edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. المفاوضات أم حوار طرشان
المفاوضات أم حوار طرشان
مقالات

المفاوضات أم حوار طرشان

  • Today 16:23

كتب / د. ادريس هاني

هناك سوء تقدير للموقف ونحن على عتبة المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني، فبينما يبدو ترامب على عجلة من أمره، يقف الطرف الإيراني في المقابل وهو يعانق الزمن والتاريخ كله، فالعجلة من الشيطان، والحرب سجال، واليوم فارس تحفر خندقا في البحر وخندقا في البر. فالحرب هناك من وجهة نظر أمريكية تتحدد بعمر حكومة وحملة انتخابية، لكنها في طهران تتحدد بمدى تاريخي لأمة على طريق تحقيق استقلالها. ثمة خلاف حقيقي حول أهداف وجوهر الحرب، وما لم ندرك هذه الحقيقة سيكون بالفعل حوار طرشان.
لكن، ما يعني المراقب والمتابع لهذا الجدل حول تعثر المفاوضات، سيلاحظ أن واشنطن تتصرف كغالب أمام منهزم حيث تنتظر واشنطن من خصمها هدفا واحدا: الاستسلام. لكن سوء الفهم الكبير يكمن هنا، فطهران تتصرف كمنتصر في حرب غير متكافئة، انتصارا يجب قراءته في ضوء النسبية العامة لا الميكانيكا الصلبة . عدم الاستسلام هو في منطق الصمود، انتصار. وهنا تكمن الحيرة الاستراتيجية للقوة التي لا زالت تفرض شروطها على العالم منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.
لم يكن مضيق هرمز في الحسبان، لكنه اليوم هو بيضة القبان في معادلة يصعب الخروج منها قبل تحديد مجاهيلها. هذا يعني أن الطرف الإيراني يحسب كل التفاصيل، ويربك حسابات من ظن أن الحرب هاهنا مجرد نزهة.
بالنسبة إلى لبنان، وهي عقدة الاحتلال في هذه المفاوضات، لا يمكن موضوعيا تحقيق اتفاق بين واشنطن وطهران، دون إنهاء الحرب على الجنوب. وحتى لو لم يتم إدراج هذا البند في الاتفاق، فإن استفراد الاحتلال بلبنان لن يتم، حيث ستواصل طهران مساندتها لمحور المقاومة، وهو ما ينذر بتجدد الحرب، فما لم يتوقف العدوان على لبنان لن يكون هناك اتفاق. هذه فضية بديهية يسعى نتنياهو الهارب إلى الأمام أن يجعلها قضية نظرية. بالنسبة إلى طهران، وحيث نحتاج اليوم إلى فينومينولوجيا جيوستراتيجية تفرض واجب الإنصات إلى سردية الأمم الرافضة للهيمنة الإمبريالية، فإن حجم الضرر وقافلة الشهداء من رأس هرم القيادة إلى عموم المدنيين، لا يمكن أن يمر دون كلفة، أمر لا يخضع لمنطق الصفقات. بين التفاوض وفرض الاستسلام مساحة يحددها بالفعل صدام الحضارتين، أما ما يجهله ترامب، وهو أن هنتنغتون نفسه يعتبر الانتصار في الحروب الحضارية مستحيل، ولا مخرج من ذلك سوى بالانسحاب. هنتنغتون مقاربة جيو- حضارية تتجاوز المقاربة الجيوستراتيجية التقليدية؛ الحل هو الانسحاب قدر ما أمكن إلى الحدود السياسية للغرب التقليدي.
من ناحية أخرى يواصل الاحتلال عدوانه على المدنيين بلبنان، جريمة حرب “فائضة” الأركان. وهو في وضعية يأس عارم في انتظار المجهول. فلا شعب المقاومة منحه الفوز ولا الحكومة ستنفعها سياسة الالتفاف على مكتسبات الصمود. ففي اللحظات التاريخية الحرجة للأمم يكون الكفاح الوطني هو الرصيد الأخير للدولة. لقد كان لبنان وسيبقى كبيرا بإرادته التحررية وكفاحه الوطني.
وفي هذا السياق، هناك من ينتظر مخرجات كيدية، أي تحقيق حلم انتصار الاحتلال مسنودا من إمبريالية حيزبون فقدت أنيابها. ومادروا أن تغلب الاحتلال وحليفه على هذا المحور، إنما هي مرحلة في مشوار طويل، أقرب ما فيه، التفرغ لمصر وتركيا، لأنهما في نظر الاحتلال المفتاح الثاني لإنهاء مهمة الشرق الأوسط الجديد. يسعى الاحتلال لحل معضلته الاستراتيجية والتاريخية، وهو لا يمكنه أن يقبل بمفاوضات لن يتحقق بها هذا الرهان. وأما العرب الذين لا تتجاوزون رؤيتهم أبعد من خياشيمهم، فسيعتبرون مناوراتهم فهلوة استراتيجية. ولن يشفع لبقية العرب انخراطهم في المشروع الإمبريالي، فكلهم سينالون نصيبهم من الخراب. المعادلة هنا واضحة: مفهوم الحليف الإقليمي يعتمد على بقاء المناهض للمشروع الإمبريالي، فلو افترضنا القضاء على محور المناهضة، فلن يبقى للحليف الإقليمي دورا حقيقيا، وستبدأ حكاية أخرى. فحتى من الناحية الاستراتيجية، يكون قيام محور المناهضة في صالح الحليف الإقليمي، لأنه يوفر له وظيفة في معادلة صعبة.
ما لم يدركه الاحتلال وحليفه الأعظم، هو أن هذه المعركة وجودية، وحده من يملك فيها المخاطرة حتى النهاية سينجو. وقد تكون المخاطرة لدى الاحتلال في حدود معينة، محكومة بقانون القصور الذاتي، لكنها بالنسبة لمحور المناهضة لا حدود للمخاطرة، وهي محكومة كموميا بالتحول من جسيم إلى موجة، نحن إزاء حوار طرشان بين فيزيائين. لقد أبهرنا الاحتلال بعبقريته التقنية في استهداف المدنيين، في جريمة حرب ضد الناس، لكنه أكد عن غباء كبير في قراءة المشهد واستيعاب الحدث وتجريب المجرب. لن تهزم أمة وهي في وضعية صمود وكفاح!

الأكثر متابعة

All
سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

  • 16 Apr 2023
في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

  • 12 Jun 2025
ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

  • 15 Oct 2023
علي المؤمن

هكذا تحول الشيعة العرب الى سنّة على يد قادة أتراك...

  • 18 Mar 2024
تقدير موقف: ترامب بين الحرب والسلام..!
مقالات

تقدير موقف: ترامب بين الحرب والسلام..!

تفكيك الخديعة وقراءة في ميثاق التآمر الدولي..!
مقالات

تفكيك الخديعة وقراءة في ميثاق التآمر الدولي..!

تحقيق الاكتفاء الذاتي
مقالات

تحقيق الاكتفاء الذاتي

العراق عند مفترق التحول السياسي أزمة مشروع دولة لا أزمة أسماء !!
مقالات

العراق عند مفترق التحول السياسي أزمة مشروع دولة لا أزمة أسماء !!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا