ محددة، بينما تراجعتْ الطبقةُ الوسطى، واتسعتْ رقعةُ الفقر، مما أدى إلى خللٍ واضحٍ في العدالةِ الاجتماعية.
  لقدْ أكدَ الدستورُ العراقيُ على مبدأِ العدالةِ والمساواةِ بينَ المواطنين. فنصتْ المادةُ (14) منْ دستورِ جمهوريةِ العراقِ لسنةِ 2005 على أن: ” العراقيونَ متساوونَ أمامَ القانونِ دونَ تمييزٍ بسببِ الجنسِ أوْ العرقِ أوْ القوميةِ أوْ الأصلِ أوْ اللونِ أوْ الدينِ أوْ المذهبِ أوْ المعتقدِ أوْ الرأيِ أوْ الوضعِ الاقتصاديِ أوْ الاجتماعيِ “، كما نصتْ المادةُ (16) على أن: ” تكافؤُ الفرصِ حقٌ مكفولٌ لجميعِ العراقيين، وتكفلُ الدولةُ اتخاذَ الإجراءاتِ اللازمةِ لتحقيقِ ذلك. لكنَ الواقعَ العمليَ يظهرُ فجوةً كبيرةً بينَ النصوصِ الدستوريةِ والتطبيقِ الفعلي، حيثُ أصبحتْ فرصُ العملِ والخدماتِ والامتيازاتِ مرتبطةً بالنفوذِ السياسيِ والحزبي، لا بالكفاءةِ والاستحقاق.
 فقدْ تحولتْ مؤسساتُ الدولة- في كثيرٍ منْ الأحيان- إلى هياكلَ مترهلةٍ مليئةٍ بالحلقاتِ الإداريةِ الزائدةِ والمناصب غير المنتجةِ التي تستنزفُ المالَ العامَ دونَ مردودٍ حقيقي، أما منْ الناحيةِ الدينية، فإنَ الإسلامَ لمْ يشرعنَ الظلم الاجتماعيّ أوْ احتكار الثروة، بلْ دعا إلى العدالةِ والتكافلِ والمساواةِ بينَ الناس. قالَ تعالى: (إنَ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسان) (النحل: 90) وقالَ تعالى: (كيْ لا يكونَ دولةً بينَ الأغنياءِ منكم) (الحشر: 7) كما قالَ سبحانه: (ولا تبخسوا الناسَ أشياءهم) (الأعراف: 85 ) ، تؤكدُ هذهِ النصوص على، أنَ العدالةَ الاقتصاديةَ مسؤوليةٌ بشريةٌ وأخلاقية، وأنَ احتكارَ الثروةِ وحرمانَ الناسِ منْ حقوقهمْ يخالفُ مقاصدَ الشريعةِ وروحَ العدالة. 
   إنَ استمرارَ التفاوتِ الطبقيِ بهذا الشكلِ الخطيرِ ينعكسُ سلبٌ على المجتمعِ والدولةِ معا، إذْ يؤدي إلى.
• تراجع الثقةِ بالمؤسساتِ الرسمية.
• زيادةْ معدلاتِ البطالةِ والجريمةِ والهجرة. 
• إضعاف روحِ الانتماءِ الوطني. 
• تعطيل العمليةِ الإنتاجيةِ بسببِ غيابِ الحافزِ والعدالة. 
• هروب الكفاءاتِ العلميةِ والإداريةِ إلى خارجِ البلاد.
• تضخم القطاع الإداري غير المنتج على حساب القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية.
فلا يمكنُ للاقتصادِ، أنْ ينموَ في بيئةٍ يشعرُ فيها المواطنُ بأنَ جهدهُ لا يضمنُ لهُ حياة كريمة، بينما تمنحُ الامتيازاتِ الضخمةَ لفئاتٍ محدودةٍ دونَ معاييرَ عادلة.
  إنَ الإصلاحَ الحقيقيَ لا يتحققُ بالشعارات، بلْ بإعادةِ بناءِ النظامِ الإداريِ والماليِ للدولةِ على أسسِ الكفاءةِ والعدالةِ والإنتاج. 
   ومنْ هنا تبرزُ الحاجةُ الملحةُ إلى إعادةِ هيكلةِ الإدارةِ العامةِ في العراقِ من خلال ما يلي.
1. تكليف خبراء إداريين واقتصاديين مستقلين بإعادة تقييم النظام الإداري والمالي للدولة.
2. الاستعانة بفريق دولي مهني ومحايد للاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد. 
3. تقليص الحلقات الإدارية الفائضة وإلغاء المناصب غير الضرورية التي تثقل كاهل الموازنة العامة، وفي مقدمتها ظاهرة “المستشارين” التي توسعت بصورة مبالغ فيها دون أثر واضح على الأداء الحكومي.
4. اعتماد مبدأ الكفاءة والتخصص بدلاً من المحاصصة والانتماءات السياسية.
5. الاستفادة المجانية من خبرات الأساتذة والباحثين في الجامعات العراقية لتقديم الاستشارات العلمية والإدارية والاقتصادية، فهم يمثلون ثروة وطنية كبيرة قادرة على دعم مؤسسات الدولة دون تحميل الخزينة أعباء مالية إضافية.
6. إعادة توزيع الثروة والخدمات بصورة عادلة بين جميع أبناء الشعب العراقي، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية.
7. توجيه الإنفاق العام نحو التعليم والصحة والبنى التحتية والمشاريع الإنتاجية بدلاً من تضخم الامتيازات والمصاريف التشغيلية غير الضرورية. إنَّ بناء دولة عادلة لا يتحقق بوفرة الثروة وحدها، بل بحسن إدارتها وعدالة توزيعها.

 إنّ العراق اليوم، بأمسّ الحاجة إلى إصلاحٍ إداريٍّ واقتصاديٍّ جادٍّ وشجاع، يُعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويحوّل الثروة الوطنية من وسيلةٍ لتعميق الفوارق الطبقية إلى أداةٍ لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمعٍ متوازنٍ ومنتج، فالتفاوت الطبقي ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاجُ سياساتٍ وخياراتٍ بشرية يمكن إصلاحها وتغيير مسارها نحو مستقبلٍ أكثر إنصافاً واستقراراً.

الأكثر متابعة

All
تعرف على مخاطر التعرض للشمس وسبل الوقاية منها

تعرف على مخاطر التعرض للشمس وسبل الوقاية منها

  • منوعات
  • 23 May
علماء يرصدون خلايا مناعية "تأكل" الخلايا السرطانية

علماء يرصدون خلايا مناعية "تأكل" الخلايا السرطانية

  • منوعات
  • 28 May
دراسة تكشف مخاطر طويلة الأمد لسكري الحمل على الأمهات والأطفال

دراسة تكشف مخاطر طويلة الأمد لسكري الحمل على...

  • منوعات
  • 26 May
vivo تكشف عن هاتف Y600 Turbo ببطارية 9020 مللي أمبير

vivo تكشف عن هاتف Y600 Turbo ببطارية 9020 مللي أمبير

  • منوعات
  • 25 May
العرب وبعض العراقيين والدين التركي؟!
مقالات

العرب وبعض العراقيين والدين التركي؟!

لا عدالة في توزيع الكهرباء على المواطنين !!
مقالات

لا عدالة في توزيع الكهرباء على المواطنين !!

أبطال أسطول الصمود في مواجهة مجرم حرب متلبس
مقالات

أبطال أسطول الصمود في مواجهة مجرم حرب متلبس

مِنْ هُرْمُزَ إِلَى بَكِين لِمَاذَا فَشِلَ تْرَامْبُ فِي اسْتِمَالَةِ الصِّينِ ضِدَّ إِيرَانَ؟
مقالات

مِنْ هُرْمُزَ إِلَى بَكِين لِمَاذَا فَشِلَ تْرَامْبُ فِي...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا