قولوا لترامب.. صاحبك ليس بمجنون انه مجرم حرب
كتب / اسيا العتروس
“أنت مجنون … كنت ستذهب إلى السجن لولا دعمي لك… أنا أنقذتك، والجميع بات يكرهك ويكره إسرائيل بسبب ما يحدث…ماذا تفعل بحق الجحيم …؟” هذه الكلمات صدرت عن الرئيس الامريكي الحليف و الشريك الاستراتيجي الاكبر لمجرم الحرب ناتنياهو الذي منحه ترامب كل الامكانيات العسكرية و زاد بأن وفر له الحصانة الديبلوماسية و الغطاء لمواصلة كل جرائمه ..فهل يمكن أن نصدق أن سيد البيت الابيض انتفض أخيرا و نطق بما ينطق به كل العالم وأقر بأن رئيس وزراء كيان الاحتلال جعل الكل يكره و يعادي هذا الكيان بسبب توحش ناتنياهو الذي فاقم جرائم النازيين و فتح أعين المجتمع الدولي على الكثير من الحقائق المرتبطة بالمحرقة اليهودية التي جعلت ضحايا الامس يتحولون الى جلادي اليوم و يكررون ما تعرضوا له في حق الشعب الفلسطيني الذي نهبوا أرضه و استباحوا كرامته وأنكروا حقه في الوجود؟
ميزاجية ترامب وتقلب مواقفه وانتقاله السريع و المتناقض من موقف الى أخر يجعل من الصعب أخذ تصريحاته مأخذ الجد فهو محكوم بحساسيته المفرطة وولاءه لكيان الاحتلال و لرئيس حكومته الذي وصفه بالجنون ..والحقيقة فان في اضفاء و قبول صفة الجنون على ناتنياهو الغارق حتى العنق في دماء ضحاياه من نساء و اطفال و شيوخ وشباب الشعب الفلسطيني مجانبة للصواب ..فالجنون يعني بكل بساطة عدم أهلية ما يرتكبه صاحبه ويلغي عنه مسؤولية ما يصدر عنه من تصرفات و أوامر بما يعني اعفاءه من تحمل مسؤولية ما يرتكبه مع أعضاء حكومته و جيشه المتوحش على مدى سنوات من تنكيل و من جرائم حرب و و اعتداءات على منطقة الشرق الاوسط و جرها الى حروب و صراعات لا تنتهي.. ولو حاولنا قراءة ابعاد تصريحات ترامب فسيتعين انتظار ما يمكن أن تؤول اليه على أرض الواقع ليتضح ما اذا كان للرئيس الامريكي تأثير على ما يقوم به ناتنياهو وما اذا كان يمتلك ما يكفي من الارادة و صدق النوايا لردع مجرم الحرب ناتنياهو ووضع حد لكل الماسي التي يواصل ارتكابها و جر الرئيس ترامب للغرق في مستنقعها ..في الانتظار لا شيئ يوحي بتحول في سياسات ترامب فالة الحرب الاسرائيلية تستمر في حصد الارواح و حرق الاخضر و اليابس وتتجه لتكرار سيناريو غزة في لبنان.
لا خلاف أن ترامب يعي جيدا تداعيات سياسات ناتنياهو التي قادته لشن حرب غير شرعية على ايران في مناسبتين و وضع دول الخليج في واجهة الصراع و قلب الحرب من عدوان أمريكي اسرائيلي على ايران الى اعتداء ايراني على دول المنطقة ..تماما كما أنه لا خلاف أن ترامب يستشعر ابتزازات ناتنياهو التي لا تقف عند حد لا سيما مع تسريبات ملف ابستين الذي يجعل ترامب في وضع الرهينة لاهواء و حسابات ناتنياهو المدان في الداخل و الخارج و هو الذي مثل للمرة 91 أمام القضاء الاسرائيلية و يخضع الاستجواب في أكثر من ألفي ملف … بل ان الرئيس ترامب و في كل مرة يتخذ فيها خطوة ضد جرائم ناتنياهو الا و يتراجع مائة خطوة و هو ما ان يحيد عن موقف من مواقفه منتقدا رئيس الحكومة الاسرائيلي الا و يعود ليتراجع بسرعة و كأنه يخشى تداعيات أي موقف جدي ضد ناتنياهو الذي يستثمر في صمت و تجاهل واشنطن و معها كل العالم من عجم وعرب , مع بعض الاستثناءات التي تريد انقاذ بقية من ضمير اخلاقي انساني و لكنها لا تقدر على تغيير الامر الواقع …ناتنياهو يمر من الابادة في غزة الى الضفة و لبنان و سوريا الى العدوان على ايران و البقية تأتي على اعتبار أن كل الطرق تؤدي الى خطة اسرائيل الكبرى.
اذا صدقنا موقع موقع “أكسيوس” فان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه انتقادات حادة لحليفه الاكبر رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب ناتنياهو و ذلك خلال مكالمة هاتفية بداية الاسبوع ، على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، فيما وصف بأنها واحدة من أكثر المحادثات توترا بين الجانبين منذ عودة ترامب إلى منصبه…المهم أن ما نشره الموقع ليس سابقة فخلال مسلسل الابادة في غزة كان هناك استياء من جانب الرئيس الامريكي في بعض الفصول التي رافق تتفاقم درجات التوحش لدى جيش الاحتلال والانتهاك المستمر لما سمي باتفاق الهدنة ..ولكن في كل مرة كان ناتنياهو يعود أكثر وقاحة و شراسة و كان ترامب من جانبه يجد التبريرات لناتنياهو دعوى حق اسرائيل في الدفاع عن النفس بل انه ذهب بعيدا في مطالبة الرئيس الاسرائيلي باصدار عفو عن ناتنياهو من كل الجرائم التي تلاحقه حتى يواصل المهمة الي يقوم بها في غزة ..اليوم يبدو أن لسان ناتنياهو نطق بما لا يهوى و حسب بعض التسريبات فان الغضب بلغ بترامب مبلغه ما جعله ينفلت في مخاطبة شريكه و حليفه الذي بات مصدر احراج و ازعاج له أمام العالم و أمام الرأي العام الامريكي قبل موعد الانتخابات النصفية المصيرية بالنسبة لترامب بعد أن بدأ الامريكيون و شريحة واسعة من دافعي الضرائب ينتفضون ضد سياسة الانحياز الاعمى الامريكي للاحتلال ..ما قاله ترامب أنه لولاه لكان ناتنياهو في السجن كلام في الصميم وهو أصدق ما قاله ترامب منذ عودته الى السلطة ولسان ترامب لم يجانب الصواب في هذا الشأن وهو الذي كان و لا يزال جدار الصد أمام اتهامات الجنائية الدولية و أمام اتهامات القضاء الاسرائيلي له بالفساد , أما عن اتهام ناتنياهو بالجنون فهو بالتأكيد أبعد ما يكون عن الصواب اليوم و غدا وهو كلام بكل بساطة يجعل ناتنياهو طليق اليد لمواصلة سجله الاجرامي الدموي المتوحش …اعتبار ترامب صديقه و حليفه ناتنياهو مجنونا محاولة لانقاذه مرة أخرى.