edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. {الحيّة والدرج} وكأس العالم
{الحيّة والدرج} وكأس العالم
مقالات

{الحيّة والدرج} وكأس العالم

  • Today 17:40

كتب /  علي لفتة سعيد
لا تبدو الحرب الأميركية ـ الصهيونية على إيران ولبنان، آخذة بالتوقف أو متجهة نحو نهاية قريبة تعيد المنطقة إلى حالة من الاستقرار والسلام. وليس مرد ذلك إلى تعثر المفاوضات فحسب، أو إلى أن إيران ترفض تقديم التنازلات المطلوبة، ولا لأن الولايات المتحدة تبحث فعلا عن فرصة تاريخية للسلام وتمنح خصومها وقتا إضافيا للوصول إلى تسوية شاملة تبدأ بفتح مضيق هرمز وتنتهي بحرمان إيران من أي إمكانية لامتلاك السلاح النووي بصورةٍ نهائية.
فالأمر، من وجهة النظر الأمريكية، لا يبدو كما يُقدَّم في التصريحات الرسمية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يُعرف عنه الصبر الطويل في إدارة الملفّات الشائكة، يتحدّث اليوم وكأنه امتلك فجأةً “رقبة البعير”، حين يؤكّد أن الوقت لا يشكّل عامل ضغطٍ بالنسبة إليه، وأن الأهم هو الوصول إلى مرحلةٍ تصبح فيها إيران عاجزةً عن تطوير قدراتها النووية، وأن الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض عليها يحقّقان نتائج متراكمةٍ قد تؤدّي في النهاية إلى ما يريده.وفي الوقت نفسه، يحاول ترامب ربط أكثر من ملفّ إقليميّ ضمن حزمةٍ واحدة، بحيث يصبح الملف اللبناني جزءًا من مسار التفاوض الأشمل مع إيران. ولهذا تبدو المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، سواء بين الكيان الصهيوني ولبنان أو بين واشنطن وطهران، وكأنها تتحرّك وفق إيقاعٍ متذبذبٍ لا يخضع لمنطقٍ ثابت. فمرةً ترتفع سقوف التصعيد، ومرةً تنخفض، ومرةً تُعلن أجواء إيجابية، ثم تعود التهديدات لتتصدر المشهد من جديد.هذه الحركة المتناقضة تجعل المشهد أقرب إلى لعبة “الحيّة والدرج”. فكلّما صعد أحد الأطراف درجةً نحو التهدئة، أعادته الأحداث أو التصريحات إلى نقطةٍ أدنى. وكلّما بدت التسوية قريبة، ظهرت معطياتٌ جديدةٌ تعيد الجميع إلى مربّع التوتّر. ولهذا أصبحت وسائل الإعلام العالمية تتابع تصريحات ترامب اليومية كما لو أنها مؤشرات سوقٍ سياسية تتحكّم بمسار الأحداث، حتى بدا الملف في كثير من الأحيان أقرب إلى معادلة “ترامب ـ إيران” منه إلى معادلة “أمريكا ـ إيران”، بسبب الحضور الشخصي الطاغي للرئيس الأمريكي في إدارة هذا الصراع إعلاميًا وسياسيًا.لكن خلف هذه الصورة السياسية المعلنة، يبرز عاملٌ آخر، قد يكون أكثر تأثيرًا مما يعتقد كثيرون، وهو العامل الاقتصادي المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيف الولايات المتحدة الجزء الأكبر من فعالياتها إلى جانب المكسيك وكندا. فهذه البطولة ليست مجرّد حدثٍ رياضي عابر، بل مشروعٌ اقتصاديّ ضخمٌ، واستثمارٌ سياسيّ وإعلاميّ وسياحيّ تتطلّع واشنطن إلى توظيفه على أوسع نطاق.ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، تبدو الإدارة الأمريكية حريصةً على منع أيّة تطورّاتٍ عسكريةٍ كبيرة، قد تنعكس على حركة النقل العالمية أو على أسعار الطاقة أو على المزاج العام للجماهير والسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم. فالحروب الكبرى لا تؤثّر فقط في ساحات القتال، بل تضرب قطاعات السياحة والطيران والاستثمار والخدمات، وهي القطاعات التي تراهن عليها الولايات المتحدة لتحقيق عوائد مالية هائلة خلال فترة البطولة.ومن هنا تبدو اللعبة أكثر وضوحًا. فكلما خفّض ترامب من حدّة تصريحاته اتجاه إيران، وتحدّث عن اقتراب الاتفاق أو إمكانية التوصّل إلى تفاهمات، ارتفع منسوب التصعيد في جبهة أخرى، سواء عبر العمليات العسكرية أو عبر الرسائل السياسية المتبادلة. والعكس صحيح أيضًا. وكأن المطلوب هو إبقاء النار مشتعلةً تحت الرماد من دون السماح لها بالتحوّل إلى حريقٍ واسعٍ قد يهدّد المصالح الاقتصادية المرتبطة بالبطولة العالمية.إن القلق الأمريكي لا يتعلّق فقط بصورة الدولة المضيّفة أمام العالم، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي نفسه. فأسعار الوقود تشكل عنصرًا حساسًا في الاقتصاد الأمريكي، والنقل يمثل العمود الفقري لحركة الأسواق والإنتاج والاستهلاك. وأيّ ارتفاعٍ حادّ في أسعار النفط سينعكس مباشرةً على الأسعار ومستويات التضخّم وكلفة المعيشة، وهو ما لا ترغب الإدارة الأمريكية في مواجهته خلال حدث عالمي تريد له أن يتحوّل إلى واجهة نجاحٍ سياسيّ واقتصادي.كما أن الولايات المتحدة تراهن على تدفّق ملايين المشجعين والسياح، وعلى دخول مليارات الدولارات إلى خزينتها من خلال قطّاعي السياحة والخدمات، فضلًا عن العوائد الإعلانية والاستثمارية الضخمة. ولهذا فإن أيّة حربٍ واسعةٍ في الشرق الأوسط قد تؤدّي إلى تراجع الإقبال على السفر، وتدفع كثيرين إلى إعادة النظر في خططهم السياحية، وهو ما سيؤثّر في حجم الإيرادات المتوقّعة. ولا يقتصر الأمر على المدن التي تستضيف المباريات، بل يمتد إلى عشرات الولايات التي تسعى للاستفادة من حركة السياحة المصاحبة للبطولة.لهذا كلّه، تبدو لعبة “الحيّة والدرج” مستمرّة في المرحلة الحالية. فالتصعيد والتهدئة لا يتحركان وفق مسارٍ عسكري خالص، بل وفق حساباتٍ سياسية واقتصادية وإعلامية متشابكة.
وقد تكون هناك محاولة لإدارة الأزمة لا لحلّها، وتأجيل الانفجار الكبير بدلًا من منعه بصورة نهائية.
ومع ذلك، فإن هذه المعادلة ليست ثابتة. فالحروب كثيرًا ما تخرج عن الحسابات المرسومة، وقد تؤدّي حادثةٌ واحدةٌ أو خطأ في التقدير أو تغير في موازين القوى إلى قلب المشهد بأكمله. كما أن إيران، بحسب ما تعلنه مواقفها الرسمية، لا تبدو مقتنعةً بجدوى المضي في اتفاقاتٍ لا تمتلك ضمانات حقيقية، وهي تنظر إلى التجارب السابقة بوصفها دليلًا على تراجع الثقة بالسياسات الأمريكية، وترى أن واشنطن باتت تدير جزءًا كبيرًا من علاقاتها الدولية عبر التصريحات والتغريدات والضغوط الإعلامية أكثر مما تديرها عبر الالتزام الثابت بالاتفاقات.لذلك فإن نهاية هذه اللعبة لن تُعرف الآن، بل ربما تُؤجَّل إلى ما بعد انتهاء البطولة. عندها فقط يمكن معرفة ما إذا كانت الأشهر السابقة مرحلةًً حقيقيةً من البحث عن السلام، أم مجرّد هدنةٍ مؤقّتة فرضتها حسابات الاقتصاد والرياضة ومصالح الدول الكبرى. وعندها أيضًا ستنكشف إن كانت “الحيّة والدرج” مجرّد استعارةٍ سياسية لوصف المشهد، أم أنها كانت بالفعل الآلية التي أُديرت بها واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدًا وتشابكًا؟

الأكثر متابعة

All
تثبيت سعر صرف الدولار

تثبيت سعر صرف الدولار

  • 11 May 2023
بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

  • 27 Aug 2022
مصطفى الأعرجي

هل فعلها السوداني ؟

  • 10 Apr 2023
باسل عباس خضير

أسرار اختفاء المليارات من أموال ( المودعين ) في...

  • 17 Jan 2024
إفريقيا... خط المواجهة الجديد
مقالات

إفريقيا... خط المواجهة الجديد

سلاح المقاومة وقوة الدولة
مقالات

سلاح المقاومة وقوة الدولة

{الحيّة والدرج} وكأس العالم
مقالات

{الحيّة والدرج} وكأس العالم

اضطراب في البحر الأحمر.. عندما يصبح أمن الطاقة مرهونًا بردع جبهة المقاومة
مقالات

اضطراب في البحر الأحمر.. عندما يصبح أمن الطاقة مرهونًا بردع...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا