المعادلة الايرانية.. تَضرِبْ ـ تُضرَبْ.. خارطة إيران من أقصى إيران الى أقصى لبنان..!
كتب / باقر الجبوري ||
هكذا أجبرت إيران ترامب على التدخل لاسكات نتن ياهو وإدخاله في حظيرة الخنازير !!
●. بعد السقوط المدوي لخرافة (الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر) أمام البنية الصلبة لـ(حزبـالله) في الجنوب بالرغم من تفوق الاحتلال التكنولوجي والحصار الجغرافي الخانق.
كان لابد لكيان الاحتلال أن يبحث عن صورة انتصار زائف يعيد بها هيبته المهدورة. ولهذا فلم يجد (النتنياهو) ووزير حربه (يسرائيل كاتس) سوى الاستقواء على المدنيين الابرياء والمدن الأمنة، عبر إطلاق تهديدات مهدت لها الماكينة الإعلامية بتدمير 50 هدفاً في الضاحية الجنوبية لبيروت.
هذه البروباغندا سرعان ما اصطدمت بجدار ردع إقليمي صلب حوّل (التهويل الإسرائيلي) إلى مأزق (أمريكي ـ إسرائيلي) مركّب كشف بوضوح حدود القوة الأمريكية، ومخاوف واشنطن الحقيقية من الانزلاق إلى حرب شاملة لا ترغب فيها.
●. معادلة الضاحية مقابل الشمال: هذه التطورات أثبتت أن لبنان يمثل حجر زاوية لا يتجزأ من محور المقاومة، وضمن خطوطه الحمر المتفق عليها في التوازنات الإقليمية.
فخلال دقائق جاء الرد الإيراني والمقاوم على تصريحات (كاتس) حاسماً ومباشراً بإن (أي قصف للضاحية هو نسف للهدنة وإيذاناً بالعودة الشاملة للحرب وسيقابَل فوراً بقصف مكثف لمدن ومستوطنات شمال الكيان الغاصب).
وهذا التهديد لم يكن مجرد مناورة سياسية، بل دعمته رسائل تصعيدية متزامنة وعملية من رجال المحور في صنعاء والعراق بالاستعداد والجهوزية للمعركة في جنوب لبنان،
ورافق ذلك الاعتراف الضمني لوزير الحرب الإسرائيلي كاتس بالعجز التكنولوجي أمام الطائرات المسيرة الانتحارية التي تضرب العمق وتسبب (خسائر مؤلمة).
هذا الضغط الميداني أجبر الاحتلال على التراجع خطوتين إلى الوراء، ليعود كاتس مبرراً انصياعه بالقول: (استجابة لطلب أمريكي امتنع الجيش عن تنفيذ هجمات واسعة في بيروت).
●. كواليس التوبيخ (ترامب يوبخ نتنياهو)!!
خلف الستار الإعلامي والتهديدات الاستعراضية التي كان يطلقها (ترامب) بين الحين والآخر لمحاولة إخافة إيران، كشفت الكواليس السياسية الان عن حقيقة مغايرة تماماً.
فواشنطن تدرك جيداً قوة إيران وقدرتها على إشعال المنطقة بالكامل ولذلك فإن الإدارة الأمريكية لا تريد العودة إلى مربع الحرب الشاملة بأي ثمن. ولهذا جاء الاتصال الهاتفي المستعجل من ترامب إلى نتنياهو لينهره فيها ويحذره من خوض (المغامرة الغبية) التي ستدفع بالمنطقة نحو معادلات تتجاوز حدود السيطرة الأمريكية.
التوبيخ الصادم الذي سربته أكسيوس جاء فيه أن ترامب قال لنتنياهو، وبغضب شديد: (( أنت مجنون ـ كنت ستُسجن لولاي وأنا أنقذتك ـ يكرهك الجميع الآن ـ يكره الجميع إسرائيل بسبب هذا ـ ماذا تفعل بحق الجحيم) إنتهى !
وهذا الاتصال الفاضح يرفع الغطاء عن حقيقة الدوافع الإسرائيلية؛ فبينما تبحث واشنطن عن تهدئة لتحمي مصالحها، يندفع نتنياهو نحو الحرب بكل قوة، مستعداً لإحراق المنطقة بأكملها، فقط ليتخلص من المحاكمات والتحقيقات بتهم الفساد والفشل الأمني والعسكري التي تلاحقه منذ السابع من أكتوبر فالحرب بالنسبة لنتنياهو هي طوق النجاة الوحيد من السجن، وهو ما تدركه واشنطن بدقة وضاق به ذرعاً رئيسها.
●. المفاوضات تحت النار وبــ(الشروط الإيرانية)!!
أمام هذا الإصرار الإيراني والتكامل الميداني للمحور، تحركت الدبلوماسية الأمريكية على عجل لإنقاذ إسرائيل من غباء النتن ياهو. وتجلّى ذلك في المقترح الأمريكي العاجل الذي طُرح لمعادلة وقف حزب الله هجماته على مستوطنات الشمال مقابل امتناع إسرائيل عن قصف الضاحية والذي تطور سريعاً بضغط إيراني إلى مقترح لوقف إطلاق النار في الضاحية والشمال تمهيداً لوقف شامل خلال 48 إلى 72 ساعة.
فرد عليه المفاوضون الإيرانيون عبر وكالة “تسنيم” أنه لا استئناف للمحادثات مع واشنطن دون الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان.
وجاء اتصال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ليؤكد تلازم المسارات، حيث شدد قاليباف على أن أي اتفاق بين إيران وأمريكا سيتضمن حتماً وقف الهجمات في كافة الجبهات وخصوصاً لبنان، معقباً بعبارة عميقة الدلالة (أرواحنا وأرواحكم واحدة).
●. موقف حزب الله المعلن والصريح ( لا خروج مجانياً للاحتلال من لبنان )!!
وبالرغم من الضغوط والمساعي السياسية، وضعت قيادة حزبــالله محددات صارمة لأي صيغة للحل، مِن أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون تاما ويشمل كافة الأراضي اللبنانية، وأن يكون مقدمة لانسحاب إسرائيلي كامل. ولا يمكن أن يتضمن الاتفاق حرية حركة للعدو أو يسمح بأي خرق من قبله، وان الحزب سيحدد موقفه بناءً على الالتزام الفعلي للعدو نظراً لتاريخه المتعفن في نقض الاتفاقات.
خاتمة: المشهد الحالي يظهر بوضوح تفوق منطق الردع الايراني على منطق الغطرسة الامريكية. حيث رأينا تراجع نتنياهو عن تهديداته بقصف الضاحية !!
والحديث المتزايد عن الهدنة الامريكية مجدداً لم يكن منةً أمريكية ولا صحوة ضمير إسرائيلية، بل هو نتاج مباشر لـ:
1. استمرار ضربات المقاومة في العمق الإسرائيلي.
2. الموقف الإيراني الحاسم والمستعد لدخول المعركة مباشرة !!
3. رسائل بقية فصائل المحور بالاستعداد للمشاركة في المعركة !!
4. الخوف الأمريكي الحقيقي من انهيار منظومة حلفائها في المنطقة.
لقد سقطت خيارات التهويل، وبات واضحاً أن نتنياهو المحاصر داخلياً بالفساد والفشل، بات محاصراً إقليمياً بصواريخ ومسيرات فرضت معادلة اشتباك جديدة لن تملك واشنطن سوى الانصياع لها لحماية ما تبقى من هيبة حليفها المأزوم.